فساد مغشوش

تم نشره في الأحد 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 03:00 صباحاً

متابعو تجارة المخدرات يجدون تجارا لم يكتفوا بتقديم السموم إلى مجتمعهم، بل بتقديم أنواع مغشوشة من المخدرات وذلك بإنتاج خلطات من مواد عادية، وأحيانا مواد تموينية مع بعض السموم، وتقدم على أنها منتج جديد "صنف جديد".

المفارقة أنهم لا يكتفون بغش المتعاطين وإفساد مزاجهم، بل يقدمون لهم "فسادا وسموما مغشوشة"، أيضا يتم ترويجه على أنه نوع جديد ومنتج فاخر، ويكون لهذا ثمن مالي، أي أن الغش له أثمان مركبة على "أصحاب الكيف"، وبخاصة الباحثين عن كل جديد في عالم التعاطي.

الفساد المغشوش يتعدى عالم المخدرات إلى عوالم عديدة حتى وصل الى عالم السياسة والاقتصاد، إذ تتم إعادة إنتاج منتج جديد عبر التحايل وتجميل الرديء واستعمال كل أنواع التسويق من كلام جميل أو تقنيات علمية والهدف تعميق النموذج الرديء وتحقيق مزيد من المكاسب بكل أنواعها.

المثابرون على إعادة إنتاج الفساد يحتاجون أحيانا إلى "غسيل أشخاص". فغسيل الأموال يمكن أن يحولها إلى أموال عادية على شكل استثمارات أو ثراء مفاجىء، وهنالك غسيل الأشخاص عبر إعادة إنتاجهم لينتقلوا من مرحلة لأخرى ويكونوا من رموزها وأصحاب المكاسب فيها.

الانتخابات، مثلا، أداة مهمة لإعادة إنتاج الأشخاص في مجتمعات عديدة، ونتحدث عن الانتخابات التي تقودها الأموال وتستعمل إحباطا للناس، فيمكن أن تجد أشخاصا فشلوا في مرحلة أو خرجوا منها بصورة سلبية، لكنهم قفزوا إلى المراحل الجديدة عبر أدواتها، بعد تشويه تلك الأدوات وتحويلها إلى حصان طروادة والحصول على غسيل، يمكنهم من الظهور مرة أخرى.

وأحيانا يكون الانتقال من مرحلة إلى أخرى عبر تغيير الخطاب والقناعات، فاذا كانت مرحلة الانغلاق الاقتصادي والسياسي فهم المدافعون عنه وإن تغير الحال إلى الانفتاح والديمقراطية ودور القطاع الخاص كانوا أبطاله، وهم مستعدون للانتقال نحو الماضي بشرط أن يحقق هذا استمرار حضورهم ومكاسبهم.

إعادة الإنتاج تكون أحيانا عبر البيات، لكنه بيات لغايات تحقق النسيان لدى الناس، فشخص يخرج من مرحلة تلاحقه الآراء الناقدة يتم إدخاله في بيات مؤقت حتى تنساه الناس ثم يبدأ بالعودة مرة أخرى إما عبر نشاطات اجتماعية أو سياسية، وربما يقدم ما يفعله تجار السموم من تحايل عندما يتحدث للناس بلغة ثورية أو ربما يسبق كل المناضلين الحقيقين بالكلام هو غسيل وإعادة إنتاج قد ينجح لأن هناك من تنطلي عليه ألاعيب هؤلاء، ولا يحتاج الأمر أحيانا إلا لبعض التصريحات أو استقطاب أشخاص لتسويقه للناس، وربما مع بعض المشاركة فيما يحب الناس.

في زمن المال واللعب باللغة وتطور أساليب التسويق علينا أن نتوقف طويلا عند كل "صنف" جديد أو إعادة إنتاج أصناف قديمة ثبت أنها انتهت بسبب الممارسات وليس السن، لأن العبرة في المضمون وليس في الأعمار.

لعلنا مطالبون بالتدقيق حتى لا نقع فريسة الفساد المغشوش، مثلما يفعل تجار السموم الذين يبخلون على ضحاياهم حتى بالسم الخالي من العبث!

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الفساد .. سلعه جيده (امجد ابوعوض)

    الأحد 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    يبقى الفساد هو السلعه الاكثر جوده على مدى الزمن , كثيرة هي المواقف والمقالات والاجراءات التي تستهدف الفساد والمفسدين ومع ذلك بقي موجودا لا يهترئ ولا يعطب , بل هو متجدد لا يعرف مجالا للخدمات الا ووظف رؤوس اموال طائله ليكون فيها مستثمرا يحقق ايرادات هائله مصدرها الوحيد هو الشعب نفسه وثقافته التي لا يوجد فيها مفهوما واحدا لمحاربة الفساد .

    الفساد والمخدرات بينهما كثير من المشتركات , فهما ومع كل ما نسمعه عن محاربتهما على مدى سنين عمرنا الطويله بقيا موجودان يفتكان بالعقول والاخلاق والاقتصاد.

    الصلاح هو ما تحتاجه الشعوب نظريا ولكنها لا تحتاجه عمليا للاسف ذلك لان الاستثمار في الصلاح لا يؤدي الى ايرادات اقتصاديه وسياسيه ترضي طموحات مروجيه وطالبيه , ثقافتنا لا تتقبل الصلاح مهما كانت فوائده وعادة ما تصفه بالسذاجه وايراداته ومردوده على اصحابه لا يقنع ابدا .
    هنا علينا ان نربي جيلا هدفه الاستثمار بعيدا عن الفساد وعلينا ان نبدا على سبيل المثال باقناعه ان الحصول على رخصة قياده بالواسطه يعتبر فسادا مضرا بارواح الناس.

    اما غسيل الاشخاص فيبدو ان التحكم بالتربه التي يضع فيها هؤلاء جذورهم هو ما يجعلهم يبيتون الى الابد ودون رجعه.
  • »العفريت (برهان جازي)

    الأحد 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    نظرة على الفساد ...

    1- هل الفساد بهذا الحجم ليخلخل مالية الدولة مثلا .
    2- هل الفساد بهذا التاثير ليزعزع أمن الدولة مثلا.
    3- هل الفساد بهذه السطوة ليغير منهج وسياسة الدولة مثلا.
    4- هل الفساد منتشر بهذه الكثرة مما يثير الرعب بين المواطنيين مثلا.
    5- هل الفساد محصور بين اصحاب النفوذ ام ممتد الى عامة الشعب مثلا.
    6- هل الفساد يعيش ويكبر ضمن الاطر القانونيه ولا بتحايل عليه مثلا.
    7- هل الفساد له ميول سياسيه او اقتصاديه او اجتماعيه ولا الطايح رايح مثلا.
    8- هل الفساد ذات تأثير على علاقتنا الخارجية مع الغير وعلى تقديم المساعدات مثلا.
    9- هل الفساد اوصل الدولة الى ما نحن عليه من مديونيه وغلاء وفقر وبطالة مثلا .
    هسه احنا يا جماعة اتعقدنا نحن المواطنيين .. صار عنا عقدة نفسية .. وصرنا نسأل هل الفساد ( شبح) .. اذا مش شبح .. ليش ما تمسكوا وتخلصونا من هالقصة والخبر اللي زي الطوابع ..
    فساد .. فساد .. فساد .. طيب وينو . امسكو وقفوا دمرو احرقو .. يحرق حريق هالشغلة. بتخلو الواحد يعصب.
  • »الفساد يورث ايضا (مصلح الزبن)

    الأحد 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    كما العادة، ابدعت واشكر الرمزية في مقالك ولكن كلنا فهمنا. الاخطر ايها الكاتب العزيز ان الفساد يورث فتجد جيلا لا يعرف ان يتحرك الا من خلال الفساد فهو يحصل على وظيفته وصفقته فقط من خلال الفساد. وفي الاردن اصبح هناك مؤسسات لانتاج الفساد، فالكل يعلم مثلا انك اذا اردت ان يكون لك مستقبل سياسي او تحصل على مزيد من الاعمال فعليك ان تضع اولادك بمدسة معينة تقودها مرجعيات سياسية حتى لو شحدت الملح. اصبح لدينا مدارس للطبقة الارستقراطية وهذا شيء مهين ومعيب واصبح الفاسدين يخرجوا علينا مفاخرين بعلاقات اولادهم مع من يمتلكوا او يرعوا هذه المدارس
  • »ما بعدالفساد المغشوش (زهدي)

    الأحد 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    والله يا استاذ سميح اذا الفساد صار في هذا الزمن مغشوش شو بتنصحنا نعمل ...متى نقف وقفه شعب واحد في وجه الفساد ولماذا لايتم محاسبه كل يثبت عليه الفساد ضمن القانون الصار حتى يصبح عبره لكل من تسول له نفسه ,,,
  • »نحن في سبات (فاتن ابو هيظ)

    الأحد 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    اشكرك استاذ سميح ,وهاهو الفساد يجتمع مع الغش في مجتماعاتنا ونحن للاسف صاميتين مكتوفين الايدي في سبات عميق.!!..!!!!!!!!!!؟
    بالتوفيق يا ابناء شعبي
  • »سكوت ........... تصوير (غادة شحادة)

    الأحد 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    مع انتشار اشكال الفساد وتنوعها يقف المرء حائرا امامها ويتسائل عما ستؤول اليه الامور فمع تجاوز الغش في المخدرات الى الغش في الناس ترى المواطن لا حول له ولا قوة والحكومة لا تملك من الامر شيئا وهي عاجزة هي الاخرى عن القضاء على التجاوزات السياسية والفساد المغشوش وكأن الشعب لديه ماينقصه فحتى الذين يهربون من واقعهم الى المخدرات يقعون في حبائل المهربين ومن يروج السم المغشوش وبالنهاية فلا احد سيسلم لا المستقيم ولا المدمن (مع الاحترام للمدمنين الذين يقتلون عقولهم وارواحهم فهم المطلوبون الان حتى لا يتكلمون ولا يعترضون