لا يمكن لوزير المالية أن يصفق وحده

تم نشره في الخميس 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 03:00 صباحاً

قبل أي شيء آخر فإن صرخة  باسم السالم حول الحفاظ على  المال العام  تمليها عليه مسؤوليته كأي حامل لمنصب عام  يفي بالقسم الذي قطعه على نفسه عند توليه المنصب، لان التجاوزات أصبح يعرفها القاصي والداني ولم يعد بالمقدور السكوت عنها مع تردي المالية العامة بعد سنوات من الانفلات في الإنفاق، كشفت الازمة  المالية  صعوبة المضي فيه.

والمفارقة في ردود الفعل على تصريحات السالم أن الوزير أحدث حالة لم نعتدها من مسؤول يتحدث علنا عن التسيب والاختلالات المالية التى أحدثها هدر المال العام في غياب المساءلة عن مسلكيات بعض أصحاب المناصب العامة ممن وظفوا مناصبهم للكسب الخاص والمحسوبيات.

ولا يمكن للسالم ان ينجح وهو أول المسؤولين الكبار الذي صدم الناس بواقعيته منذ بداية تداعيات الازمة عن صعوبة الاوضاع الاقتصادية المقبلة في وقت غمر الآخرون انفسهم  في الرمال بمعزل عن إرادة سياسية عليا وضوء أخضر من رئيس الوزراء نادر الذهبى بأن لا تهاون مع أي مؤسسة او دائرة او وزارة مستهترة  في المال العام  ومن دون محاباة لأحد في هكذا ظروف!.

 وخلاف ذلك ستتبدد فحوى الرسالة  التى أطلقها السالم  بخروجه علنا  للحديث عن التجاوزات الكبرى ومخاطر المضي فى الانفلات الذى ورثه عن الآخرين وكان فيما مضى مجرد التطرق له من المحظورات خصوصا في سنوات البحبوحة التى أفلتنا الزمام فيها ونحن نسبح في أموال المانحين وتحويلات المغتربين في ذروة الطفرة النفطية الاخيرة.

الواقع الصعب يفرض اليوم أكثر من أي وقت مضى  فتح ملف الانفاق الحكومي وإعادة  النظر في هيكلة مؤسسات الدولة المتمددة التي طالما كانت خطا احمر لحكومات متعاقبة قبل ان تتفاقم المديونيات إلى حدود الخطر.

القرارات الشجاعة تبدأ اليوم لتجيير الأزمة لإعادة الحياة لمشروع تحديث قطاع عام  شلت حكومات متعاقبة  فاعليته بسياسات المحاباة فدمرت روح المبادرة والمنافسة والعطاء وعطلت الطاقات البشرية الكامنة فيه وغيبتها عن ممارسة مسؤوليتها الوطنية.

 إن إعادة  بناء قطاع عام حيوي يقود مسار التنمية في هكذا ظروف ويشرف على إدارة موارد الدولة ويعظمها ولا يستنزفها، كما هو الحال اليوم،  أكثر الحاحا من أي وقت مضى في أجواء انحسر فيها  دعم المانحين الأجانب لكثير من المشاريع التي غلبت فيها المنافع على حساب التنمية.

إن أول ميزانية تقشفية للعام المقبل رسم ملامحها السالم  تحت وطأة الواقع الصعب خطوة مهمة في طريق الاصلاح المالي والحفاظ على المال العام  بدءا بشطب والغاء كل ما هو غير ضروري حتى وإن كلف الامر سحب امتيازات المسؤولين المالية وتخفيفا حادا فى مخصصات الوزارات الكمالية التى تثقل كاهل الخزينة.

 وعلى سبيل المثال فلا ضرر أن تؤخر دفعات المقاولين وهي المطالبات التى تتأخر لسنوات في دول النفط الاكثر ثراء منا، وكأن الحس الوطني غائب في قطاع خاص أولى من غيره أن يدرك أن مقدرة الصرف لم تعد كما كانت وعليه تحمل التأخير قليلا في هكذا ظروف.

في كل الأحوال يا وزير المالية، لا يمكن أن تصفق يد واحدة في مشهد الترهل الاداري والمالي المستمر الذي استنزف موارد الدولة عبر السنوات وأوصلنا الى هذا الحال الذي بتنا فيه بأمس الحاجة لإصلاح يطال الأسس حتى لا نغرق في مديونيات تكبل الأجيال المقابلة لما لا نهاية.

suliman.khaldi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أول مرة اختلف معك يا أخ سليمان (خالد السلايمة)

    الخميس 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    أسعد الله صباحك أخي سليمان,

    حقيقة ما جاء به وزير المالية جيد و لكن متأخر, يعني بعد خراب مالطا! لما هذا التأخير في دعوته الاخيرة؟ هل لو دعا قبل سنة نفس الدعوة اليوم نكون قد وفرنا مبلغآ من المال؟ ممكن! إذا قد يكون هو كذلك من المقصرين و من الذين تساهلوا في إهدار المال العام.

    اما بالنسبة للمقاولين, و أنا لست مقاولآ! و لكن من السهل على كاتب أن يكتب ان تتاخر الدولة في الشيكات على المقاولين و الذين عليهم إلتزامات بنكية و إلتزامات لموظفيهم و لم أجدك تتحدث عن المرسيدسات الحكومية و التي تخرج كل يوم!

    مقال غير موفق!
  • »غير معقول (مواطن أردني)

    الخميس 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    غير معقول يا أخ سليمان أن تفكر بهذه الطريقه..هل تعلم ماذا يعني تأخير دفعات المقاولين؟ وهل بقناعتك أن دفغة المقاول هي مجرد شيك يودعه في حسابه؟؟ إن دفعات المقاولين هي أموال مواطنين يعملون في قطاعات مسانده مختلفه وهي أموال مصانع الحديد وشركات الباطون ومحلات مواد البناء وأصحاب الآليات وخلاطات الزفته ورواتب العمال والمهندسين الذين هم مواطنون مثلك يا أستاذ سليمان..أضف إلى ذلك كله البنوك التي تسترد تمويلها مع الفوائد..وما يتبقى من هذه الدفعات "إن بقي شئ"فهو للمقاول الذي هو أيضا مواطن مثلك ولديه عائله ومصاريف وجامعات وفواتير وإيجار مكتب وضريبة دخل و....و....و.... لا حول ولا قوة إلا بالله