مباراة مصر والجزائر: أين أحمد سعيد؟!

تم نشره في الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 02:00 صباحاً

 

مع صباح اليوم من المفترض أن تكون "أحداث" مباراة كرة القدم بين مصر والجزائر، في تصفيات كأس العام، قد انتهت.

تداعيات المباراة وأهميتها في الجانب السياسي والاجتماعي- الثقافي أكبر وأخطرمن سؤال الفائز، ذلك أنّها تمثل "حالة دراسية" نموذجية لمؤشر متوالية الانهيار الذي وصلنا إليه حُكّاماً ومحكومين.

بأمس كنت أقرأ افتتاحية الزميلة القدس العربي عن العلاقة الأخوية المصرية- الجزائرية، وتذكّر الشعبين بتاريخ النضال المشترك في مواجهة الاستعمار وعُرى الأخوة العربية!

حسبت (في البداية) أنّه مقال ساخر! لأتبين (فيما بعد) أنه جاد، وجاد جداً، إذ تجاوزت المباراة الكروية حدود الملعب الأخضر لتصبح معركة سياسية وشعبية تعكس حالة من "الهستيريا العامة"، وكادت أن تصل إلى "أزمة دبلوماسية"، وهو ما لم يحدث مع إسرائيل في العدوان على غزة!

وقد أبدع الزميل حجّاج(كعادته) في كاريكاتيرأمس "لعبة لا تتابعها الجماهير"، إذ وضع على قدم لاعب عباراتي "الفساد والتوريث" وعلى الكرة عباراتي "مصر والجزائر". ويمكن أيضاً أن تضيف على قدم اللاعب وعلى الكرة ما تشاء على الصعيد العربي العام!

الكارثة أنّ لعبة كرة القدم، أصبحت تتجاوز منطق المهارة والفن والتدريب والاحتراف لدى الجماهير لتمثل مساحة واسعة من تفريغ شحنات الاحتقان الاجتماعي والسياسي والنفسي الهائلة، التي تعاني منها المجتمعات العربية برعاية رسمية من أعلى المستويات!

الهستيريا الشعبية والإعلامية، في مثل هذه المباراة (وكذلك المباريات التي تأخذ طابعاً شبيهاً في مختلف الدول العربية: فيصلي- وحدات، أهلي وزمالك..)، بمثابة حالة "هروب جمعي" للجماهير العربية من الأسئلة المرهقة والمُكلفة، طالما أنّ السياسة تودي إلى المهالك.

هذا الهروب يساهم فيه الإعلام اليوم بوعي، وبلا وعي، فتتصدر المباراة العناوين الأولى للصحف المهمة، مع عبارات التحدي والحشد والتعبئة الجماهيرية، باستعادة "وظيفية" لدور المذيع المصري الشهير أحمد سعيد، والوطنية العصبوية المزيّفة، إذ يبدو أنّنا لم نتجاوز بعد مرحلة الخطابات والشعارات واللغة الإنشائية الدعائية، والجماهير لم تتعلم الدرس.

ليس هنالك مشكلة مع التشجيع الرياضي ولا "التباهي الوطني"، بل هو مطلوب وملمح حضاري جميل عندما يعكس مهارات داخل المستطيل الأخضر، لا أزمات اجتماعية وسياسية ونفسية مكبوتة.

المفارقة أنّ الحشد الجماهيري المصري- الجزائري المتبادل يتزامن مع معركة القدس المصيرية، في غياب أي ردّ فعل شعبي عربي مقنع. بينما تتقاطع العناوين "الوطنية التعبوية" للمباراة مع أزمات وطنية حقيقية تلتف على رقاب الشعوب.

في مصر لا يستطيع أكبر حزب أو تجمع معارض حشد "أعشار جماهير" هذه المباراة في قضية مصيرية، كالتوريث والفساد والبطالة والفقر، وفي الجزائر تُنهب أموال النفط والشعب، بلا رقيب أو عتيد.

بالمقارنة، من حق الشعوب الغربية أن ترفّه عن نفسها، بصورة واسعة، فتحضر مباريات كرة القدم والسلة والحفلات، وتشجع وتشارك في الأندية، فهي شعوب اجتازت مرحلة الأزمات الكارثية التي نعاني منها، وقد دخلت دورة التاريخ.

اليابان وتركيا لم تصعد منتخباتهما الكروية إلاّ مؤخراً، بالتزامن مع أشواط النهضة والتنمية، والانتهاء من المهمات التاريخية الحقيقية!

في نهاية اليوم، علينا أن نختار: هل نحتاج أحمد سعيد وأحمد شبير أم الإمام محمد عبده وابن باديس ومالك بن نبي؟!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحلم العربي (محمد سعاده)

    الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    اخواني يكفينا فخرا بان تخسر دوله كبيره مثل مصر دوله كبيره اخرى هي الجزائر بسبب كره لا يتعدى حجمها الست انشات بهذا الحجم هي الوحده العربيه ورابطة الدم والدين
  • »عنزه ولو طارت (رشاد الصاحب)

    الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    اسعد الله اوقاتك يبدو ان العدوى انتقلت الى الصحافه الاردنيه حنى ان جريدة الغد اعلنت جائزه لمن يتوقع نتيجة المباراة ولم نرى مثل هذا الاهتمام واعلان جوائز لمن يتوقع نتيجة مباراة الاردن وايران وبنفس التاريخ اي انه يوجيه الناس لمتابعة مباراة الجزائر ومصر علما انه في نهاية الامر شئنا ام ابينا سيتاهل فريق عربي مسلم وبمجرد ان تبدأ البطوله تجد جميع الفرق العربيه محطة عبور لباقي الفرق وما هذا التحشيد الاعلامي الا دليل عجز وفشل وحتى افلاس اخلاقي وقديما قالوا الرياضه ليهذيب النفوس وليس لاحراز الكوؤس واقدم الشكر للسيدنادر احمد الذي اعطى اسرائيل صلاحيه ل500 سنه لانه قبل فتره يقول احد المتشددبن الصهاينه كلما اخترعت اسرائيل صاروخ خرج الينا العرب بنوع جديد من الحمص واطمئن الاخ نادر احمد واقول له ان ال80 مليون لا تعرف طريق معبر رفح انما تعرف الطريق الى الصناديق للمناداه بتوريث الحكم الى خليفة الله في الارض و لا حول ولا قوة الا بالله
  • »دي ام الدنيا يا ابو رمان (نادر احمد)

    الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    فعلا فوز مصر كان كارثة بالنسبة لي ايضا،احد الاعلاميين المصريين قال: هو انتو لولانا تبقوا ايه احنا اللي بعتنالكم مهندسين ومعلمين واحنا الي حررناكم من فرنسا!!!!! مع ان الجزائر لم تتحرر الى بعد ان ارتوت اراضيها بدماء مليون ونصف انسان جزائري، 120 الف حضر المبارة غير ابهين بالحر والعطش دي مصر يا ابورمان، دي ام الدنياتخيل لو ان هؤلاء نسوا الطريق وذهبوا الى معبر رفح، مالذي سيحدث، على فكرة انا بعد المبارة مبارح اعطيت اسرائيل صلاحية ل500 سنة لقدام!!!!
  • »تماما (د-حيدر البستنجي)

    الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    اخي محمد-معك حق وهي حالة هروب جمعي من الأسئلة المرهقة إلى
    فضاء اي انجاز ممكن وتقوم الحكومات بالتغطيه على عجزهاعن اي انجاز اخر -كم كنت اتمنى ان يكون النجاح حتى الكروي منه مدروساوليس نتاج صدفه او جهد فردي
  • »الرياضة و الأمريكان و نحن! (خالد السلايمة)

    الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    أسعد الله صباحك الجميل أخي محمد

    حقيقة أشكرك من كل قلبي على هذا المقال الرائع و الذي يفش الخلق

    تخيل جيشت مصر كل طاقاتها خلال الأيام الماضية عشان مباراة كرة قدم! شوف نقص الإدراك و العقل!! و الله لو جيشت مصر هذا الكم الهائل من الإعلام لزراعة الصحراء عن طريق شبابها لأكل العالم العربي من خيرات مصر! و لكن للأسف مصر فشلت تقريبآ في كل شيء و أعني ما أقول و الآن تحاول الحفاظ على ماء الوجه في كرة القدم!

    يا ريت يا أخ محمد لو يصح لك أن تشاهد مباراة كرة سلة في الدوري الاميريكي للسلة أو مباراة كرة قدم أميريكية في الولايات المتحدة! أولآ معظم الناس تذهب كأنها تذهب في نزهة, و للإستمتاع برياضة جميلة و التنفيس عن ضغط العمل الشديد, و بالتغاضي عن بعض أفراد الجمهور المخمورين (و هم قلة) فإن الغالبية العظمى تأتي حقيقة لقضاء وقت جميل الكل مبتسم و يمشي بإنتظام و يشجعوا برقي و أدب. و بعدها الذهاب إلى البيت بكل هدوء. قد يفوز فريق المدينة أو يخسر و لكن في النهاية هي مباراة فيها فائز و فيها خاسر! أم عندنا, يا ويلتاه إذا خسر الفريق المصري! يادي النصيبة اللي حتصل!! كأن مصر فقدت سيناء مرة أخرى!!
    منذ عودتي إلى الأردن لم أدخل أستاد عمان لما يحصل فيه من مشاكل مع أنني أعشق الرياضة و أمارسها منذ أكثر من 35 سنة.

    إنها العقلية العربية يا أخ محمد المتخلفة و المليئة بالشوائب و الأخطاء و الرواسب السيئة.

    منذ يومين أعلنت ناسا عن إكتشافها الماء على سطح القمر و أنهم قد يأسسوا أول قاعدة على القمر سنة 2020 إذا توفرالمال, و نحن على الأرض نوفر طاقات بلد عشان مباراة! و بتقولي إحنا بشر!!
  • »حساسيه (امجد ابوعوض)

    الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    في اوروبا قبل عدة اعوام كانت هناك معارك كرويه شهدت اراء مشحونه ومناظر فظيعه لا تقل عما نراه بين مصر والجزائر , حدث ذلك بين السويد وربما الدنمارك او النرويج (لا اعرف بالضبط) , لم نسمع هناك عن اراء ومقالات تدعو للوحده العرقيه بين دول الفايكنج او الدول الاسكندنافيه , هناك اصبحوا قطريين بعد ان عرفوا ان اقطارهم هي مئواهم , عندنا يجب ان نكون اكثر قطريه للتعامل مع مثل هكذا احداث , فالدعوه للتمسك بقيم التضامن العربي اصبحت دعوه رجعيه تعبر عن حساسيه مفرطه تحتاج لقراءه سياسيه اجتماعيه اكثر تثبيطا لتفاعل جهاز مناعتنا الذي بين الحينة والاخرى يسبب لنا طفحا جلديا غير مبرر .

    فوز مصر كان كارثه نفسيه بالنسبة لي. ورغم الكارثه النفسيه التي اعانيها الا انني استمتعت بالاثاره الممتده منذ اسابيع والحمد لله ان المعركه لم تنتهي بعد .

    الاقطار هي التي افشلت توجهات محمد عبده , والاقطار هي التي (تجرم) التنظيم العالمي للاخوان المسلمين الذين هم تلاميذه شئنا ام ابينا .
  • »ازمة سياسية وليست رياضية (عمر شاهين)

    الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    الاستاذ محمد اصيبت مصر بحالة عزل قبل واثناء المبارة ولدولة مصابة بكووارث اقتصادية وسياسية محزن هذا الاهتمام المبالغ به امام بمارة ليس لاكثر ولا اعرف عن كان هذا تفريغ للضغط النفسي ام اهتمام حقيقي .
    الامر لم يتوقف هنا بل التصعيد السياسي للحدث والذي ادى الى تزام سياسي بين الدولتين وهذا يدرك هشاشة العلاقة العربية فلا يعقل ان يحدث احتقان واعتداء لاجل كرة او مبارة اما التجمع الجماهيري فحا مريب فلم ارى امام الاحداث السياسية والاقتصادية التي ضربت صمر مثل هذا التجمع
  • »نعم (هاني علي)

    الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    هل سبق لك وان استمعت الى اخبار الرياضة السعودية ؟ ستشعر انك في بلد ديمقراطي ليبرالي اكثر من الدنمارك.

    عراك وجدال واراء وافكار، كلها عن كرة القدم ، اما اذا طرح موضوع اجتماعي او سياسي فانك تستمع لراي واحد فقط لان الاختلاف حرام او بدعة او ممنوع.

    امة متطورة كيف لعاد، لازم الغرب يستفيد منا لنحل له مشاكله وعيشه في الظلمات