جهاد المحيسن

تعديل وزاري أم تشكيل؟

تم نشره في الثلاثاء 8 كانون الأول / ديسمبر 2009. 03:00 صباحاً


تعديل وزاري أم تشكيل؟ سؤال يطرح نفسه ما إن يجري الحديث عن وزارة جديدة في الأردن، الأمر الذي يستدعي وقوفا على الأسباب التي تدفع المواطنين والنخب السياسية والإعلامية للشروع بطرح تلك الأسئلة.

من المعروف أن التقاليد في تشكيل أية حكومة جديدة تقتضي أن تنهي الحكومة المشكلة البرامج التي تم على أساسها تشكيلها، وبما أن البرامج التي تتبناها الحكومات تكون مبنية على خطاب التكليف السامي، الذي يكون بمثابة خريطة طريق للحكومة المشكلة، وجب على الحكومات الاستنباط من الخطوط العامة فيه برامج عملها.

 وربما لقناعة المواطنين والنخب أن عجز الحكومات عن تحقيق المطلوب منها في وضع برامج تتناسب وخطاب التكليف يفتح الباب على مصراعيه لبدء التداول في فكرة التعديل أو التغيير وبذلك يفسح المجال للخوض في غمار التكهنات والإشاعات.

ولكن تبقى عوامل أخرى تفرض نفسها وبقوة على مشهد التكهنات تكمن في عدم  امتلاك الحكومات المشكلة برامجها الذاتية التي يمكن من خلالها تفنيد مزاعم التغيير أو التعديل التي تبدأ مع تشكيلها إذا كانت مبنية على برامج واضحة.

 فعلى سبيل المثال لا الحصر فإن الحكومة الحالية قد حازت على أكبر قدر من التكهنات بالتغيير، وذلك يعود إلى  عدم قدرتها على تقديم حلول للمشاكل التي اعترضت طريق مسيرتها؛ فموجات الغلاء التي شملت كل ما يمس القوت اليومي للمواطن، وتغوّل التجار والمستوردين على المواطنين، أكدت ضعف الحكومة أمام سلطة التجار، ولم تقدم  الحكومة الحالية أية حلول توقف هذا التدهور.

 وأغلب البرامج والخطط التي وضعتها الحكومة لم تقم بمبادرة ذاتية من الحكومة ولكنها جاءت كردة فعل على حديث الملك عندما دعا الحكومة التي غاب عنها هذا الدور إلى وضع خطة فورية شاملة للحد من ارتفاع الأسعار، ودعا الملك إلى ضمان وصول السلع الأساسية إلى المواطنين بأقل كلفة ممكنة إضافة إلى معالجة أي اختلالات أو ممارسات تسهم في ارتفاع الأسعار.

وعندما صدرت الإرادة الملكية بحل مجلس النواب، لم تستطع الحكومة أن تحدد موقفها من تغيير أو تعديل على قانون الانتخابات، إذ أكد وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور نبيل الشريف أن الحكومة ملتزمة بتنفيذ الانتخابات في وقت مبكر كما أمر جلالة الملك، وبما يعبر عن التزام الأردن بالعملية السياسية والدور المهم الذي تقوم به المؤسسات الدستورية. وحول إمكانية التقدم بمشروع جديد للانتخابات أكد الشريف أنه لا يوجد لدى الحكومة أية مشاريع قوانين للانتخابات النيابية. وعلى كل الأحوال فإن الحديث عن القانون وتعديلاته أمر سابق لأوانه!

وعندما أعلن الملك عن ضرورة إجراء تعديلات على قانون الانتخابات نشطت الحكومة في الحديث عن التعديل على القانون وبدأت تحركاتها في العمل على تعديل القانون!

في السياق الاجتماعي لم تتمكن الحكومة، عبر مؤسساتها المختلفة، من استيعاب الاضطرابات الاجتماعية التي حصلت مؤخرا بدءاً من إضراب عمال مؤسسة الموانئ، ومرورا بأحداث حي الطفايلة ومعان، وترك الحل فيها للعشائر التي أخذت على عاتقها زمام المبادرة في حل تلك الأحداث. 

 وهذا يعيدنا إلى فكرة التعديل أو التشكيل، التي يتداولها المواطن مع كل وزارة جديدة  إذ إن سيكولوجية  الفشل عند الحكومات في وضع حلول للمشاكل التي تعترضها هي التي تسيطر على أذهان الناس وبالتالي ستبقى فكرة التعديل والتغيير الحديث اليومي للناس.

jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق