المخدرات: هل نواجه أزمة؟

تم نشره في الاثنين 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 03:00 صباحاً

 ليس ثمة مؤشرات كافية عن حجم مشكلة المخدرات في البلاد، وأما الأحاديث التي نستمع إليها من مطلعين فتثير القلق وتؤشر على أن حجم المشكلة أكبر مما يبدو على السطح، ووفقا لموقع "صحتنا" فإن عدد المتعاطين للمخدرات في الأردن عام 2008 بلغ  2500 شخص، وأن إدارة مكافحة المخدرات تعاملت في العام نفسه مع 2041 قضية تهريب وحيازة، اعتقل في سياقها أكثر من 2200 شخص، وأتلفت الإدارة كميات من المخدرات تقدر قيمتها الإجمالية في السوق بـ 17 مليون دولار.

ومن المتوقع وفقا للقراءات العامة في الموضوع أن يزيد الإقبال على المخدرات تبعا للتحولات والبيئة الجديدة المتشكلة، من الانفتاح الإعلامي والاتصالي، والسفر، والأزمات الاقتصادية، والثراء المفاجئ، والفقر أيضا، والضغوط النفسية والاجتماعية، والتشوهات النفسية والشخصية.

ينشأ الاستعداد للإدمان والانحراف بعامة لدى الإنسان عندما يعجز عن تشكيل نفسه وفق متطلبات الحياة والنجاح فيها والاستمتاع الصحيح بها أيضا، وعندما لا يحقق الإنسان الثراء الروحي والفكري والتكيف اللازم لمواجهة أعباء الحياة، وبالطبع فإنها ليست مقدمات حتمية، ولكن من المتوقع مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية والعولمة الجارية والمؤثرة على مجتمعاتنا أن تزيد مشكلة المخدرات الناشئة عن تفاعلات عدة تؤدي إلى ضعف الخبرات بالحياة وعدم القدرة على التحمل، والإحساس بالعزلة والاضطهاد، والتفكك الأسري والاجتماعي، والعدائية، والاتكالية وعدم الاستقلالية والنضج العاطفي والشخصي، وعدم الثقة بالنفس، والإدمان ليس متعلقا بالسعادة ولكن توهما للتخلص من الصراعات النفسية.

وفقا لهذا المنظور فإننا يجب أن نتوقع نشوء مشاكل اجتماعية مثل الإدمان، طالما أننا نشهد أزمات اقتصادية واجتماعية وفشلا وتقصيرا في المؤسسات التعليمية والخدماتية وتراجعا في مستوى منتجاتها.

وليس ثمة علاج حاسم وكاف للإدمان من غير إرادة وقناعة بالامتناع، فالعلاج الدوائي والطبي هو لمواجهة المشكلات الصحية الناجمة عن تعاطي المخدرات، ولكن إذا لم يكن المدمن يريد التخلص من المخدرات فلا يمكن حل المشكلة، ولذلك فإن الحل والمواجهة في الحقيقية يكمن في عمليات غير واضحة أو محددة أو مسيطر عليها تماما، ولكن يؤمل أن تؤول إلى حالة من السلام الاجتماعي والشخصي والارتقاء بالذات والقدرة على مواجهة الحياة والتكيف النفسي والاجتماعي معها، وهو لشديد الأسف ما لا يمكن تقديمه في وصفة جاهزة أو مساعدة مالية وعملية كبيرة كانت أو صغيرة.

ولكن من المؤكد أن ثمة حاجة لوعي عام ومهارات جمعية للتعامل مع الأزمة على مستوى المجتمع والأسرة، وإذا وقع المحظور فيجب عدم التستر على المشكلة وفي الوقت نفسه عدم مواجهتها بتشنج وقسوة.

إن منح المريض الإحساس بالأمن والاطمئنان والاحترام يساعد في احتواء المشكلة، ويجعل طريق العودة عن الخطأ سالكة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المخدرات احد ابرز مشاكل العالم (ناصر عبييدات)

    الاثنين 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    مقال الاستاذ ابراهيم الغرايبه ينبه الى زيادة الاحتراز بعدم تفشي ظاهرة المخدرات

    ان اهم اسباب انتشارها هي الوجه السسلبي للعولمه كما انها في امريكا والدول الاسكندنافيه تعبر عن تخمه في المستوى الاجتماعي الذي غالبا ما يتعداه لحالات الانتحار .. لكن في مجتمعاتنا فقد يكون الفقر المدقع المهرب والمسرب الذي يتعاطاه بعض شبابنا واحيانا تقليد كالقرود لكن ارضية الثقافه والتربيه المنزليه والمدرسه عوامل مؤثره سلبا او ايجابا لكنها تحتاج لحزم كالحزم الذي يباشره الاباء مع الطفل حين يحبو لانه لا يعرف التمره من الجمره الا بالحزم في التوجيه

    الامن العام في الاردن موضع اعتزاز واحترام وعينه ساهره وهذه بواعث اطمئنان ان شاء الله
  • »ما هو الراجع لهؤلاء المدمنين ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الاثنين 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    وعلى حسب قولك اخي ابراهيم فقد ذكرت أنه تم اعتقال 2200 شخص يتعاطون المخدرات في الاردن ...السؤال ما هي العقوبة القصوى التي نالها هؤلاء المدمنين من قبل دوائر الأمن العام ومن أهلهم ؟؟وما هي نسبة الطبقة الغنية والتي يسموها ، "واصلة" من بين هؤلاء؟؟ وهل تم نشر اسممائهم وصورهم في الصحف المحلية ليتجنب الأختلاط بهم؟
    فاذا لم يتم ذلك وحالا فسيصبح العدد مضاعفا في هذا العام