هل قصّر البنك المركزي؟

تم نشره في الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 03:00 صباحاً

جاء في موضوع الزميلين القديرين يوسف ضمرة وطارق الدعجة الذي نشر في الغد في 13/11/2009، "قام أمية طوقان، محافظ البنك المركزي، خلال ترؤسه لإحدى جلسات مؤتمر الأردن للاستثمار باتهام المصارف بـ"ترويج فكرة أن البنك المركزي يقف وراء التشدد في منح تسهيلات مالية، وعدم الإقراض لترفع الضغط عنها"، كما رد المحافظ على من يتهمون المركزي بدفع البنوك المحلية نحو التشدد بقوله "لا نتدخل في القرار الائتماني..."، وأكد أن "المجتمع ليس معنيا بدفع فاتورة غيره، وكل من أخطأ يجب أن يحاسب وأن يدفع فاتورة أخطائه، وأنا سأدفع الثمن لو كنت مخطئا". هل أخطأ؟

لا أستهجن هذه الردود من المحافظ، ولكني أستغرب أن تصدر في مؤتمر لترويج الاستثمار في الأردن، يحضره 700 شركة استثمارية، فلقد تعودنا أن تصدر مثل هذه العبارات في الحوارات الداخلية وليس مع ضيوفنا القادمين بنيّة الاستثمار لدينا، فالمنطق العام يقول بأن لكل مقام مقال.

 كما أني أجد من العجيب أيضا أن يظهر البنك المركزي وكأنه ند لأحد البنوك الأردنية الخاصة، وليس منظما ورقيبا وحسيبا على الجهاز المصرفي الأردني بكامله وممثلا للسياسة النقدية في الأردن وذراع الحكومة القوي.

دعونا نذكّر القائمين على السياسة النقدية (البنك المركزي) بما نص عليه قانون البنك المركزي 33 لسنة 1971، الذي يعمل البنك المركزي من خلاله كمؤسسة مستقلة ويتمتع بكامل حقوقه بمقتضاه.

إذن البنك المركزي ليست مهمته الوحيدة المحافظة على سعر الصرف أو الاستقرار النقدي فقط، بل هو شريك في العملية التنموية، ويلام كغيره حين تتراجع أرقام النمو الى أقل من النصف، وبخاصة في ظل الاتفاق العام على تشدد البنوك في منح الائتمان والقروض للقطاع الخاص.

أيضا للبنك المركزي حسب قانونه سلطات كبيرة على البنوك الخاصة وأدوات يحق له تفعيلها، ومنها "الموافقة على ترخيص البنوك الأردنية واندماجها وسحب رخصها وفتح فروعها في داخل المملكة وخارجها وفي المناطق الحرة المؤسسة في المملكة؛ و" الموافقة على ترخيص فروع البنوك الأجنبية أو مكاتب تمثيلها في المملكة وفي المناطق الحرة المؤسسة فيها وسحب رخص هذه الفروع والمكاتب"، و"الموافقة على ترخيص المؤسسات والشركات المالية وسحب ترخيصها  (المادة 12).

والبنك المركزي لا يطلب أو يستجدي أو يقف ندا لأحد البنوك بل يأمر" أوامر تنشر في الجريدة الرسمية وبوسائل الإعلام الأخرى" ويحدد فيها "الحد الأدنى والأعلى لمعدلات الفوائد التي تتقاضاها البنوك المرخصة ومؤسسات الإقراض المتخصصة على تسهيلاتها الائتمانية التي تمنحها للعملاء وذلك دون التقيد بأحكام أي تشريع أو نظام آخر يتعلق بالفوائد أو المرابحة" و"الحد الأعلى والأدنى لمعدلات العمولات التي تتقاضاها على تسهيلاتها الائتمانية وإدارة حسابات العملاء وعلى خدماتها لهم"؛ ويضع "الحد الأدنى والأعلى لمعدلات الفوائد التي تدفعها البنوك المرخصة ومؤسسات الإقراض المتخصصة على الودائع لديها"؛ و"الحد الأدنى للنسبة النقدية من قيمة الاعتمادات المستندية المفتوحة لمستفيد في الخارج (المادة43).

كما أن "للبنك المركزي أن يصدر للبنوك المرخصة تعليمات أو أوامر لأغراض تنظيم كمية القروض والسلف والتسهيلات الائتمانية الأخرى وأنواعها وأغراضها وشروطها، بشكل إفرادي أو إجمالي" (المادة 44-أ)، ويستطيع أن يطلب أي معلومات من البنوك(المادة 45)، وأن يعاقبها بشتى أنواع العقوبات (المادة 46).

السؤال الآن هو: لماذا لم يفعل البنك المركزي صلاحياته الممنوحة له من قبل قانونه وبخاصة المادة 43؟ منذ أكثر من عام ونحن نطالب البنك المركزي بالتدخل، والآن يضع محافظه اللوم على الشركات على أنها استدانت كثيرا أو على البنوك؟ هل للبنك المركزي صلاحيات لم تفعّل، لنترك الحكم لقانونه ولمن يرغب بزيارة الموقع فهو www.cbj.gov.jo

yousef.mansour@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هل قصّر البنك المركزي؟ (وليد المزرعاوي)

    الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    جميع هذه التساؤلات كانت تجول في خاطري اشكرك كل الشكر يا استاذي الكريم على سرد هذه الحقائق وبطريقه تستند الى القانون والحقائق ويجب ان يعلم السيد محافظ البنك المركزي ان هناك العديد من الملاحظات على آداء هذا الجهاز الذي يعتبر ابو البنوك في البلد وان استعمال القوانين والتعليمات يجب ان يطبق على الجميع بدون استثناء وليس بمزاجية المسؤول حتى تكون هناك هيبة للبنك المركزي والتقيد بتعليماته
  • »تفضل يا يوسف بالإجابه (زهير السقا)

    الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    لا يوجد سيولة لدى البنوك يا يوسف، والحكومة هي أكبر جهة مقترضة من البنوك المحلية، والبنك المركزي هو الضامن الأكبر للحكومة بحكم وظيفته وبالقوانين الخاصة به.

    أرجوا أن تقوم بتحليل موازنة أي من البنوك الدائنة للحكومة، واحسب نفقات البنك ومصاريفه الإدارية والعمومية، ستجد أن ما يتقاضاه من فوائد وعمولات بالكاد تغطي مصاريفه و مديونبته (المشكوك في تحصيلها)، والإبقاء على الحد الأدنى من الأرباح لضمان رضاء لسادة المساهمين في البنك. وهذه النسبه من الرضا (الأرباح)، لها أهمية كبرى في الحفاظ على ميكانيكية الإقتصاد المحلي وثقة المستهلكين لما تلعبه البنوك من دور محوري في الإقتصاد.

    تحياتي!!
  • »مقال جميل (خالد السلايمة)

    الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    أسعد الله صباحك أخي الكاتب

    كالعادة مقالاتك قوية و مدعمة بدلائل وإثباتات. أنتظر مقالك كل أسبوع لأعرف ماذا يدور إقتصاديآ عندنا

    شكرآ على كل ما تكتبه