الملاحقة السياسية لفلسطينيي 48

تم نشره في السبت 19 كانون الأول / ديسمبر 2009. 03:00 صباحاً

 

تكثفت في السنوات الأخيرة الملاحقة السياسية لفلسطينيي 48، رغم أنها لم تتوقف في أي مرحلة من السنوات الـ 61 الماضية، وإنما كانت تأخذ لها طابعا وفق ظروف كل مرحلة، وفي هذه المرحلة كثرت ظاهرة تقديم لوائح اتهام ومحاكمات شخصيات قيادية لفلسطينيي 48، تستهدف هذه الشخصيات شخصيا، ولكن الأهم أنها رسالة ترهيب لجماهير فلسطينيي 48 لردعهم عن النضال.

وحينما نتكلم عن ملاحقة شخصيات قيادية، فهذا لا يعني أنها مُميزة عن سائر الجماهير، فمن أصلا يقود، عليه استيعاب أنه قد يكون أول المطالبين بدفع الثمن والمواجهة، وأن الجماهير تنتظر منه أن يكون نموذجا ومثالا، إلا أن لدى المؤسسة الإسرائيلية رسالة واضحة في استهدافها الشخصيات القيادية، موجهة كلها للجماهير الواسعة ومفادها: إذا مَثلَ هؤلاء أمام المحاكم، ودخلوا السجون، حتى وإن كانوا منتخبين ولهم حصانة برلمانية، فهذا يعني انه لا يوجد شخص مُحصن من إجراءات كهذه، وهذا ما يمكن تسميته حملة قمع للجماهير الواسعة.

فبعد أيام من المنتظر أن تصدر محكمة إسرائيلية حكمها على الشيخ رائد صلاح، رئيس الحركة الإسلامية- الجناح الشمالي (الحركة تشهد انشقاقا)، "بتهمة إهانة" جندي احتلال، خلال مظاهرة احتجاجية عند باب المغاربة المؤدي إلى الحرم القدسي الشريف، في شهر شباط (فبراير) العام 2007، وليس من المستبعد أن يتضمن الحكم الحبس الفعلي، كون الشيخ صلاح "خريج حبوس"، بموجب مقولة "سخرية القدر"، إذ أمضى صلاح قبل سنوات قليلة 28 شهرا في السجون، على خلفية "تهم" تتعلق بتحويل أموال، لجمعيات إغاثة وما شابه.

وهو نفسه ينتظر بدء محاكمة أخرى تتعلق بتصريحات أطلقها خلال خطبة جمعة ألقاها في القدس المحتلة، وتضمنت مهاجمة ممارسات الاحتلال واعتداءاته على المسجد الأقصى المبارك.

وقبل أيام قدمت النيابة الإسرائيلية لمحكمة في تل أبيب لائحة اتهام ضد النائب محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، تشمل أربع "تهم"، خيط واحد يجمعها، وهي أنه "هاجم" و"اعتدى" و"أهان" جنود احتلال وشرطة إسرائيلية، في مظاهرات جرت في الضفة الغربية وتل أبيب والناصرة، ضد سياسة الاحتلال والحرب، وكل واحدة منها جرت في أوقات مختلفة على مدى عامين، ولائحة الاتهام تأتي بعد عامين آخرين، ولكن الجمع بينها يهدف إلى خلق انطباع ضد النائب بركة.

ويتهم أحد البنودبركة بأنه "خنق" جندي احتلال كي يفسح المجال أمام معتقل فلسطيني شاب للإفلات من يدي الجندي، خلال مظاهرة جرت في قرية بلعين في الضفة الغربية المحتلة، في العام 2005.

وأيضا في الأيام الأخيرة، أعلنت النيابة ذاتها، قرارها النهائي بتقديم لائحة اتهام ضد عضو الكنيست سعيد نفاع، من كتلة التجمع الوطني الديمقراطي، بسبب زيارته "دولة عدوا"- سورية، ولقائه هناك بشخصيات فلسطينية تشكل "خطرا على أمن إسرائيل"، وهذا قبل عامين، بمعنى حين كان النائب نفاع عضوا في الكنيست.

 ولكن الخطورة هنا أن النائب نفاع سيكون أول من تتم محاكمته على أساس قانون عنصري، يفرض عقوبة السجن على من يزور دولة "معادية"، إذ إن القانون موجه ضد فلسطينيي 48، الذين يؤكدون أن المعايير الإسرائيلية لمقياس العداء لا تسري عليهم.

وقبل فترة أنهى السكرتير العام لحركة "أبناء البلد" محمد كناعنة، حكما بالسجن لمدة أربع سنوات، على خلفية تهم سياسية.

ولكن لكل رسالة رد، وأمام رسالة المؤسسة الإسرائيلية لجماهير فلسطينيي 48، فإن رسالة هؤلاء "المتهمين" من القادة، ومن سيُتهم من بعدهم: أساليبكم مردودة عليكم، إذ لا مفر من المواجهة والصمود والبقاء، وما يبعث على الارتياح، هو أن جماهير فلسطينيي 48 الواسعة، تعتبر لوائح الاتهام هذه شهادات شرف.

barhoum.jaraisi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا مفر من المواجهة والصمود والبقاء (عروبي)

    السبت 19 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    مع خطين أسودين عريضين تحت "البقاء"