محمد أبو رمان

الأردن الذي نريد

تم نشره في الثلاثاء 8 كانون الأول / ديسمبر 2009. 02:00 صباحاً

فتحَ قرار حل مجلس النواب وإجراء انتخابات نيابية مبكرة، بالتزامن مع الإعلان عن قانون اللامركزية الباب مشرعاً أمام حوارات سياسية عميقة، حول قانون الانتخاب المطلوب وتقييم المشهد السياسي والانتخابات المقبلة والضمانات، والعديد من الملفات التي تدور جميعها في فلك الحياة العامة الأردنية.

اليوم، تنشر “الغد” وقائع جلسة عصف ذهني جرت في مبنى الصحيفة أمس، وشارك فيها كل من د. معروف البخيت وفيصل الفايز، رئيسي الوزراء السابقين، ود. محمد أبو هديب النائب السابق، ود. رحيل غرايبة القيادي الإخواني- الإصلاحي المعروف، وقد أدارها الزميل جميل النمري.

أتمنى أن يجد المهتمون والمتابعون والقراء وقتاً للاطلاع على المادة المنشورة، التي تحمل في مضمونها حواراً عميقاً صريحاً وجريئاً في نقد الذات والمصارحة في المشهد الداخلي وشروط الإصلاح وروافعه.

أحسب أنّ ثمة إجماعا بين الحضور على قضايا رئيسة، الأولى أنّ المرحلة السابقة شهدت تخبطاً كبيراً في المشهد السياسي، وفقداناً للبوصلة، ووصلت النتائج الوخيمة في الآونة الأخيرة إلى هيبة الدولة وسمعتها واحترام قيمها المدنية والوطنية.

بالرغم من ذلك، فلا أظن أننا يجب أن نُحمّل وزر تلك المرحلة إلى شخص أو أشخاص معينين، بل هنالك تراكم في السياسات والتوجهات والرؤى المتضاربة الخاطئة التي أضعفت المؤسسات السياسية وموقع الحكومات في صنع القرار، وخلقت تضارباً وصراعاً بين المرجعيات.

دفعنا جميعاً ثمناً لذلك التخبط المتراكم وعجز الرؤية، ليس فقط مجلس النواب المنحل كان ضحية، فالحكومة والجامعات والتعليم والمجتمع المدني ومنسوب الحريات العامة والحالة الديمقراطية بأسرها كانت ضحايا، واهتزت القيم والتقاليد الراسخة التي حكمت البلاد على مدار العقود السابقة.

اليوم، نحن، بالفعل، أمام “منعطف تاريخي" في مسيرة الدولة والمجتمع، وكلنا مسؤولون عن اجتيازه والخروج بصورة أقوى وأفضل من المرحلة السابقة، ولعلّ الحوارات الدائرة اليوم والأسئلة الأساسية المنبثقة عنها تكشف مستوى الجوع والتعطش لدى الشارع والنخب للعمل الوطني والسياسي والعام الجاد والمثمر، والخروج من مقولات جوفاء حكمت المناخ العام، خلال السنوات الماضية، وقللت من شأن العمل العام ودور المشاركة السياسية في حماية الدولة و”تصليب الجبهة الداخلية".

أحسب أن المشاركين أجمعوا، كذلك، أنّ هنالك سؤالاً رئيساً وحيوياً ومباشراً يمسنا جميعاً، لا يجوز أن يبقى في دائرة “المسكوت عنه”، ألا وهو العلاقة الأردنية- الفلسطينية في شقيها الداخلي والخارجي.

بمجرد أن بدأ الحديث عن قانون الانتخاب في البلاد انقسم السجال السياسي والإعلامي بين من يريد أن يجر البلاد إلى "المحاصصة السياسية" ويستنسخ التجارب العراقية واللبنانية، ما يهدد الأمن الاجتماعي ويعزز أجندة اليمين الإسرائيلي المتطرف، وبين من يريد بقاء الوضع الراهن، بما وصل إليه من جمود وهشاشة وضعف، حتى لا يفتح “صندوق البندورا".

المعادلة الأردنية- الفلسطينية تطرح نفسها اليوم أكثر من أي وقت مضى وتتطلب حواراً وطنياً مسؤولاً عميقاً. ولا أظن أننا عاجزون عن إدارة مثل هذا الحوار، الذي يصل بنا إلى ترسيم العلاقات الأردنية- الفلسطينية باتجاه يخدم المشروع الوطني العام ومصالح جميع المواطنين والأشقاء، ويحمل تصوراً مشتركاً أردنياً فلسطينياً في الداخل والخارج.

ما يجمعنا أكبر بكثير مما يفرقنا، ونحن من لُحمة واحدة ومصالحنا مشتركة ومتعانقة، نريد أن نصل إلى بناء رؤية واضحة تقدمية للأردن الذي نريد، ونكف عن التخبط والتجريب، فالأردن أنجز كثيراً ويستحق منا كثيراً، فلا نكون كمن "نكثت غزلها من بعد قوة أنكاثاً"!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العدل والتعايش مشان مستقبل اولادنا (اردني اردني)

    الثلاثاء 8 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    رحم الله اجدادنا اللي كانوا يروحوا على حيفا يجيبوا برتقال ويروحوا يبيعوه بدمشق
    اوروبا كلها صارت بلد واحدة واحنا هسع بدنا نبدا نتكلم عن تنظيم علاقة بين الاصول والمنابت
  • »دعوها (رشاد الصاحب)

    الثلاثاء 8 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    الى الدكتور خالد مع كل الاحترام يسلم ثمك والله كفيت ووفيت ولكن اقول بدهاش عصبيه واعتقد ان كلام السيد ابو عناب كلام متشنج ومتسرع لانه كما قال العقلاء ان العلاقه بين الاردنيين والاردنيين من اصل فلسطيني كالاذين والبطين لا انفصال لاحدهما عن الاخر
  • »الي متي (المحامي حسام ابورمان)

    الثلاثاء 8 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    الكاتب المحترم وابن العم الغالي الاستاذ محمد ابو رمان تحية اكبار واجلال لشخصك ولما تكتب واسمح لي بهذا التعليق البسيط عسى ان يوصل رساله لمن يهمه الامر.
    مداخلتي هى ان الامور العظيمه لا بد لرجال عظماء ان يتحملوها ويسعون للامساك بها لانها لا تعني طرفا ولا تنسحب نتائجها على مجموعه دون باقى ابناء الوطن لهذا فكيف لمجلس وزراء يعد المشرعين به على عقل الاصبع الواحد ان يصدروا مشروع قانون المجالس المحليه دون طرحه على الناس الذين سيطبق عليهم ودون اخذ الراى من اصحاب الاختصاص الحريصين على الدستور والقانون وحتى على المواطن اما اننا سنفاجْْْْْْْىْ اليوم بمشروع قانون المجالس المحليه وغدا بقانون الانتخابات النيابيه ونقول ما هو الاردن الذى نريدوهنا فانى اسمح لنفسى بعكس السؤال ما الاردن الذى يريدون لاني ونيابة"عن الاردنيين اقول اردننا الذى نريد ليس هو اردنهم الذي يريدون وشكرا".
  • »حوار وطني مسؤول (ابتسام خرما)

    الثلاثاء 8 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    ان أي حوار وطني مسؤول بشأن ترسيم العلاقات الأردنيةالفلسطينية يجب أن يأخذ بعين الاعتبار أن مواطنوالضفة الغربية رغم الفصل الان كانوا مسؤولية الاردن قبل الاحتلال
  • »إنتو ليش مغلبين حالكو فينا!؟ (خالد السلايمة)

    الثلاثاء 8 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    هوا حدا من الفلسطينيين إشتكى!؟ لا و الله....هو حدا من الفلسطينيين رفع صوته و قال نريد شيئآ إضافيآ؟؟! لا و الله. لم أسمع عن أي تظاهرة خرجت أو ستخرج للمطالبة بشيء إضافي للفلسطينيين! لم أسمع عن عريضة قدمت للملك أن الفلسطينيين يريدون شيئآ إضافيآ! لم أسمع أن هناك إضراب للفلسطينيين للمطالبة بشيء إضافي!! أنا مش فاهم ليش مغلبين حالكو فينا!؟ إحنا يا عمي مبسوطين و مكيفين على الوضع الحالي! و الله لا بدنا مجلس نواب و لا وزارة ولا ديوان خدمة مدنية و لا أي وظيفة في أي مكان حكومي!! نريد أن نعمل في القطاع الخاص حالنا حال العراقي الوافد! أو المصري الوافد و نريد أن نعود إلى بلدنا يا عمي, إحنا لاجئين...و الله العظيم لاجئين!! و ليس لنا حقوق سياسية في الأردن بل علينا واجبات تجاه هذا البلد الطيب و الذي قيادته أطيب....نحن حقوقنا السياسية في فلسطين و في فلسطين فقط!

    يا أخ سعد أبو عناب, أنا أعتذر عن الفلسطيني الذي يسكن في رام الله و ينافس على وظيفة في الخدمة المدنية في الأردن....و إذا بدك مستعد أطالبه بضريبة على عمله في رام الله يدفعها للحكومة الأردنية بس حلوا عنا يا!! نحن لا نريد و أقسم بالله العظيم أنني صادق أن ننافس أحد في شيئ....نريد أن نعيش بسلام و نعود لبلادنا يا عمي...خلصونا عاد
  • »الى السيد /سعد اب وعناب .. (ابن الصريح)

    الثلاثاء 8 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    الصراحه راحه ..قلت الحقيقه ولكن يااخي لتسعهم الصدور ولهم صدر البيت لكن التدخل في الشان الداخلي بديهي مرفوض لاننا لا نريد وطنا برأسين وتصبح المحاصصه هي السائده وهي براكين نائمه في لبنان والعراق

    الفلسطينيون سيقدرون لك هذه الصراحه فهم في العاده يحبون الالوان القويه..
  • »enough (anwar)

    الثلاثاء 8 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    enough talk lets work
  • »رائع (فراس جعفر)

    الثلاثاء 8 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    لا نريد تجريب نريد تغيير للافضل ضمن الاسس الدستوريه والابتعاد عن التطرف باتخاذ القرارات المصيريه
  • »لابد مما ليس منه بد (سعد أبو عناب)

    الثلاثاء 8 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    نعم لا شيء أولى من إخراج موضوع" العلاقة الأردنية- الفلسطينية في شقيها الداخلي والخارجي"من دائرة المسكوت عنه،علينا أن نكون أكثر جرأة وأكثر صدقا مع أنفسنا .إذا التقى الطرفان منا في مكان ما ظهرنا بوجه ،وإذا خلا أحدهما كان له وجه آخر ،أي كما يقول المثل "في الوجه مرآة وفي القفا مذراة"
    على الطرفين أن يحددا علاقة كل منهما بالآخر وعليهما أن يعترفا أن كلا منهما يشكل كتلة متباينة الأهداف والولاءات .لا يعقل أن يتحول الأردن إلى نظام المحاصصة ،أو النسبية ويدفع بذلك ثمن مواقفه القومية ونخوته اليعربية.كان بعض الإخوة من الضفة الغربية يقول لنا الأردن لم يمنحني الجنسية كرما وإنما منحني إياها الدستور فقد كنا دولة واحدة .نعم هذا صحيح ولكن قبل عام 1989،أما الآن فقد تم فك الارتباط وأصبح للإخوة سلطة ،أنا أعرف زملاء يحملون الجنسية الأردنية والرقم الوطني ،ويقيمون في الضفة الغربية ،ويحملون أيضا هوية السلطة الفلسطينية ،وهوية الاحتلال الإسرائيلي ,ولا أدري إن كان أبناؤهم ينافسون أبناءنا في ديوان الخدمة المدنية.ترى مثل هؤلاء كيف نصنفهم وعلى أي جهة نحسبهم؟
  • »نقطة نظام؟ (عطا الفرسوني)

    الثلاثاء 8 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    اعتقد ان ما جاء بالمقال من تحليل, ورؤى؟
    هو ما يمكن ان يكون من سنوات طويله,,وان تغيرت المسميات احيانا.
    الاردن الذي نريد ؟هو ان يأخذ العير ,من المتغيرات الدوليه والاقليميه..؟
    العالم ..,شهد متغيرات باتت تشكل خطرا على الدول الكبار,التي ما توقع احدا ان تهتز يوما,,او ان تشكومن لسعة الفقر وعدم ثبات قيمة النقد, وشبح الافلاس باكبر واضخم شركاتها وبنوكها؟
    وما يخص منطقتنا هو تزايد النفوذ اليميني المتطرف ب(اسرائيل),وعدم الاستقرار ببعض دول الجوار,وظهور مد بالقرب منا له اجندته ومشروعه المتمدد؟
    والتحولات كثيره؟؟
    باختصار ؟؟؟
    الاردن الذي نريد ,ان يكون معتمدا على نفسه اولا ,لا على المساعدات والارتهان للمانحين؟وغيرهم.
    الاردن الذي نريد,ان يثق بابنائه,ومؤساساته المدنيه وغيرها؟
    الاردن الذي نريد ,ان يملك ارادة سياسيه للاصلاح السياسي,بحيث تفرز صناديق الاقتراع عبر قانون عصري,المخلصين,والمؤهلين.ليس على اي حساب سوى المواطنه الصالحه,والكفاءه؟لا غيرها من الحسابات الضيقه؟
  • »تراكم الكسل (امجد ابوعوض)

    الثلاثاء 8 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    ليست المشكله في تراكم التخبط وعجز الرؤيه وانما في الوقت المهدور دون غزل او حتى نكثا للغزل الهش القديم.

    كان مجلس النواب الماضي خير دليل على الكسل في العمل الوطني والسياسي ولا نخفي شيئا اذا قلنا ان هيئته كانت محبطه حتى للعقول المثابره التي من الممكن ان تضع خططا معتمده او احتياطيه قابله للتنفيذ على اختلاف المراحل والتحديات والمشاكل .

    لقد تم ترك كل شئ من دون عمل , والحاله الماضيه كانت ميته لدرجة ان جهد تفسيرها او توصيفها كان يتصارع مع فرضية عدم الجدوى .

    الكسل كان واضحا في مجال الحريات العامه عندما تم استحداث قوات الدرك للتصدي للشغب , انعدام التفاعل السياسي بين الشعب والمؤسسات الحكوميه ادى في النهايه الى الفشل في تبرئة الاحتجاج السلمي السياسي او الحقوقي العمالي من تهمة (الشغب), فالمحتج على استيراد البضائع من المستوطنات والعامل المطالب بحقوقه اصبحا مشاغبين من وجهة نظر الدركي فاستحقا القمع .

    الكسل ايضا متربص بنا داخل القانون الانتخابي فلا نعرف ايها الافضل والانسب لحالنا وظروفنا , والادهى ان الكسل جعلنا نركن الى ان النهايه السعيده لكل مشاكلنا هي في تغيير القانون الانتخابي .

    الكلام عن العلاقه الاردنيه الفلسطينيه والتصورات المشتركه للداخل تستدعي مني احتجاج وهو نفس الاحتجاج الذي سجلته ضد الكاتب سميح المعايطه , فنحن الان امام خيبة امل كبيره عندما يتم التحدث عن الهويه الوطنيه الاردنيه وكاننا استئناء , وهنا نسأل عن البطاقه الشخصيه التي نحملها والتي تمثل الهويه الوطنيه الاردنيه هل هي وطنيه للبعض و(كرت مؤن) او (وثيقة اقامه مؤقته) للبعض الاخر , نحن نعتبرها هويتنا الوطنيه الاردنيه ومن لا يريد ذلك اظنه يستهدف هوية الدوله ؟