انتخابات الجامعة الأردنية: استنبات في الأرض اليباب

تم نشره في السبت 19 كانون الأول / ديسمبر 2009. 03:00 صباحاً

 

آن لإدارة الجامعة الأردنية أن تستبدل نظام القائمة بنظام الصوت الواحد المجزأ، فقد تبددت خلال عام أوهام الغول الإسلامي، وبدا أن الطلاب طاقة بناء لا قنبلة موقوتة بانتظار صاعق الانتخابات. خلال عام لم يعد العمل الطلابي إلى مجده الغابر، لكن توقف عن التدهور وبدأ خطوات صغيرة إلى الأمام.

ليس المطلوب اكتساح الإسلاميين حتى تكون الديمقراطية بخير، بل العكس خسارة مدوية في صناديق الاقتراع تعني ذلك. فالديمقراطية مثل المطار بقدر ما ترحب أبوابه بالقادمين تودع المغادرين، وجوهر الديمقراطية هو التداول السلمي للسلطة سواء أكانت حكومة أم نقابة أم بلدية أم اتحاد طلبة.

تمنيت بالأمس أن أجد كاتبا غير أحمد أبو خليل من العرب اليوم في الجامعة، الذي كان يحلل بعين النملة الثاقبة من تحت الأرض. دخلنا في حوار مع طلبة التيار الوطني، نبصرهم في أي درك ممكن أن نسقط إن أطلقنا العنان لغرائزنا، كان أحمد يستند إلى دراسة معمقة لأكثر من جامعة تظهر كيف عاث التخلف فيها بغيبة من السياسية والسياسيين.

في دراسة أبو خليل تصنف عشيرة في جامعة بدوا وفي جامعة أخرى تصنف العشيرة ذاتها الآخرين بدوا. وفي تحالف الجنوب تدخل جهات أخرى وفي كلية تتبادل العشائر والبلدات المقاعد، وللطلاب الذين لا يسمعون ولا يطيعون آباءهم ولا أساتذتهم " كبير" يكون عادة من الطلبة الفاشلين الذين أمضوا ردحا من الدهر مكانهم.

 لم يختلف معنا سلطان العطين منسق التيار الوطني، وحكى عن مرارته في محاولة تطوير المواقف، وكيف أن التيار غير انعزالي إذ نظم مسيرة في حرب غزة وحملة للتبرع بالدم، شارك في الحوار عبدالله الربابعة من الاتجاه الإسلامي وكان مريحا التواصل بين التيارين الوطني والإسلامي.

تصلح الجامعة الأردنية بداية للإصلاح السياسي، فيها يمكن ترشيد التيارات السياسية، فالتيار الإسلامي يصبح أكثر اهتماما بالقضايا الوطنية والتيار الوطني أكثر اهتماما بالقضايا الإسلامية والقومية، وبينهما يمكن استنبات تيار يساري يركز على العدالة الاجتماعية والقضايا المطلبية. في هذه المرحلة يحتاج المستنبت إلى مياه وسماد ورعاية وحماية ودعم وتشجيع معنوي ومادي.

لم تتحول الجامعات إلى أرض يباب تصفر فيها الرياح بقرار من الطلبة، تم- بحجة مواجهة التيار الإسلامي- تجفيف مياه السياسة عنها بقرارت  تعسفية قمعية داخل الجامعات وخارجها،. ولم تكن الجامعة استثناء من سياق عام توج بالمجلس الماضي الذي عبر عن أسوأ ما في المجتمع والدولة.

 نحتاج إلى بناء المطار الذي يتسع للمغادرين والقادمين أكثر من حاجتنا للترحيب بالقادمين. نحتاج إلى مدرج يعطي الفرص العادلة لجميع الطائرات بالتحليق. ليس مستحيلا ذلك. في الجامعة تصنع القيادات ليس على مستوى البلاد، في كلية الهندسة في الجامعة الأردنية انتخب في القرن الماضي طالب قدم من قرية من قرى جنين، وغدا رئيسا لاتحاد طلبة الجامعة الأردنية فرئيسا للجنة التحضيرية لاتحاد طلبة الأردن. هذا الفلاح غدا بحسب مجلة التايم واحد من أكثر مئة شخصية تأثيرا في العالم. لولا المناخ الديمقراطي إذّاك لما اكتسب المدير العام لشبكة قناة الجزيرة مهاراته القيادية.

الطالب ليس على رأي وزير تعليم عال آفل " جاي يقرا وبس" بل جاء ليكتسب مهارات وخبرات خارج المقرر الدراسي. والقيادة لا تأتي بالصدفة، معظم قيادات العالم تبدأ بالعمل الطلابي. وأعرق جامعات العالم وأفضلها من ناحية علمية تعج بالنشاط الفكري والسياسي. فنادي الحوار في جامعة أوكسفورد يستقبل قيادات عالمية من خارج الجامعة ومن خارج بريطانيا. والطالب في الجامعة لا يأتي من أجل "يقرا وبس".

ظل الفلسطينيون أكثر الشعوب العربية ممارسة للديمقراطية (ربما بسبب عدم استقلالهم بعد !). وفي التجربة الفلسطينية ظلت الجامعات المورد الأساسي للقيادات، فياسر عرفات نشط في اتحاد طلبة فلسطين  في القاهرة قبل أن يؤسس فتح، وإسماعيل هنية كان رئيسا لاتحاد طلبة الجامعة الإسلامية في غزة. وندر أن تجد قياديا فلسطينيا لم يبدأ بالعمل الطلابي.

 باختصار من الممكن أن تكون الجامعات مصدرا للقيادات من الاتجاهات كافة، لا مصدرا للزعران الذين لا يعرفون دراسة ولا سياسية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الجامعه اولا (مريخابي)

    الأحد 20 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    نعم وضاح خنفر خرج من الجامعه ومن كليه الهندسه ونجح في مجلس 89
    لكن وقتها كان عميد شؤن الطلبه الاستاذ يوسف صيام والذي كان رئيس اتحاد طلبه في اوروربا
    لا ادري ما هي خلفية العميد الحالي لشؤون الطلبه
    والجامعه تسقل شخصية الفرد وتتحكم في توجهاته مستقبلا
    ونادر ما يجد الفرد فرصه لصقل الفكر كما هو في الجامعه
  • »المخرجات...هي نتاج المدخلات (رنا عمرو)

    السبت 19 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    (التربيه والتعليم)هي عمليه تتكون من مدخلات(in put) ومخرجات(out put)..المدخلات بما تضمه من هيئه تدريسيه وتربويه ووسائل تعليميه نصيه وتقنيه وبصريه ومختبرات ومكتبات...فلمخرجات هي بلضروره التحصيل الاكاديمي والفكري والنفسي والروحي والوجداني للطلاب ...وزارة التعليم العالي وكخطوه لقياس كفاءة الطلاب وتحسين ممخرجات التعليم ابدعت امتحان الكفاءه للطلاب..انا هنا مجرد اقترح على الوزاره ان تقوم ولو مره واحده باجراء امتحان كفاءه لمدخلات العمليه التربويه التعليميه بلجامعات الاردنيه..لأنه ليس بوسعنا ان نقيم ونقيس المخرجات بمعزل عن المدخلات ...كما انه ليس بوسعنا ان نخرج طلاب قياديين وعظماء نباهي فيهم الامم ..الا اذا كانت مدخلات تعليمهم على نفس المستوى ..وهذا مجرد اقتراح..قبل الحديث عن جودة التعليم والتربيه والجامعات وقبل لوم الطلاب دائما بما انتجوه وحصلوه من تجربتهم الجامعيه
  • »انتخابات ماذا (زلوم)

    السبت 19 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    عذرا لأبي هلالة انا لا اؤمن بالديموقراطية الجامعية ، الطلاب لازم يجوا للجامعة للدراسة فقط ولا شيئ غيرها ، قد يرد على الكثير الكثير ممن يعارضون هذا الراي وانا احترم جميع الاراء
  • »على الطلاب المطالبة بأكثر من ذلك (رنا تميرة)

    السبت 19 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    أتفق مع الكاتب في هذا المقال بأن الجامعة يجب أن تكون أوسع من مجرد مكان يتلقى فيه الطالب المعلومات الأكاديمية فقط. والنشاط الفكري والسياسي داخل الجامعة لا يجب أن يكون مقصوراً على الأمور التي تتعلق بالجامعة فقط، بل يجب أن يتعدى ذلك للأمور التي تخص المجتمع والعالم خارج أسوار الجامعة. فالجامعات جزء أساسي ومهم في المجتمع وليس من المنطقي عزل الطلاب عن ما يدور حولهم بداعي التركيز على الدراسة الأكاديمية. ففي النهاية الطالب الغير معني بما يدور حوله من قضايا سيصبح هو نفسه المواطن المتبلد الحس والغير مكترث لمصير مجتمعه. وتفعيل هذا الدور في الجامعات يتطلب المطالبة بقوانين تحمي حرية التعبير عن الرأي وحرية التنظيم والعمل السياسي داخل الجامعات. فلغاية منتصف الستينات كانت الجامعات في أمريكا تمنع أي نشاط سياسي داخل الجامعات والذي يتعلق بمواضيع وقضايا خارج المحيط الأكاديمي. وشكلت حرب فيتنام الدافع القوي الذي أدى إلى كسر تلك القوانين وذلك بسبب وجود تعبئة طلابية مناهضة للحرب بالتحديد في جامعة بيركلي والتي تبلورت إلى حركة طلابية طالبت بحرية التعبير عن الرأي في السياسة والمواضيع الأخرى داخل حرم الجامعة. ونجحت هذه الحركة بقيادة الطلاب في اكتساب دعم الأساتذة آنذاك وأجبرت إدارة الجامعة على تعديل القوانين. وتبعتها جامعات أخرى في جميع أنحاء الولايات المتحدة. ولكن من المهم إدراك أن مثل هذه الحقوق تؤخذ ولا تعطى طواعية من قبل المسئولين ولكن مع ذلك فالبداية جيدة ولكن يجب أن يطالب الطلاب بتثبيتها بقوانين حتى لا تتراجع إدارة الجامعة عندما يحلو لها ذلك.
  • »مراجعة سياسة الجامعات (حمزة احمد ابوصليح)

    السبت 19 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    اتفق مع الكاتب ياسر ابو هلاله في جزئية ان الجامعات تستطيع ان تكون مصدرا للقيادات من الاتجاهات كافة.
    ولكن جامعاتنا اليوم لا تنمي في الطلاب أدنى ثمرة من ثمرات تحمل المسؤولية حتى نصل الى صنع القيادات،التي كانت ناجحة في الزمن الماضي.
    وهذا يرجع الى سياسة الجامعات التي تطبق على عقول الشباب وتمنع اي بوادر للابداع وبخلهافي دعم البحث العلمي، مما ادى الى الشباب الى اخذ منحنى آخر بعيدا عن المشاركة والتفاعل في المجتمع .

    يجب على الجامعات مراجعة سياساتها لدعم الاصلاح الشبابي...
  • »تاء التأنيث !!!!!! (رنا عمرو)

    السبت 19 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    في مرحلة ماقبل التجربه الديمقراطيه حيث الحكم العرفي وغياب وعي الحكومات بضرورة عدم تهميش دور الشباب واشراكهم بلحياه السياسيه واتخاذ القرار باختيار مصيرهم وبرغم عرفية الاحكام انذاك كان النشاط الطلابي السياسي والانخراط بلعمل الحزبي باوجه ...الان رغم تشجيع الحكومات للعمل الحزبي وتنشيط الحراك الديمقراطي بين صفوف الشباب والافراد الا اننا شهدنا مابعد مرحلة الديمقراطيه تراجع مذهل للنشاط الطلابي السياسي وضعف الاقبال على المشاركه والانخراط بلعمل الحزبي...الامر الذي يثير التساؤل...هل هي منظومة ان كل ماهو ممنوع مرغوب؟؟؟ام هي ثقافة الخوف التي رسبت في اللاوعي الجمعي للأفراد خوف متراكم اتخذ شكل الممارسه السياسيه قبل الديمقراطيه..و..الانفلات وتفجير طاقات من العنف والتخريب بعد مرحلة الديمقراطيه؟؟...مما يثير التساؤل هل نجحنا بلديمقراطيه كما نجحنا بالاستقلال من قبل؟؟ ام لعلها تاء التأنيث هي سبب عداءنا للديمقراطيه ؟؟؟
  • »واين دورنا نحن ؟؟ (سميرة الكردي)

    السبت 19 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    سيدي العزيز ، جميعنا رأينا وسمعنا وعانينا من تطورات اولادنا في مرحلة الجامعة وما اخذوا يتجهون اليه من تعصب لا معنى له ، اذ اخذ الواحد منهم يتعصب لكتلته الحزبية او الى منطقته الجغرافية ( ...) او حتى لعشيرته . ان هذا التعصب المتشدد والتوجه الغير اخلاقي والذي هو بعيد كل البعد عن اصولنا العربية والاسلامية وعاداتنا المشتركة ، والتي تجمعنا نحن اصحاب الارض الواحدة والسماء المفتوحة التي تغطي وتستر كل من تحتها .
    ان دور ادارة الجامعات وعمداء الجامعات ومن قبلهم ادارة المدارس عقد محاضرات وندوات تثقيفية وتوعوية تستحضر التاريخ والمراحل التي تطور بها هذا البلد لما وصل اليه الان من قوة وعفوان بعزم رجاله وخدمة الصف الواحد دون التمييز والتحيز . وجب علينا نحن الاهل والعشيرة ان نوعي ابناءنا بكوننا وطن واحد جمعنا ويجمعنا بكلمة ملصحة الجميع وحرية ابداء الرأي ولكن ضمن مصلحة الوطن والامة وليس لمصلحة الفرد والعشيرة .
    وجب علينا تنشئتهم سياسيا وفكريا قبل الاهتمام فقط بموقعهم العلمي ودورهم في رفع همم وتقدم الوطن على افكارهم ومصالحهم الشخصية .
    كما هو دور الاعلام ايضا من نشر روح التعاون وتفتيح اعين شبابنا من جوهر التجمع الجامعي وما له من صفات غير التقدم العلمي والتحصيل النهائي . فالاعلام اليوم له الدور العظيم في التواصل مع الشباب بكل اوجهه ، فهو المؤثر الاقوى في بناء هذا الجيل او هدمه .
  • »الجامعة وصناعة القيادة (saleh nusairat)

    السبت 19 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    الجامعة ليست مبان ومختبرات ومقررات دراسية. ويعلم الله لو أن الجامعة العريقة التي تخرجنا منها قبل 32 عاما كانت تعلمنا القراءة و الكتابة لما كنا بحاجة إليها. الطالب في الجامعة ينمو اجتماعيا وعلمياً وفكريا وثقافيا وإنسانيناً. رحم الله من دحل من أساتدتنا وأطال عمر من بقي. هؤلاء الدين نعتز بهم ونتحدث عن شمائلهم وأخلاقهم. هل يمكن أن تنسى زليد سيف أو عبدالله عزام أو محمود إبراهيم أو العبادي الوزير المحترم أو محمود السمرة أو الرائع نهاد الموسى أو سمير قطامي وحتى من اختلفنا معهم فكريا كنا نقدرهم ونحترمهم. لقد قدر لفوج من دخل عام 1975 رغم عدم وجود الاتحاد واستبداله بالجمعيات أن يتخرج منه وزراء الآن ونواب ورؤساء جامعات وعمداء ورجال أعمال وأساتدة في أمريكا. تحياتي للاحبة حميعا الدين جعلوا الجامعة الأدردنية محراب فكر ومحضن تربية ومصدر عطاء.
    د.صالح نصيرات
    جامعة ميريلاند