جمانة غنيمات

حق المواطن والدولة في توسعة المصفاة

تم نشره في الأحد 20 كانون الأول / ديسمبر 2009. 03:00 صباحاً

قرار مجلس الوزراء المتعلق بتشكيل لجنة وزارية لدراسة الإجراءات التي اتبعت بمشروع التوسعة الرابع في مصفاة البترول ينطوي على أهمية بالغة، من ناحية حفظ حق الخزينة بفرض رسوم امتياز يدفعها المستثمر الذي سيحصل على امتياز عمره 15 عاما.

القرار الأول لحكومة الرفاعي، أثار شهية البعض للتشكيك بالإجراءات التي كانت متبعة في مشروع التوسعة والتي تمت في عهد الحكومة السابقة، إذ بدأ البعض للأسف بالحديث عن شبهات فساد وإجراءات غير سوية.

وليس دفاعا عن الرئيس الذهبي أو فريقه إلا أن التذكير ضروري في هذا الوقت تحديدا بأن رئيس الوزراء السابق اتخذ قرارا بإعادة النظر في العرض الوحيد المقدم، وفتحت الحكومة المجال أمام كل من يرغب التقدم الى المشروع.

ومن باب الإنصاف، فان إعادة النظر وإعطاء فرصة التقدم للحصول على المشروع، بعث رسالة إيجابية في حينه حول جدية الحكومة السابقة في إتمام المشروع بكل شفافية رغم كل ما شابه من تكتم في البداية حول الجهة المتقدمة للمشروع.

ورغم اللغط الكبير الذي رافق المشروع سواء الخلافات بين أعضاء إدارة الشركة أو التكتم على العرض المقدم من انفرا مينا، والخلاف حول أهمية وجود مصفاة بترول في الأردن من عدمه، الا أن الحكومة الماضية ورغم تلكئها تمكنت وبعد تردد طويل من نفي ما يشاع عن تلاعب من تحت الطاولة بمشروع التوسعة، بعدما قررت إعادة فتح الباب، بهدف إعطاء فرصة عادلة للجميع لا سيما أولئك الذين تقدموا له في فترة سبقت قرار منح الامتياز.

الدفاع عن الماضي، لا يقلل من شأن قرار الحكومة الحالية كون اللجنة المشكلة ستدرس الإجراءات السابقة المتعلقة بهذا المشروع الحيوي الذي يهم الأردن كاملا ويحدد شكل الاقتصاد وتوجهاته خلال الفترة المقبلة.

ولربما استطاعت اللجنة تجاوز بعض السلبيات التي رافقت المشروع مثل إلغاء عطاءات أربع شركات لتسويق النفط كانت أنفقت عشرات الملايين من أجل استثماراتها والتي تلقت ضربة قاتلة بصدور الحصرية للشريك المنتظر.

 كما أن إعادة دراسة الإجراءات يبقي الباب مفتوحا لخيار تحديد نسبة من المشروع بشكل مباشر للوحدة الاستثمارية في الضمان الاجتماعي التي تستثمر بأموال الناس، حتى لا تضيع الفرصة على الوحدة للمشاركة في التوسعة في حال دخلت كجزء من ائتلاف لم يفز بالعطاء.

 فحفظ حق الضمان في المشاريع الكبرى مسؤولية أي حكومة، بخاصة وان التوسعة تعد أحد المشاريع الكبرى خلال الفترة المقبلة.

بيد أن المضي في المشروع أمر مهم للغاية فالمماطلة التي عانى منها كبيرة وطويلة، والتأخير الذي يقع عليه يؤثر على المستهلك بالدرجة الأولى كون الفاقد من منتجات المصفاة يصل 40 %، إضافة إلى تدني مستوى جودة منتجاتها الآن.

نتائج مراجعة الإجراءات ستتضح مطلع العام المقبل، وأهم أمر يجب أن تركز عليه اللجنة هو فرض رسوم مالية على الشريك مقابل الامتياز، ففكرة الحصرية من حيث المبدأ تضر بالتنافسية والمستهلك، فيا حبذا لو تمكنت اللجنة والحكومة الحالية من حفظ حق الدولة والمواطن في مشروع التوسعة.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نعم من حقنا؟ (ابو خالد)

    الأحد 20 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    هذا الموضوع راوح مكانه لفترة ليست بالقصيرة والمتضرر الوحيد هو المواطن.فكلنا نعلم ان تسعيرة المشتقات النفطية الشهرية غير عادلة ومبالغ فيها ولا يعقل ان يكون سعر البنزين في الولايات المتحدة ارخص علما بأنه يقطع البحار والفيافي ليصل لهم.
    المواطن الاردني يدفع عدم كفاءة مصفاة البترول الاردنية بأستخلاص كامل المشتقات النفطية من النفط الخام , فرحنا كثيرا عندما انتهى امتياز المصفاة حتى يشهد هذا القطاع المنافسة التي ستنعكس ايجابا على المواطن كما علموناوبشرونا الا ان الفرحة لم تكتمل وتم التجديد للمصفاة خمسة عشر عاما اخرى سنعاني منها والمشكلة ان هذا التجديد للامتياز من اجل التوسعة استخدم (كالعادة) من اجل الهبر والسمسرة فمرة نبشر بأن الشريك الاستراتيجي قادم لنفاجأ بأنه شركة هزيلة مسجلة في احدى الجزر البريطانية ومرة اخرى يلغي دولة الرئيس في اول اجتماع لحكومته موضوع شريك استراتيجي اخر(وحسنا فعل)وما على المواطن البسيط الا ان يتحمل المزيد من الضغوط مقابل دعم منشأة المفروض ان نفاخر بها الا انها وللاسف لا تستحق الفخر.
  • »توسعة المصفاة و قصة إبريق الزيت (د . ناجى الوقاد)

    الأحد 20 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    اشكر الكاتبه جمانه غنيمات على مقالها وهى التى ما فتئت تتعامل مع مشروع توسعة مصفاة البترول وتطرح افكارها بالتفصيل وبموضوعيه تحسد عليها
    لقد اصبحت قضية توسعة المصفاة تدور فى حلقة مفرغه ومنذ عهد اكثر من حكومتين سابقتين ونحن نسمع تارة عن شريك إستراتيجى كانت تعمد إدارة المصفاة على إخفاء هويته بدون مبرر وتارة اخرى عن التمويل وكيفيته وصعوبة الحصول عليه الى آخر هذا المسلسل الذى أعتقد بأنه سوف يستمر طويلا خصوصا بعد قرار الحكومه الجديده بتشكيل لجنة وزاريه لدراسة الاجراءات التى اتبعت بمشروع التوسعه وهذا يعنى بالعودة للمربع الاول وكان هذا القرار من اول القرارات التى اتخذتها الحكومه الجديده مما يدل على أن هنالك بعض الامور التى تهم الخزينة والمواطن والتى يجب مراجعتها والبت فيها قبل المضى فى تنفيذ المشروع واعتقد جازما بأن هذه الامور على قدر كبير من الاهميه وإلا لما أعطتها الحكومه هذه الاهميه ووضعتها على رأس جدول أعمالها
    وقد طالب العديد من المهتمين والمختصين بشؤون تكرير البترول مرارا ومنذ زمن ليس بالقصير كحل لمشكلة نقص المشتقات النفطيه على ضرورة العمل على بناء مصفاة بترول جديده فى العقبه بمواصفات حديثه تشمل النوعيه عالية الجوده للمشتقات البتروليه وصديقه للبيئه للإستهلاك المحلى وللتصدير فى آن واحد معا ويكون تمويلها بالتعاون بين القطاع العام والخاص وكذلك من قِِبل صناديق التنميه والمستثمرين الاخرين
    وفى نفس السياق فإن الاردن كغيره من الدول الا خرى يستطيع استيراد المشتقات البتروليه عالية الجوده وبأسعار منافسه من السوق العالميه وقد سبقتنا الى ذلك الكثير من الدول ومنها الدول المصدره الكبيره للنفط وعلى راسها إيران والإبقاء على المصفاة الحاليه مع عمل التغييرات المحدوده اللازمه لرفع مستوى الجوده وتقليل نسبة الفاقد.
    وأخيرا فإن على الحكومه أن تجد الحل المناسب الذى يحفظ حقوق الوطن والمواطن واتخاذ قرارها بأسرع وقت ممكن