يحنون الى رجال دولة كبار

تم نشره في الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 03:00 صباحاً

 

ظاهرة نجدها منذ سنوات تتمثل في تحسر على زمن مضى يسميه الجميع زمن الرجال ويذكرون مآثر رجال سبقوا وأبرزهم وصفي التل وهزاع المجالي رحمهما الله، لكن السؤال لماذا تنتشر هذه الظاهرة؟

اللافت أن التحسر ليس ممن عاشوا ذلك الزمن وعرفوا قيمته السياسية والوطنية وما يختلف به عن زمننا الحاضر، بل من فئات لم تعرف وصفي ولا هزاع، وربما لم يقرأ البعض الكثير عن تلك المراحل، وربما لو سألت بعضهم  عما يميز رجال تلك الأزمان وما هي المواصفات التي جعلتهم يحتلون هذه المكانة لما وجدت إجابة تفصيلية ولسمعت كلاما عاما لا يوحي أن صاحبه يتحسر من إدراك للفروقات التفصيلية.

ذلك يدفع إلى سؤال يفترض ان نبحث له عن إجابة، او إجابات، في مقدمة ذلك أن الحسرة على ما مضى حتى من دون معرفة دقيقة بتفاصيله هي إدانة للحاضر. ولعلها أحيانا حسرة على واقع ورجالاته.

ومن ذلك، ايضا، أن الشعوب كلها تحب أن توجد على رأس حكوماتها ومؤسساتها السياسية والعامة نماذج قيادية ذات مواصفات زعامة.

وعندما لا تجد الشعوب في مؤسساتها وحكوماتها نماذج قوية تشعر بفراغ وتتراجع في عيونها المواقع والأشخاص، بخاصة إذا أصبحت رجالات المواقع تحب الستر السلبي أي شراء المكاسب بالصمت وتمرير الأخطاء او التحول إلى حاشية للمراحل مهما تغيرت وتبدلت.

الشعوب تحب ان تتقدمها النماذج القوية في إدارة المؤسسات والحكومات، وتحب أن يكون في قيادة المسار رجال اقوياء لهم حضور وتأثير ولمسة. فالموقف وحده ليس المطلوب بل كيفية التعبير عنه.

الرجولة او الزعامة ليست تنافسا مع المواقع الدستورية، بل إضفاء قوة على من يمارسونها. ويحب الناس ان بتصدرهم رجال ذوو قدرة على بناء موقف وأن يكون لديهم الجرأة على التمييز في لحظات يكون فيها الصدق والانتماء رديفا لقول الحق.

يتحسر على وصفي وهزاع وأمثالهم من الرجال، حتى من لا يعرفونهم، لأنهم يشعرون أن هذه النماذج كانت قادرة على رفع صوتها وتجسيد رجولتها وايضا مستعدة لدفع الثمن مقابل مواقفها، وحتى من لا يعرفهم فإنه قد سمع أنهم تصدوا لمواقف كان غيرهم يهرب حتى من التفكير بها، وأنهم في لحظات مارسوا رجولتهم وكان وطنهم بالنسبة لهم هو الخيار الوحيد، ولم يفكروا بخيارات أخرى، مثلما سجل التاريخ أشخاصا انحازوا الى جانب الطريق، وربما عاد بعضهم فارس مراحل "ما بعد دفع الثمن"!

التحسر على رجولة بعض من مضوا قضية مهمة ينبغي التوقف عندها طويلا، لأن الشعوب لا تعيش من دون رموز وزعامات، فإن لم تجد ما يمثلها سارعت إلى تمجيد الرجال من خصومها. وكل مرحلة يجب أن تصنع رجالها الحقيقيين، لأن في البديل أمامنا تضاؤلا لصورة الحاضر في عقول الناس.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الترحم والاعتذار معا !!! (عادل إبراهيم)

    الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    لقد أعجبني إعتذار الاستاذ خلدون الناصر الحزبي العتيق للجيل الذي رحل عنا تاركا إرثا كبيرا نعتز به ونفخر كأردنيين أوفياء لذكراهم وقد
    تعلمنا منهم الشيء الكثير !!!
    أحسد العميد فتحي الحمود على معرفته بمعظم ابناء الجيل الباني الذين خدموا بمعية جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال !!!
    من الوفاء أن نذكر الجيل بكامله من دون تخصيص , وكل أعطى في مجاله الكثير مما لا يعرفه الناس !!!
    بارك الله في جميع أقلامنا الوطنية التي تشعر بمسؤليتها الادبية تجاه تلك المجموعة من الرجال العظام الذين صنعول لنا دستورا نعتز به ويعتبر من أفضل الدساتير في العالم !
    ما يجب أن يعرفه الناشئة من أبناء الوطن أن الاردن لم يبنى في يوم وليلة ...فجميع ما تشاهدونه اليوم ليس إلا نتاجا لتعب وجهد وسهر وعمل مخلص دؤوب معياره النزاهة والشرف والولاء بلا مقابل!
  • »أعــتـذار (خــلد ون الـنـا صـر)

    الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    الـــى الرعيــــل الاول وتخليداً لأرواحهـــم الطاهـــره، وتمجبداً لتضــــحياتهم الغاليه، وتكريماً لوطنيتهــــم الصادقه، وأعترافاً بجهــدهـم الشاق الشريف من أجل الحريــه والسيــاده والعــــزه والكرامه نتـقـدم بـأعتـذارنـا .
  • »الكبير كبير (ر شاد الصاحب)

    الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    السيد سميح مقالك ممتاز ولكن لماذا نحن لرجال كبار ارتحلوا الى رحمة الله وبيننا رجال كبار مغيبين عن الواجهة بحجة انهم من الحرس القديم والان دور الديجيتاليون ليتقدموا الصفوف هناك رجال بين ظهرانينا على قيد الحياة مغيبين ولا ذكر لهم اما اذا ما ارتحلوا( بعدعمر طويل) اخذنا بالاشاده بهم وبرجولاتهم هنا المفارقه وكما تفضل السيد فتحي الحمود الدنيا غير الدنيا ولكل زمان دولة ورجال ولكن الكبير كبير . وبالمناسبه رحم الله الصحفي سمير ابو هلاله الذي سيتم تذكره بعد موته
  • »لكل زمان دولة و رجال (يوسف العواد)

    الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    السفينة الاردنية التي تعاقب على قيادتها الملوك الهاشميين هي التي ارست الامن و الامان والاستقرار و التقدم لهذا البلد.و يقال ان لكل زمان دولة و رجال. وحين نصننف الرجال الذين تشرفوا برئاسة الحكومة نقول ان فيهم الحسن و الاحسن ولا نخرج عن هذا التوصيف. فجميعهم حظي بالتكليف و الثقة الملكية السامية و كل واحد عمل و اجتهد على قدر استطاعته وحسب الظروف الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية المحلية والاقليمية و الدولية.و عندما نتطلع الى الماضي فهو الاشادة بجهود هؤلاء الرجال وما عملوه انما كان لبنة من لبن الوطن استمر البناء عليه حتى يومنا هذا بجهودهم وجهود من حمل الامانة بعدهم.
  • »سنبكيهم و نبكي أنفسنا (سلاغف الدرزي)

    الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    هل يعقل أن يحاول رئيس جامعة التأثير على مركز الدراسات الإسترتيجية في جامعته لتغيير نتائج استبانه يزور فيها نظرة الشعب الى الحكومة؟ هل يقبل أمثال وصفي و هزاع بمثل هذا المزور على رأس جامعة؟! و الله لا يقبلون و لذلك سنبكي هزاع و سنبكي وصفي و سنبكي الحسين العظيم لأنهم خريجوا مدرسة الحسين
  • »اصبت كبد الحقيقة (اصبت كبد الحقيقة)

    الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    فتحت علينا ذكريات ايها الكاتب الاشم. والله نتحسر على وصفي وهزاع وسليمان النابلسي حتى لانهم عاشوا رجال وماتوا فقراء ويهم يفاخرون بذلك. والان يفاخر مسؤولينا بالعكس. الزمن زمن ابو العبد يا اخي والفساد والضعاف من المسؤولين الذين يعرف الجميع كيف يصبحوا مسؤولين. ويحدثونك عن هيبة الدولة!!!!! الفاتحة على ارواح هزاع ووصفي.
  • »رئيس جامعة (نسرين حسين العمري)

    الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    أنا استاذ جامعي أرى في رئيس جامعتي أنه مجرد (أزعر) يقايض تعيين زوجته في جامعة أخرى بتعيينات واسعة في جامعته ، و لا تتوفر فيه واحدة من صفات الأستاذ الجامعي النبيل و في الزمن الرديء يركب الموجه و في غفلة من الحكومات غير العالمة بالامور التي قبل أن يمثل فيها رئيس الحكومة دور غير العالم بشيء ، جيء به رئيساً لجامعة فأشاع البؤس في كل ناحية من نواحيها
  • »من لنا برجال كوصفي و هزاع ؟ (نمير الساكب)

    الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    وصفي و هزاع دفعا ثمن رجولتهما و لقيا ربهما مرتاحي الضمير من البيع و الشراء على حساب الشعب الأردني الأصيل، وصفي و هزاع لم يقايضا المصالح العامة بمصالح خاصة ، وصفي و هزاع كانا من أبناء هذا الوطن لهم فيه أهل و ناس و ذكريات بينما و عشرة ممتدة بينما غيرهما لا يعنى له الأردن سوى فندق يأكل من خيراته متى يشاء و يهجره دون أسف حين يشاء، وصفي و هزاع كانا رجلين لهما كلمة و موقف منطلقه من هذه الأرض و نابعة من هذا الشعب، من أين لهذا الشعب برجال كوصفي و هزاع يرفس المنصب الهزيل إن لم يكن هو صاحب القرار الأول و الأخير فيه؟
  • »زمن الرجال! (مراقب)

    الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    اعترض على جملة الاخ الاستاذ سميح على جملة "ولسمعت كلاما عاما لا يوحي أن صاحبه يتحسر من إدراك للفروقات التفصيلية"..
    كيف لا يعلمون وقد كان من الممكن ان يعيشوا في دويلات ولكان حاضرنا اسوء من الصومال.. لولا المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال وهؤلاء الرجال الرجال كما وصفهم جلالة سيدنا رحمه الله الذين حافظوا على الوطن عزيزا مهابا..وان كانوا لا يعرفون التفاصيل فهذه المعلومة تغني عن التفاصيل..وان كانوا لا يعرفون التفاصيل فذلك بسبب سوء مناهجنا التي تتغنى بكل شيء الا بالاردن الحقيقي..علما ان الاردن يحتوي من الرجال الرجال الذين يخدمون الوطن وجلالة سيدنا عبد الله الذي يعلم رجاله ورجال البلد ممن يعمل بصمت دون فرقعات اعلامية وانجازات لا تجدها الا على الكتب والتقارير السنوية التي يصدرونها..
    تحية لجنود الوطن وعاشت كل يد تبني صرحا للوطن في ارض الوطن وحمى الله اردننا ومليكه وشعبه..
    الاختلاف لا يفسد الود..فانا ممكن يحترمون كتابات استاذنا سميح الوطنية والعقلانية والتي همها الوطن والمواطن..ولا حاجة للاستاذ سميح لمن يمدحه فكل انسان معروفه ميولاته واتجاهاته وغاياته..والله من وراء القصد.
  • »لماذا التحسر والتغيير بيدنا (امل محمد العيسى)

    الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    لماذا نتحسر على رجال اقوياء وان امتنا التي انجبت هؤلاء قادرة على انجاب امثالهم المشلكة تمكن في الاخرين الذين يقبلون الفاسد السارق الكذاب في وجوده في سدة الزعامة وهو يفعل ما يريد دون ان يحاسبه لان الجميع خائف من نفوذه
    متى نتحرر من هذا الخوف ونقول للمسؤول انت فاسد تنحى عن مكانك عندها سنجد امثال وصفي وهزاع اذن التغيير بيد من يقبل سلطة الفاسد فاذا رفضنا هذه السلطة وامثالها وذيولها وجدنا من نبحثهم عنهم من رموز قادرين على المضي بنا الى المعالي بغير ذلك سناخذ دور البواكي على ماض لن يعود
  • »ونعم الرجال الرجال ....!!!! (العميد المتقاعد فتحي الحمود)

    الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    عندما يذكر الناس المرحومين الشهيدين هزاع المجالي , ووصفي التل ويتحسرون عليهم ...فإنما يتحسرون على جميع الرجال من أمثال هزاع ووصفي , من جيل البناة الاوائل , والرعيل الاول الذين أسسوا المملكة ومن قبلها ألإمارة ....ولقد قدر لي أخي العزيز لأنني عشت طفولتي وشبابي في بيت إثنين منهم ألا وهما المرحوم أخي الأكبر ضيف الله , ونسيبي وإبن عمتي المرحوم ذوقان الهنداوي مذ كان عمري 10 سنوات حتى أواخر أيامهم ...فلقد حظيت بمقاعد الرجال في مضافتيهم ما يقارب أربعة عقود ....!!!
    أكتب مداخلتي هذه وعلى يميني صورة مكبرة أعتز بها كثيرا وتعتبر من الصور النادرة تجمع : جلالة المغفور له الملك الحسين , وبجانبه بالترتيب هزاع المجالي , وصفي التل , الشيخ مثقال الفايز , وجميعهم يصغون بإهتمام لحديث ضيف الله الحمود الذي كان أمينا ومحافظا للعاصمة في آن واحد ( 1957-1960) , وأظن المكان هو ديوان الشيخ مثقال ( رحمهم الله جميعا ) !!!!
    هذه الثلة من الناس بإستثناء الشيخ مثقال تعرفت عليهم شخصيا , وجالستهم ولو بدأت التسمية ما بين رئيس حكومة , ورئيس ديوان , ووزير بلاط , ورئيس تشريفات , ووزير , ونائب , وعين , وقائد جيش , ومدير أمن عام أو دفاع مدني, وقاض ورئيس محكمة , ومدير عام, وسفير اردني او عربي , وشيخ عشيرة , ومحافظ الخ ....لعبأت 10 صفحات على الاقل .....في تلك الايام كان الشيخ شيخا , والوزير وزيرا , والمحافظ محافظا ....وكل من ذكرت وبعد أن يخرج من وظيفته بستعمل قدميه في التنقل , أو سيارات الاجرة إلا ما ندر ...كل يوم وأنا أنتظر سيارة اللاندروفر من نوع الشاصي الطويل في شارع الجامع السعدي في جبل اللويبدة أرى المذكورين تاليا ذاهبين على أقدامهم سيرا على الاقدام : سماحة الشيخ نديم الملاح ( قاضي القضاة ) , موسى الساكت ( رئيس محكمة التمييز ) , عبد الكريم الحمود العربيات ( نائب مخافظ البنك المركزي ) , محمود علاء الدين ( مدير عام بنك ) , واخيرا وليس آخرا ضيف الله الحمود الى مكتب المحاماة بجانب المحكمة ( سابقا ) – رحمهم الله جميعا وأسكنهم فسيح جناته ....هكذا الناس كانت تعيش ...وإذا ما تسلم أحدهم مسؤولية ما فإنه يتفانى فيها برجولة وشرف وكرامة وآخر شيء يفكر فيه " الراتب " !!!!
    بارك الله فيك على هذه المقالة الطيبة التي جعلتنا نتذكر معا جيلا فقدناه وغيبه الموت عنا لايعوض ...والدنيا يا سميح غير الدنيا ...وقد قيل " لكل زمان دولة ورجال" ....متمنين الخير والفلاح والنجاح و التوفيق للجميع !!!!