الأطراف تحصد جائزة الملكة رانيا والمركز يغيب!

تم نشره في الجمعة 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 02:00 صباحاً

بعد أن أعلنت نتائج جائزة جائزة الملكة رانيا العبد الله التي  تسعى إلى تعزيز دور ومكانة  المعلم المتميز الأمر الذي سيساهم  في تعزيز وتطوير ثقافة التميز عن طريق تأصيل الوعي بمفهوم  التميز الذي يساهم في تحفيز المعلم على القيام بدوره في قيادة التميز في وسط طلابه ومجتمعه، لا بد من تسجيل بعض من الملاحظات التي تتعلق بمن حصدوا تلك الجوائز.

فلافت للنظر أن أطراف  الأردن، الشمال والجنوب، حصدت تلك الجوائز إذا ما استثنينا الدائرة الثانية  في عمان التي حصدت جوائز مهمة هذه المرة بعد مضي أربع سنوات من إطلاق الجائزة !

وهذا يعكس حجم الاهتمام الذي تبديه الأطراف في الشمال والجنوب للمشاركة بمجمل الحياة العامة؛ فعلى سبيل المثال بما يخص المشاركة في الانتخابات البلدية والبرلمانية، نجد أن تلك المناطق تشارك أكثر من المراكز في عمان والزرقاء والأمر ينسحب كذلك على كثير من الأمور الأخرى، ففي الدراسات التي تم اعددها على مدى سنوات طويلة والمتعلقة بالاهتمام بالشأن العام  والانخراط فيه، نجد فرقا شاسعا بين الشمال والجنوب والعاصمة عمان حيث نسب الاهتمام بالقضايا العامة والتفاعل معها يشكل أولوية في اهتمامات الناس في كل الشمال والجنوب.

ولا يوجد سوى تفسير واحد لغياب المراكز الكبيرة عن الجوائز وعلى رأسها عمان. وبناء على معطيات كثيرة فإن العزوف عن المشاركة في الحياة العامة بمختلف أشكالها هو السمة التي تسم هؤلاء الناس، وبالعودة للأسس التي تم وضع شروط الجائزة حسبها نجد أن القائمين عليها قد سعوا إلى تطوير نموذج الجائزة بالتعاون مع خبراء بنماذج التميز العالمية والمحلية في مجال التربية والتعليم. ويستند أنموذج جائزة الملكة رانيا العبدالله للمعلم المتميز على الركائز الآتية: النزاهة والشفافية، العدالة، التركيز على الطالب، التركيز على العمليات، التركيز على النتاجات.

ويتكون أنموذج الجائزة من تسعة معايير مترابطة ومتكاملة هي: الفلسفة الشخصية والقيم الأساسية، وفاعلية التعليم، وإدارة الموارد، والتنمية المهنية الذاتية المستدامة، ومشاركة أولياء الأمور والمجتمع المحلي، وعلاقات العمل والتعاون والالتزام الوظيفي، والابتكار والإبداع، والتقويم، والنتاجات والإنجازات، والتي تحقق بمجملها ثقافة التميز في البيئة التربوية الأردنية

في إيجاد بيئة خصبة لتبادل الأفكار والخبرات ما بين التربويين، كما تمكنت من بناء قنوات التواصل بين مختلف أطراف العملية التربوية وذلك عبر بناء قاعدة معلومات وطنية توثق التميز التربوي.

بمعنى آخر أن المعايير ذات العيار الثقيل هي التي حكمت أسس الفوز بالجوائز وبالتالي بات من المؤكد أن حجم الانخراط في الأطراف الشمال والجنوب على مدى السنوات الماضية يشير إلى ان ثمة خللا بنيويا يتعلق بالعاصمة عمان، حيث إن الانكفاء على الذات ليس خاصية وحيدة تتعلق بالمشاركة في جائزة الملكة رانيا العبدالله بل يتجاوزها إلى الكثير من الأنشطة التي تدور في الأردن بحيث تعطي الانطباع أن الناس في عمان يعيشون في جزر معزولة وغير معنيين بشكل أو بآخر في الاندماج أو المشاركة في الحياة العامة، ما يستدعي البحث في جذور هذه الظاهرة ومحاولة الإجابة عنها من اجل تحفيزهم بشكل اكبر للانخراط في الأنشطة المختلفة على الرغم من أن عمان تتركز فيها كل النشاطات الاقتصادية والسياسية بالإضافة إلى الخدمات المتوفرة فيها والتي تفتقر الأطراف إليها. فهل ثمة مبررات يمكن أن تفسر هذا العزوف؟

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العشائر (علي محمد)

    الاثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    بل قل غابت عمان ونجحت المحافظات او العشائر ، كما نجحت في ايصال سيدات الى البرلمان وفشلت عمان.

    طعطعة ومجتمع مدني ومولات وكوفي شوبات والعشائر تنتصر على قلة مواردها وضيق العيش