ياسر أبو هلالة

عنف النواب وعنف الجامعات هل من علاقة؟

تم نشره في الأحد 6 كانون الأول / ديسمبر 2009. 02:00 صباحاً

تستعد الجامعة الأردنية لانتخابات طلابية بعد عام من استئناف الحياة الديمقراطية فيها. وقد كانت هذه السنة هي الأهدأ بعد تعطيل مجلس الطلبة من خلال حكاية النصف المنتخب. وقياسا على ما سبقها ثبت أن الديمقراطية –على علاتها- هي العلاج لمظاهر العنف والتعصب جهويا كان أم عشائريا أم أقواميا (اثنيا).

في قراره التاريخي بإجراء الانتخابات قبل عام واجه رئيس الجامعة الدكتور خالد الكركي  تحديا من المراجع الرسمية النافذة التي رفضت قراره. وبالتجربة ثبت صحة خياره التاريخي، لأن الديمقراطية تبدأ من الجامعة لا من مجلس النواب، وعندما تخلى رؤساء الجامعات عن استقلاليتهم وأذعنوا لرغبات من خارج الجامعة تدهورت الحياة السياسية في الجامعات وبتنا نشهد عنفا غير مسبوق، وانحدر الوعي العام مقابل نهوض الغرائز البدائية.

لم يكن العنف مقصورا على طلاب الجامعات، بل رتع في مجلس النواب، إلى درجة اعتداء نواب على صحافيين. وهذا طبيعي، ففي غياب السياسة التي تعني ممارسة الصراع سلما، يحضر العنف المادي.

هذه خبرة بشرية لم تكتشف عندنا! في "الغد" أمس نشرت الزميلة نادين النمري خبرا عن  دراسة حول العنف الطلابي في الجامعة الاردنية أظهرت أن "التعصب القبلي يحتل المرتبة الأولى من حيث أسباب العنف داخل الجامعات بنسبة 91.9%".

وشملت الدراسة عينة من 629 طالبا وطالبة في الجامعة لاستطلاع آرائهم حول أسباب العنف الطلابي.

قالت الدراسة " إنه بالرغم من أن الجامعة الأردنية تقع في عمان، التي شهدت نهضة حداثة خلال أربعة عقود الماضية، بيد أن غالبية المشاجرات والعنف التي تقع  داخل حرمها تعود لأسباب قبائلية وعشائرية".

 يُشكر الباحثان (اللذان أعدا الدراسة) على جهدهما، إلا أن التوصيات التسع التي خرجا بها (على عهدة الخبر المنشور) لم تتطرق إلى الانتخابات.

من خلال عملي الصحافي شاهدت ميلاد العنف العشائري في الجامعة الأردنية، فمع انحراف المسار الديمقراطي عام 1993 كانت استراتيجية مواجهة التيار الإسلامي تقوم على أساس تنمية الروابط العشائرية والجهوية في ظل غياب تيار سياسي موازٍ.

وبالنتيجة، دُمّرت الحياة السياسية في الجامعات، وعادت أكثرية الطلاب إلى روابطها الغرائزية البدائية. ولم نعد نشهد تكتلات فكرية أو سياسية بل قسمة تبدأ ببلد الأصل ولا تتوقف عند الطائفة والعشيرة في كليات تعلم سيادة القانون.

الحل هو العودة إلى السياسة، أي مجالس طلبة مسيَسة، ومجالس نواب مسيَسة. هذا لا يعني مجالس "إسلامية" أو "يسارية". يوجد متسع للجميع، وعلى رأسهم التيار الوطني الذي رعته مؤسسات في الدولة. وأعتقد أن هؤلاء الطلاب قادرون على المنافسة السياسية، وليسوا بحاجة إلى وصاية من أحد.

لا يجوز للدولة أن تكون طرفا في صراع طلابي، الدولة للجميع وليست لفئة. عليها أن تفعّل المجلس الأعلى للشباب والنوادي والمنتديات العامة المفتوحة للكافة، إذ لا تخلو قرية أو حي من نادٍ ثقافي أو اجتماعي أو رياضي، على الدولة أن تدعمه معنويا وماديا، في المقابل لا داعي لبناء هيئات وأبنية جديدة.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »والله لا ارى الحال كذلك !! (ناصر عبيدات)

    الأحد 6 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    الاخ ياسر ابو هلاله يبدو متشائما في كتاباته

    غالبا ما يؤيده الاخ بشير الصاحب والاخ زهير السقا.. هذه الامور كمن ينظر الى ذبابه تحت المجهر ليشاهد وحشا له تركيبه اكثر رعبا من ديناصورات الحقب الغابره

    الكاتب يجب ان يحفز القارىء على الامل لانه اذا تعطل الامل ماتت الرغبه في القراءه واشياء اخرى

    الذي لايتفائل ويضحك يتصيده السرطان لان انكماش حواس الانسان ناتج عن سوداويه ونظره متزمته

    ابو حيان التوحيدى كتب لنا يقول : اذا لم تذق نفسك مرح الهزل .. كربها هم الجد

    ببالنسبه لشغب الطلاب في الجامعات هؤلاء في معظمهم اولاد قرى لتوه ينطلق ويمارس حياة جديده ولكن غالبا ما تكون لجسمه احتياجات اكثر من حاجته للعقل.. طبعا لا نبرر ذلك ولكن هل تعلمون انهم الاطيب قلبا اذا استطاع شاب ذكي احتواء فورتهما الانيه

    في جامعة دمشق في اوائل الستينيات كانت المشاجرات الطلابيه العراقيه مثل صراع الثيران وكلنا نشير عليهم تعالوا وتصالحوا حتى لاتعلم ادارة الجامعه فتفصلكمفورا .. ويمشي الحال ثم تنمو صادقه طيبه

    شكرا واوصي الشباب ان يتسلحوا بذخيرة العقل والامل

    تحياتي
  • »واعجبي (رشاد الصاحب)

    الأحد 6 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    الاخ ياسر اود من خلال مقالك ان اشكر المهندس احمد على مداخلته وازيد على ما تفضل به ان لم تكن اللبنه الاولى في الحياه السياسيه من الجامعه فمن اين تكون قديما لم تتشكل المظاهرات والاحتجاجات الا من الطلاب حيث كانوا بما يحملونه من حس وطني وقومي عروبي كالشرر عندما يقع خطر على اي قطر عربي كانوا ينفجروا كالبركان اما اليوم ونتيجه لماالت اليه امور الجامعات من ادارات فان الشارع العربي برمته اصبح مهيض الجناح وعاجز عن فعل شيء واصبح الشباب لا هم له الا تسريحة تامر حسني وجينز هيفاء وهبي
  • »لغة الجسد (بشير الصاحب)

    الأحد 6 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    يقول احد الاخوه السعوديين ( ميسرة طاهر ) كلام جميل جدا محتواه ما يلي : اذا تعطلت لغة العقل تحركت لغة الجسد
    للاسف معظمنا عندما يفشل في الحوار او الاقناع ويعجز الععقل عن التعبير تجد لغة الجسد تتحرك فيبدأ برفع صوته الى ان تنتهي بالعنف الجسدي الذي قد يصل الى العنف الدموي
    وهذا ليس مقتصرا على فئة او جهة ولكن للاسف حتى المثقفين منهم يمارسون هذا السلوك
  • »جامعات بإدارات عرفية (م. أحمد)

    الأحد 6 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    استمعت بالامس من خلال احدى الاذاعات المحلية لتعليق رئيس الجامعة الهاشمية حول فصل 21 طالب من الجامعة بحجة "الاعتصام غير المشروع" و " التحريض على التظاهر"، و هي تهم يفترض انها تعود للحقبة العرفية التي يفترض اننا طلقناها طلاقاً بائنا، لكن يبدو واضحا ان ذلك الطلاق حصل على الورق فقط، أما في الواقع فان العرفية ما تزال تعشش في عقول كثير من المسؤولين.
    ما لفت انتباهي في تصريح رئيس الجامعة، هو انه استنكر على جهات حزبية و نقابية و مؤسسات مجتمع مدني تدخلها في هذه المشكلة، بحجة "شو خصهم" ربما أيضا الصحافة "شو خصها" و اتحادات الطلبة "شو خصهم" و اهالي و زملاء المفصولين "شو خصهم"
    ربما هو "خصك" وحدك يا رئيس الجامعة أن تفصل و ليس "خص" أحد ان يستنكر و ان يعترض على هذه العرفية و هذا القمع.
    تحية للدكتور خالد الكركي و للاستاذ ياسر ابو هلالة الذين يكرهان القمع و يكرهان العرفية مثل كل الاردنيين.