لجان ومجالس والمطلوب قرارات وتنفيذ

تم نشره في الأربعاء 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 03:00 صباحاً

غالبا ما يتم النظر إلى بعض الأرقام التي تمثل المؤشرات الاقتصادية، إيجابية كانت أم سلبية، من زاوية واحدة، رغم أن التحليل الاقتصادي على المستوى المحلي والعالمي يتداخل ليؤثر على تلك المؤشرات لدرجة تجعل المحلل المتفائل يجد فيها ما يعزز تفاؤله والمحلل السلبي أيضا يجد فيها ما يبرر تشاؤمه.

ونذكر هنا مؤشر رصيد الاحتياطات الأجنبية لدى البنك المركزي الأردني كما ظهر في تقرير البنك المركزي الأردني الذي يغطي الأشهر التسعة الأولى من العام 2009.

يظهر التقرير أن رصيد الاحتياطات الأجنبية لدى البنك المركزي، قد ارتفع كما هو في نهاية 30/9/2009 بنسبة 1و31% ليبلغ 2و10 بليون دولار مقارنة بما كان عليه في نهاية العام 2008.

ويجد المحلل الاقتصادي المتفائل في ارتفاع هذا الرصيد كل الإيجابيات، كتغطيته لمستوردات المملكة لسبعة أشهر وهي نسبة أمان للمواطن ولصانع القرار الاقتصادي، ومؤشر على متانة واستقرار سعر صرف الدينار المستند إلى غطاء قوي يدعم قوته الشرائية بما يعني حصافة السياسة النقدية وسلامتها.

ولكن ما يلبث المحلل الاقتصادي المتفائل أن يسمع زميله المتشائم الذي يطلب منه التوقف قليلا عن ترديد معزوفة هذه الزيادة والتعمق قليلا في أسباب ارتفاع هذا الرصيد وظروفه. ويبرز له أن هذا الارتفاع تحقق بفعل الأزمة الاقتصادية العالمية التي أضعفت الدولار وخفضت الفائدة عليه إلى  الصفر ما حمل المودعين به إلى التخلص منه وشراء الدينار بدلا منه ليودعوه في البنوك المرخصة في الأردن مستفيدين من سعر الفائدة المريح عليه.

ويستمر المتشائم بالقول، كذلك فإن انخفاض الفائدة على العملات الرئيسية في العالم وأهمها الدولار قد جذب رؤوس أموال من الخارج بالعملات الأجنبية التي باعها أصحابها واستبدلوها بالدينار الأردني ليودعوه أيضا لدى البنوك المرخصة ويستفيدوا من سعرالفائدة عليه.

ويبالغ المتشائم في تشاؤمه، ليقول إن ارتفاع رصيد الاحتياطات الأجنبية لدى البنك المركزي من خلال هذه الديناميكية لحرية دخول وخروج رأس المال إنما يشكل خطرا على هذا الرصيد يمكن أن ينفجر في المستقبل ويعرضه لتقلبات غير مأمونة وذلك عندما يرتفع سعر الفائدة على الدولار ما سيؤدي إلى قيام المودعين بعكس العملية وذلك بالتخلص من الدينار وشراء الدولار وزيادة الطلب المحلي عليه ما سيخفض الاحتياطات الأجنبية لدى البنك المركزي ويعرضها للنزف والعودة لمعزوفة ضعف الدينار الأردني.

ولكي يمعن بتشاؤمه يستشهد بأرقام البنك المركزي نفسها التي تقول إن رصيد إجمالي الودائع لدى البنوك المرخصة في نهاية 30/9 قد ارتفع بنسبة 6و8% مقارنا بما كان عليه في نهاية العام 2008 وأن هذه الزيادة قد تركزت في بند ودائع بالدينار الذي ارتفع بنسبة 14% بينما انخفضت الودائع بالعملات الأجنبية بنسبة 5و6% ما يدلل على حركة الهروب من الدولار الضعيف بفائدته الصفرية إلى الدينار المستقر بفائدته المريحة.

ويضيف بالقول إن السياسة النقدية طوال الفترة الماضية لم تلتقط فرصة مخاطر الدولار والأسواق الإقليمية والعالمية وهروب رؤوس الأموال منها إلى الدول الناشئة، مثل الأردن وذلك عندما لم تخفض سعر الفائدة على الدينار ما كان سيقلل كلف رؤوس الأموال المقبلة وينشط الاقتصاد الأردني ويجنبه حالة التراجع التي ما يزال يمر فيها لتكون السياسة النقدية كما كان يجب أن تكون عنوان المرحلة ومحفزها.

ويستمر الحوار؛ كل يدافع عن وجهة نظره، وكلاهما قد يكون مقنعا، لكن ما هو أهم ومقنع أكثر حاجتنا الشديدة الآن للمهنية الأمينة في مواقع المسؤولية  لتعمل وتعالج وتبعد شبح الركود وتشغل دولايب المحرك الاقتصادي بدلا من التلاوم وتشكيل اللجان ومجالس العصف والدراسة وإعادة الدراسة وشراء الوقت، وبعدها سيتحرك الاقتصاد ليفرض معطيات جديدة لحوار المتفائلين والمتشائمين.

التعليق