المناطق التنموية: أمل في إنصاف المنسيين والمهمشين

تم نشره في الاثنين 7 كانون الأول / ديسمبر 2009. 03:00 صباحاً

 يظهر الواقع أن تجربة المناطق التنموية التي بدأ إطلاقها منذ العام 2006 آخذة بالنضوج والنمو، إلا أن النتائج المنتظرة من هذه المناطق والمتمثلة في تحقيق التنمية المستدامة في المحافظات التي وقع عليها الاختيار ومنها المفرق وإربد ستحتاج إلى وقت إضافي وما تزال دون الطموح.

 إلا أن نواة هذه المناطق التي بدأت في المفرق تعكس جدية العمل على الإنجاز فيها بهدف إحداث تغيير إيجابي، فمنذ أعلنت المفرق منطقة تنموية والأمل معقود عليها للارتقاء بمستوى معيشة الناس في مناطق كانت الأقل حظا دائما لناحية توزيع الاستثمارات تماما كما هو الحال في جميع المحافظات البعيدة عن المركز.

 وتجربة المناطق التنموية، بحسب ما يظهر الواقع آخذة بالنمو، إلا أن ثمة معيقات تؤخر نضوجها وهي متعددة وكثيرة ومنها عدم تفاعل وضعف اكتراث المؤسسات والوزارات التي يرتبط عمل المناطق التنموية بها، ما يبطئ إيقاع الأداء، ويؤجل تحقيق ما تصبو إليه آمال وخطط المناطق التنموية والتي تتطلب دعما من الجهات المعنية والعمل من أجلها بفاعلية كبيرة.

 والأمثلة على ضعف الاهتمام متعددة وتؤكد مرة أخرى أن العمل بروح الفريق غائب كما الحال دائما في الأردن، فخطط المنطقة التنموية في المفرق والتي ترنو إلى تأسيس منطقة تخزين لوجستية ترتطم اليوم ببطء العمل بخاصة ما يتعلق بالتشريعات الناظمة لمثل هذه المنطقة، والتي تعتبر بموجبها منطقة حدودية.

 المعلومات الصادرة من شركة تطوير منطقتي إربد والمفرق التنمويتين، تؤكد أن المخطط الشمولي للمناطق والبنية التحتية جاهزة بالكامل، حيث يبدو كل شيء على الورق ممتازا ومثاليا، إلا أن تحويل مضمون هذه الوثائق والدراسات إلى واقع يحتاج إلى جهود ضخمة تبذل لهذه الغاية.

 وبعيدا عن التشريعات، فإن طبيعة ثقافة العمل السائدة في هذه المناطق، تطل برأسها كأحد أكبر المعيقات التي تواجه هذه المناطق لكونها تتعلق بعقلية الفرد الذي يجد صعوبة في الصمود في هكذا عمل ويفضل العودة إلى ممارسة الأعمال البسيطة المعروفة في مجتمعه المحلي، إذ ليس من السهل إقناع أهالي هذه المناطق بممارسة نوعية العمل الذي تولده المشاريع في المناطق التنموية.

 فبحسب أصحاب استثمارات في منطقة المفرق، لا يدوم بقاء العاملين فيها من أبناء المجتمعات المحلية أكثر من عدة أشهر، ما يصعب تحقيق التنمية المستدامة التي تحقق لهم العيش الكريم.

 وهنا تكمن المشكلة، إذ كيف سيتسنى إقناع شريحة واسعة من أبناء هذه المناطق بالعمل في الصناعة، وهم منذ نعومة أظفارهم يصنعون الحليب ومشتقاته ويتاجرون بها، التساؤل حول الكيفية التي تغير عقلية الناس وطريقة تفكيرهم ليس أمرا سهلا وتبقى التحليلات حولها مفتوحة ومعلقة، فالتغيير المطلوب هو انقلاب على قيم ومسلكيات نشأوا عليها وليس من السهل انتزاعها وتغييرها.

 تجربة المناطق التنموية بروحها التي تهدف إلى إعادة توزيع مكتسبات التنمية، جديرة بمزيد من الاهتمام، إلا أن السير بها نحو الأمام لن يتم من دون حصولها على اهتمام كل وزير، ووجود إيمان حقيقي بالغاية منها، فنجاح هذه التجربة سيخلق حالا مختلفة في مناطق طالما عانت واشتكى أهلها من الإهمال والنسيان والتهميش.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الامل في انصاف المهمشين والمنسيين (ناصر عبيدات)

    الاثنين 7 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    قرأت باهتمام مقال الكاتبه الكريمه جمانه غنيمات بشان التنميه في المفرق واربد

    اشكرك جدا على هذا المقال فالكاتب الجيد هو الباحث عن الحقيقه وهذه أمانه ومبدأ نظيف اشكرك عليه

    يبدو ان التنميه في الاردن هي على طريقة عذر يقول" توكل ياضيفنا او شبعان"؟! فالذى يريد ان يحدث تنميه في المجتمع عليه ان يتصرف كما يلي"

    1) منطقة التنميه في المفرق مثلا تسمى : مشروع المفرق للتنميه الاجتماعيه ثم يعين مدير للمشروع ومعه بطانه من المهندسين والادارين اى فريق عمل كامل ثم يتم بناء موقع مؤقت لادارة المشروع جنبا الى جنب مع احضار العماله المراد تدريبها مع كل الاليات والادوات والمواد اللازمه ثم يباشر العمل حتى النهايه بدون انقطاع باستثناء العطله الاسبوعيه والاعياد الوطنيه والقوميه ويراقب ديوان المحاسبه ما تم تنفيذه من اعمال حسب الخطه المرسومه وعند الانتهاء يعهد الى مهندس يقوم باعمال الصيانه المتوخاه لانجاح المشروع وبغير ذلك ( كانك يا ابو زيد ما غزيت)

    هذا اذا كانت الحكومه تعني ما تقول ( وليس طق حنك) وانما بخطة عمل وطنيه صادقه ( ولا نحط الحق على العده) اقصد العمال المتدربين ( فالناس بدها فت مش هت )

    هذه المناطق ستظل مهمشه لان الوزراء قد يهمهم جهوياتهم فقط على طريقة ( حارة كل مين ايده اله) ويقدمون تقارير لجلالة قائد الوطن ان الحال عال العال والكذب " ملح الرجال"

    يا اخت جمانه الانسان عادة يهتم بالوجه والمقدمه والهندام ولكن "جوارب " الوزير قد لا يهتم بها نفسه لانها اطراف مخفيه لا احد يراها!

    وبالتوفيق استاذه جمانه