ضباب الديون يحجب شمس دبي

تم نشره في الأربعاء 2 كانون الأول / ديسمبر 2009. 02:00 صباحاً

 أردنيا، لم تتضح تأثيرات ما يجري في دبي على الوضع المحلي، ولكن الحدث يمثل درسا بحد ذاته، وتستحق دبي وحكامها كل الدعوات الصادقة بالخروج من عثرتها، هذا إن كان للدعوات أثر في عالم اليوم، والأمل كل الأمل أن تبادر الحكومة فعليا إلى متابعة استثمارات دبي في الأردن وتحرص أن تتم أية تصفية لها بالتنسيق معها ومع المؤسسات الأردنية المعنية كهيئة الأوراق المالية خاصة في القطاعات الإستراتيجية كالكهرباء، وأن تضع في حساباتها معالجة انكشاف الموازنة العامة وتضخم مديونيتنا وأن تبادر لسياسة تنشيط اقتصادي يستعد لاستقبال بعض مغتربينا في دبي وأن يبادر البنك المركزي بشفافية لإعلان مدى انكشاف الجهاز المصرفي الأردني على شركات دبي المتعثرة وبنوكها إن وجد.

وتتابع الأسواق العالمية والإقليمية طلب شركة "دبي العالمية" القابضة تأجيل سداد القروض المستحقة عليها حـتى شهر أيار (مايو) 2010، ونسمع ترددات النبأ تصدر من لندن وباريس وواشنطن وطوكيو وسيئول والقاهرة وأبو ظبي، ومن البنك العالمي HSBC حول قدرة دبي على الوفاء بالتزاماتها واستعداده لدعمها، وتتوالى التصريحات التي تزيد الغموض غموضا مثل عدم ضمان حكومة دبي لقروض الشركة المتعثرة والطلب من المقرضين ألا يخلطوا بين حكومة دبي وبين شركة دبي العالمية القابضة القائمة على أسس تجارية محضة، وأن يتحملوا بناء على ذلك مسؤولية قراراتهم بإقراض الشركة المذكورة.

وباتت التقارير تصدر بالوصف والتحليل لتاريخ دبي، المدينة الدولة، ومشاريعها العملاقة وعلاقاتها بدولة أبو ظبي وإمكانية وقوفها لدعم دبي ومدى صلابة هذا الموقف الداعم.

كذلك، بانت حقيقة رغبة جمهور الدائنين والمستثمرين والمحللين الاقتصاديين بتصديق أن مشكلة دبي اصبحت تحت السيطرة، وأن حكومتها قد استطاعت حل المشكلة حيث أخضع أولئك تفكيرهم لأمانيهم، ما أبعدهم عن فهم الحقيقة.

في ظل وضع يتسم بالغموض ودرجة عالية من الضبابية في كل المجالات الاقتصادية والمالية والسياسية، بين متشائم  يرى أن الوضع اسوأ مما يبدو حتى الآن، وأن ما ظهر لا يمثل إلا جزءا بسيطا من حجم المشكلة التي تمتد جذورها عميقا في بنيان مدينة لم تجد غضاضة في منافسة عواصم مجاورة أغنى منها، وبين متفائل، يرى أن المدينة الدولة الجامحة نجحت كنموذج للحداثة والتطوير وسط بيئة محافظة ما سيمكنها من الخروج من منعطف تعثرت عنده متأثرة بالأزمة الاقتصادية العالمية كما تأثرت أيسلندا وأيرلندا وإسبانيا وبريطانيا واليونان وغيرها من دول العالم.

دبي حتى سنة خلت كانت قصة نجاح وحديثا على كل لسان، كما هي الآن تتصدر العناوين باختلاف أنها لم تعد قصة نجاح، بل كما بدأت التقارير ترد مشيرة إلى نقص الشفافية والطموح الجامح الممول بمديونية عالية.

محليا، الحكومة مطالبة بأن تتعظ مما يجري، فنحن نعيش في عالم قاس لا يرحم المخطئ، خاصة عندما يمد الدائنون لنا حبال قروضهم لنشنق بها أنفسنا بدءا من تجربة مصر في عهد الخديوي إسماعيل ومرورا بأزمتنا في عام 1989 والعبرة لمن اعتبر.

zayan.zawaneh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هل يمكن أن نعي الدرس الحقيقي (عمر أبو رصاع)

    الأربعاء 2 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    تحية وبعد
    لا ندري بناء على ماذا تبني الكاتب تصوراته؟!
    ولعل أغرب ما قرأت في مقاله هذا هو تحذيره للحكومة الأردنية وكأن الأردن تبنى في يوم من الأيامً سياسة طامحة بجموح للنمو بالدين!!!!!
    ونحن نعلم مدى التحفظ الشديد الذي تلتزمه سياسات الأردن الاقتصادية سواء على المستوى المالي أو النقدي بل أن اقتصادنا عانى ولازال يعاني من السياسات المتحفظة مالياً ونقديا، بشكل لا يمكن أن يلبي الحد الأدنى من طموحات دولة ناميةً.
    ولا نعلم وجه الشبه الذي يصوره الكاتب بين دول مثل ايسلندا ودبي، بين دويلة يقوم كل اقتصادها على الخدمات المالية لاقتصاديات أخرى، ودبي التي يقوم اقتصادها على كونها مشروع دولة الامارات الاقتصادي الرئيس المدعوم بقوة النفط قبل كل شيء وبأصول موجودة على الأرض وبحجم القوة الشرائية الخليجية الهائل والسياحة النامية العملاقة وسائر الخدمات بدأ بخدمة المرافئ وليس انتهاء بكونها مركز للشركات العالمية ورجال الاعمال لا محيص عنه لامكانياته ولكونه مركزاً أيضاً للسلعة الاستراتيجية الأهم في العالم.
    ولا نعرف إن كان الكاتب الفاضل يعي الفرق بين اعادة جدولة دبي القابضة واشكالية جدولة ديون نخيل وبين إفلاس دبي! بل من حيث المبدأ إن دبي القابضة لم تفلس أساساً ولازالت مشروعاتها مستمرة.
    بل أنه من المفاجئ أن ظهور آثار الأزمة العالمية على دبي قد احتاج كل هذا الوقت، والحقيقة أن حالة دبي القابضة اليوم تشبه حالة بعض الشركات القابضة إبان ازمة 1980 حيث كانت المؤشرات الاقتصادية الكلية تعطي نتائج جيدة (على سبيل المثال نما العدد الإجمالي لزوار دبي عبر مطار دبي بنسبة 17.7% في الشهور العشرة الماضية) فيما تعثرت في اداء التزاماتها ولجأت للجدولة شركات قابضة عملاقة في مجالات بعينها، نفس الحالة التي حللها مايكل تومز (Stanford University) مشيرا إلى خلل هيكلي، وهو عمليا الحاصل في دبي اليوم وهو خلل هيكلي ناتج عن التراجع الحاد في الطلب على القطاع العقاري، واعتقد أن الخطأ كان بتأجيل هذه الخطوة منذ عام حيث كانت البنوك الاماراتية ما تزال أكثر قدرة على التعاطي مع الازمة.
    وبعد قراءتي لمقال الكاتب بالتزامن مع مقال فهد الفانك اليوم في الرأي الحقيقة اصابتني الدهشة من إلغاء كتابنا لفكرة تغذية النماذج الجيدة في مخيلة صانع القرار الأردني وتشجيعه على الإقدام لحساب أجندات الخوف والقلق وسياسة الدكاكين التي لازالت تسيطر على سياساتنا المالية والاقتصادية.
    مع كامل احترامي للكتاب وللفانك ادعوكم لقراءة النصائح والدروس الموضوعية التي نشرتها الفايننشل تايمز اليوم لرولى خلف وسايمون كير واندرو انجلند، والتي تركز على ضرورة التنويع وتوجيه الاستثمارات في دبي لتتوزع على قطاعات أخرى، بمعنى أن الخلل الحقيقي في حالة دبي كان في تركز الاستثمار بشكل كبير في القطاع العقاري لما كان له من جدوى وأمان استثماري.
    وبعد
    علينا ان لا ننشر الرعب دائماً ونحن نتناول الازمات العالمية لأي منطقة أو بلد وكأنها نهاية العالم بالنسبة له، لا يوجد اقتصاد حي ديناميكي لا يتعرض للدورات الاقتصادية المختلفة وهو كما يستفيد من الازدهار والنمو يتأثر بالتراجع والكساد والانكماش، ووحدها اقتصاديات الدكاكين المغلقة هي التي تقبع خارج الدورات ولا تتأثر، فهل يمكن أن نعي الدرس الآن؟ لا أشك أننا قادرين على ذلك.
    مودتي