بيع الذهب نظرة قصيرة الأجل

تم نشره في الأربعاء 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 03:00 صباحاً

 

بتاريخ 7 أيار ( مايو ) من عام 1999 فاجأ البنك المركزي البريطاني العالم بإعلانه أنه سيبيع جزءا رئيسيا من احتياطاته من الذهب في ذلك الوقت، تجاوبا مع مدرسة نقدية رأت أن البنوك المركزية تحقق نتائج أفضل وتقلل من مخاطرها ببيعها ما تملكه من الذهب لتستبدله بأدوات مالية أخرى تدر عليها عوائد أعلى مثل السندات الحكومية والعملات الأجنبية.

وحذت بنوك مركزية أوروبية وغير أوروبية  حذو بنك بريطانيا المركزي، مثل البنك الفرنسي والإسباني والبرتغالي والسويسري والأسترالي، التي بدت في حينه كأنها تتسابق في البيع ما دفع بسعر الأونصة آنذاك من 280 دولارا إلى 250 ، وكان أكبر البائعين، الخاسرين الآن، البنك السويسري الذي باع خلال عشر سنوات الماضية 1550 طنا من موجوداته من الذهب.

وخالفت بنوك مركزية أخرى نصيحة البنك المركزي البريطاني ومن تبعه، وكان منها البنك المركزي الألماني والإيطالي وبنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي، مالك أكبر كمية من الذهب في العالم.

وبينما كانت تلك البنوك المركزية في تلك الفترة تبيع، كانت بنوك مركزية أخرى وما تزال تواظب على شراء الذهب مثل البنك المركزي الصيني الذي ضاعف موجوداته من الذهب ليصبح خامس أكبر بنك مركزي يملك موجودات من الذهب، والبنك المركزي الروسي والفنزويللي والمكسيكي والفليبيني .

لم يكن البنك المركزي الأردني بمعزل عما دار في العالم في تلك الفترة بين مدرسة اقتناء الذهب وشراء المزيد منه ومدرسة التخلص منه، وفي النهاية اتبع البنك المركزي الأردني نصيحة البنك المركزي البريطاني.

وفي إطار طلب تلك البنوك المركزية التي واظبت على الشراء والبنوك المركزية التي تريد تنويع موجوداتها بعيدا عن الدولار وسندات الخزينة الأميركية مثل البنك المركزي التايواني والسنغافوري والكوري والبنوك المركزية التي سبق وباعت وعادت لتشتري الذهب من جديد، تقلص عرض الذهب في السوق العالمي، فمجموع ما تم بيعه في العام 2008 كان 246 طنا، وهو أقل رقم في العشر سنوات الماضية ويتوقع أن ينخفض أكثر لهذا العام وما يليه، هذا علما بأن صندوق النقد الدولي، ثاني أكبر مالك للذهب في العالم ، قرر أن يبيع 400 طن من موجوداته من الذهب، باع منها خلال الأسابيع الماضية للبنك المركزي الهندي 200 طن، ويبقى أن يبيع 200 طن أخرى خلال الفترة المقبلة.

ومع تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية وتبين مخاطر كثير من الأدوات الاستثمارية العالمية، وارتفاع عجزموازنات الدول المتقدمة ودينها العام وهبوط الدولار، ما يؤدي إلى عدم استقرار تلك العملات الرئيسية وعدم أمانها كاحتياطات، وارتفاع سعر الذهب إلى مستويات جديدة وقلة المعروض منه في الأسواق، يمكن القول إن الذهب يدخل، ومعه البنوك المركزية في مرحلة جديدة، قلما نرى فيها بنكا مركزيا يبيع من موجوداته من المعدن الأصفر.

فقد أثبت الذهب أنه ملاذ آمن حقيقي ومربح، فأظهر تقرير أن البنوك المركزية الأوروبية التي باعت من موجوداتها من الذهب على مدى العشر سنوات الماضية قد خسرت أكثر من 40 بليون دولار.

ذكريات  العام 1999 ودروسها، تجربة للبنوك المركزية، والبنك المركزي الأردني واحد منها، وعلينا ألا ننسى  السجال الدائم بين المدرستين، مدرسة بيع الذهب والتي بدأنا هذه الأيام نسمع صوت أنصارها محليا، ومدرسة الاحتفاظ به. ولمن يملكون نعمة الذاكرة ، فهنيئا لهم بذاكرتهم التي تحافظ على ذهب البنك المركزي وتحفظ للدينار الأردني غطاءه وقيمته واستقراره وتحقق للاقتصاد منعته وقوته.

zayan.zawanh@alghad.jo

التعليق