الحرب بين المشاة والسائقين

تم نشره في الاثنين 7 كانون الأول / ديسمبر 2009. 02:00 صباحاً

طلبت من سائق تاكسي مرة خجلا أن يقف في الجانب الآخرمن الشارع برغم ما في ذلك من رحلة طويلة لأن قطع الشارع - قلت له- مغامرة كبيرة، فقال لي إنه أوصل أكثر من مرة نساء مع أطفالهن من ضفة إلى الضفة الأخرى من الشارع، كان ذلك قبل انتشار جسور المشاة لدرجة أننا في عمان ربما نتفوق في عدد جسور المشاة على أي مدينة أخرى في العالم، وأظن أننا بحاجة للمزيد منها برغم مظهرها غير الجمالي (غالبا).

ثمة حرب شوارع بين قبيلتي المشاة والسائقين لم تحلها بعد الإشارات الضوئية وممرات المشاة والجسور والأنفاق والحواجز التي تبنى بإحكام لدفع المشاة لاستخدام الجسور والأنفاق، فيجب أن تفكر كثيرا قبل استخدام ممر المشاة فلن تفيدك المطبات والإشارات البيضاء، وحتى تشغيل إشارة المشاة لن يوقف السيارات، وإذا توقف أحد السائقين فربما يقع حادث مروري، توقف سائق للمشاة يحدث أزمة كبرى وراءه، وقد لا ينجو المشاة لأن سائقا سيأتي مسرعا فيقصف أعمارهم أو يعلقون في منتصف الطريق.

لماذا يعتقد السائقون -كثير منهم- أن المشاة لا حق لهم بالمرور؟ ولماذا يعتقد المشاة -كثير منهم- أن الطريق لهم وحدهم فيسيرون في شكل طولي أو قطري وعلى أقل من مهلهم، وفي مرة توقفت ليمر أحد المشاة، فتوقف في وسط الطريق وأدار ظهره وجعل يتحدث مع شخص آخر، وأما الكارثة التي يجب أن يكون مستعدا لها كل سائق تقريبا بأن يضع باعتباره وهو يقطع إشارته الخضراء أن المشاة لا يعترفون بها، ولكنك تعرف لماذا يقدم الناس على العمليات الانتحارية في عالمنا الإسلامي، فسلوك المشاة والسائقين يعبر عن مشروعات كثيرة جدا للعمليات الانتحارية، وإذا كان بعض الناس لا يجدون بأسا أن يقعوا في حوادث مروعة أو الدافع لتحدي سيارات مسرعة أو يصدموا سيارة يمكن تجنب الاصطدام بها فلا بد أنهم مستعدون لتنفيذ عمليات انتحارية لهزيمة الاستعمار والصليبية والصهيونية العالمية.

هل نحتاج إلى ثقافة حب الحياة، وتقدير أنها النعمة الكبرى من الله تعالى؟ أليست مواعظ التقليل من شأن الحياة الدنيا والزجر المتواصل المتكرر بعذاب القبر وجهنم تسهم في حوادث المرور ووفياتها ومصائبها؟ لماذا نعتقد أن زوال الدنيا والتعلق بالآخرة يدعو إلى كراهية الحياة وحب الموت والاستخفاف بأرواح الناس وممتلكاتهم وحقوقهم، وكأن الجنة والحور العين بانتظارنا؟ لماذا نعتقد أن الدين يدعونا لأن تهون علينا حياتنا وحياة الناس؟ وحتى غير المتدينين منا لماذا يعتقدون أن الحياة سيئة ورخيصة، ثقافة حب الحياة هي الحل، والاعتقاد بأنها نعمة من الله يجب أن نصونها ونحافظ عليها، وأنها أجمل وأهم ما رزقنا، وأن كل لحظة نهدرها من غير متعة أو فائدة إنما نهدر بذلك حياتنا.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إحترام الطريق (محمد البعول)

    الاثنين 7 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    نشكر الاستاذ الغرايبة على قدرته في رصد وتشخيص الظواهر السلبية في مجتمعنا الاردني

    والحرب بين المشاة والسائقين ليست الحرب الوحيدة في مجتمعنا الاردني فحروبنا كثيرة .

    والحقيقة ان تفسير سلوكيات الانسان ليست بالعملية السهلة بل هي عملية معقدة تتداخل فيها الكثير من العوامل قال تعالى : (( وكان الانسان اكثر شيء جدلا )).


    **********

    وانا اعتقد ان عدم إحترام الطريق راجع الى عدم وجود أو تجذر فكرة الايمان بالاخر ، وخصوصا" الاخر المختلف معه ، الاخر في المجتمعات الدينية بشكل عام هو غير مؤمن وبالتالي تُصادر حقوقة ومن هذه الدائرة الواسعة تتولد الكثير من الدوائر التي تُمثل او تعبر عن فكرة مصادرة حقوق الاخرين او ان الاخرين ليس لهم حقوقا" أصلا" .

    الحاكم مثلا" يقبل وبسهولة فكرة مصاردة حقوق الرعية ، والاب يُصادر حقوق الابناء ، والرجل يُصادر حقوق المراة ، وهكذا دواليك .

    يتشكل لدينا سلسلة من مصادرات حقوق الاخرين وعدم إحترام الطريق ما هو إلا حلقة في هذه السلسلة الطويلة .

    ولعل أكثر الأمثلة وضوحا" ـــ والتي ربما تجذرت في وعينا ولا وعينا ـــ على مصاردة حقوق الاخرين في المرور هو التنضييق على الذمي في الطريق .

    ماذا لو اراد كل سائق سيارة ان يمارس هذه الفكرة على الذميين المشاه او السائقين ؟؟؟؟!!!!
  • »ثقافة " قلة الذوق" (نادر احمد)

    الاثنين 7 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    فليسمح لي الكاتب الكريم أن اختلف معه في تحليل المشكلة، فلا اعتقد سيدي ان الشخص الذي يهم بقطع الشارع من دون ادنى درجات الحيطة و الحذر هو رجل انتحاري مشتاق الى الجنة وحور العين!!
    من وجهة نظري المتواضعة فإن الامر يندرج تحت ما يمكن أن نسميه ثقافة "قلة الذوق" او اللامبالا، أو عدم مراعاة شعور الأخرين، فعلى سبيل المثال لا الحصر، عندما يقوم احدنا بركوب سيارة اجرة (سرفيس) فان الراكب بجانبه لن يتورع في المباعدة بين قدماه الى اقصى درجة، وكأنه جالس في بيته، متجاهلا شعور الراكبين الاخرين الجالسين في نفس المقعد، سيدي أن ثقافة اللامبالا او "قلة الذوق" تحتاج منا لمحاضرات ومحاضرات.
  • »الثقافة المرورية وأخلاقيات التعامل مع الطريق (أردنية)

    الاثنين 7 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    أعجبني محتوى المقالة إلى أن ربط الكاتب موضوع المقالة بالدين وحب الحياة. لا أعتقد أن الأمر يتعلق بحب الحياة وإنما بانعدام الثقافة المرورية وأخلاقيات التعامل مع الطريق لدى أبناء شعبنا مشاة وسائقين. على سبيل المثال فإن المشاة (خاصة من لا يمتلكون رخصة قيادة) ليس لديهم أدنى معرفة بأساسيات التعامل مع الطريق، فتراهم يعبرون الشارع من أشد الأماكن خطورة والتي تكون غير مكشوفة للسيارات القادمة، أو يعبرون بشكل قطري أو بتباطؤ يربك السيارات، وأحياناً يقفزون أمام السيارات المسرعة مما قد يؤدي إلى كارثة مرورية حقيقية، وأعتقد بشكل جازم أن بعض المشاة يعتقدون أن السيارة تتوقف عن المسير بكبسة زر ولا يدركون أن الكوابح تحتاج بعض الوقت كي تتباطأ المركبة وتتوقف، وهنا أقصد المشاة ممن لم يمارسوا قيادة السيارة. من ناحية أخرى فإن العديد من سائقي المركبات يفتقدون لأخلاقيات القيادة فتراهم يزاحمون السيارات الأخرى ويقودون بسرعات عالية لا تتناسب مع الطرقات الداخلية، وبالنسبة للمشاة تصبح مسألة عبور الشارع تحدي كبير ومخاطرة جسيمة خاصة في بعض الشوارع التي تشهد حركة مرور عالية ولا تتوفر فيها جسور مشاة، وحتى وإن تواجدت ممرات مشاة فإن السائقين يضربون بها عرض الحائط دون منح أي أولوية للمشاة.

    يحزنني كثيراً منظر المشاة وهم ينتظرون من (يحّن عليهم) من سائقي المركبات ويسمح لهم بعبور الطريق، خاصة النساء اللواتي يحملن أطفالا صغارا بين أذرعهن أو الطاعنين في السن، وعادة ما أحاول التوقف من أجلهم كي أسمح لهم بالمرور (مع تشغيل الرباعي خوفاً من أن تصطدم بي مركبة من الخلف)، وفي حال لم أتمكن من القيام بذلك أعتذر لهم في سري وأتابع المسير.

    مع أني أعلم أن اقتراحي سيذهب في مهب الريح ولكن يا حبذا لو يتم إلزام كل من يرغب في الحصول على رخصة قيادة بحضور دورة في أخلاقيات القيادة، وكذلك أن يتم تعليم أصول عبور الطريق للطلاب في المدارس، مع توضيح النقاط الخطرة التي لا يصح العبور منها وإعطائهم لمحة عن عقوبات المشاة المخالفين لقوانين السير. يا حبذا؟؟ ربما سننجح حينها في خلق جيل جديد ذو ثقافة مرورية أعلى وأخلاقيات أفضل.
  • »الأردن (عروبة)

    الاثنين 7 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    "لماذا نعتقد أن زوال الدنيا والتعلق بالآخرة يدعو إلى كراهية الحياة وحب الموت والاستخفاف بأرواح الناس وممتلكاتهم وحقوقهم، وكأن الجنة والحور العين بانتظارنا؟ لماذا نعتقد أن الدين يدعونا لأن تهون علينا حياتنا وحياة الناس؟"
    فقرة رائعة ومقالة أروع...
  • »بارك الله فيك (محمد نصار)

    الاثنين 7 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    فعلا موضوع ممتاز واشكرك اخ ابراهيم الغرايبه على طرح هذا الموضوع واتمنى لك مزيدا من التقدم