إبراهيم غرايبة

النضال النسوي والاختيارات الصحيحة

تم نشره في الأحد 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 02:00 صباحاً

لماذا تواجه مشروعات تمكين المرأة عقبات كثيرة تحول دون نجاحها برغم انتشار التعليم النسوي والقبول المجتمعي الواسع بعمل المرأة وتعليمها؟ يبدو لي أن النضال النسوي يسلك في طرق ويركز على مجالات غير مجدية وتزيد من عزلته، وربما يكون ثمة إغفال لمواطن القوة وفرص النجاح في العمل النسوي.

تمكين المرأة وسائر متوالية حقوقها وفرصها التي يجب أن تحصل عليها يبدأ بحصولها عل فرص مساوية في العمل والأجور، وهذه ليست مشكلة مجتمعية وثقافية بالمناسبة، بل العكس فإن أحدا في المجتمع لا يعارض أن تحصل المرأة على فرص مساوية في العمل والمناصب والأجور، ولذلك فإن العمل النسوي يتوجه في تحقيق هذا الهدف في الوجهة الخاطئة، لأن من يحول دون حصول المرأة على الأعمال والأجور المناسبة هم أصحاب الشركات والقطاع الخاص، أصحاب الاعمال هم الذين يدفعون للمرأة أقل من الرجل وليست الثقافة المجتمعية وراء ذلك، بل العكس فإن الناس جميعهم سيكونون سعداء إذا حصلت بناتهم وأخواتهم على فرص عادلة في العمل والأجور، وهكذا فإن إعلان الحرب على العادات والتقاليد وحشد الأدلة من النصوص الإسلامية على حرية المرأة لن تضيف شيئا طالما أن  القطاع الخاص يستغل المرأة وينجو بفعلته، ولا يفطن أحد لبشاعة ما يقوم به.

أصحاب الأعمال يفضلون الذكور في العمل لأسباب عدة ليست الثقافة والتقاليد من بينها، ولكن لاستعداد الرجال للعمل الإضافي من دون أجر وفي ظروف صعبة ولاحتمالهم التجاوزات والانتهاكات لقانون العمل وحقوق العمال، وهو ما ترفضه أغلب الإناث، وأصحاب الأعمال وليس رجال الدين ولا شيوخ العشائر ولا قادة المجتمعات هم الذين يمنحون للنساء العاملات أجورا اقل من الذكور.

من المعلوم أن ثلثي الوظائف في سوق العمل تنتمي إلى القطاع الخاص، وعندما نتحدث عن فجوة كبيرة بين الرجال والنساء في فرص العمل فإنما نتحدث عن انتهاكات ومظالم القطاع الخاص على المرأة، وفي الوقت نفسه لم نسمع أي انتقاد للشركات بسبب عدم العدالة في فرص العمل ونواصل حربا لا طائل من ورائها على الثقافة الذكورية والتقاليد الأبوية والفهم الخاطئ للنصوص.

ماذا سيحدث عندما تحصل المرأة على فرص عادلة في العمل والأجور؟ ستتحقق تلقائيا كل ما تسعى لتحقيقه المنظمات النسوية والمجتمعية والدولية، ففي بيئة تجد النساء فرصا عادلة في العمل ستتشكل قيادات نسائية تفرض نفسها ويتقبلها المجتمع وتجد فرصا للنجاج المجتمعي وفي الانتخابات النيابية والعامة مستندة إلى نجاحها في العمل، وسوف يتقبل المجتمع تلقائيا التشريعات وأنماط السلوك التي تصاحب عمل المرأة بطبيعة الحال ومن دون حاجة لنضال وصراع مجتمعي.

وسوف يكون النضال لأجل عمل المرأة وعدالة الأجور متقبلا مجتمعيا، بل العكس فسوف يجلب التضامن المجتمعي بدلا من النفور والشعور بالاغتراب، وهكذا فإن العمل النسوي النضالي سيطور نفسه ويتواصل مع المجتمعات لو كان يميز بين عدوه وصديقه.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العادات العشائرية والنصوص الدينية! (مراقب)

    الأحد 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    جميع العادات العشائرية والنصوص الدينية والتاريخ العشائري والتاريخ الاسلامي مع المرأة..ولا يتسع المقال لذكر الامثلة..فصدقت بان بعض القطاعات الخاصة هي التي تحارب المرأة ويجب التنبيه لذلك ووقفه.
  • »اين انت (يوسف معايعه- مادبا)

    الأحد 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    السلام عليكم يا رفيق الدرب
    مقالات متنوعه كلام منظم افكار متسلسلة اتمنى لك التوفيق
  • »نضال المرأة الحقيقي (علي)

    الأحد 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    المشكلة يا أبو جهاد أن الكثيرات ممن يقدمن أنفسهن رائدات في الدفاع عن حقوق المرأة في الأردن هن في الواقع باحثات عن الشهرة والمجد الشخصي، ولا يقدمن تصورات حقيقة عن العديد من المشاكل التي تعيشها المرأة الأردنية، وهذا يجعل السواد الأعظم من نساء الأردن ينظرن إلى من (يعتبرن) قيادات الحركة النسائية بأنهن مجموعة من بنات الفرير "بنظرن علينا" حسب تعبير الكثير من السيدات، فليس من المعقول اختصار مشاكل النساء في الأردن بمجموعة مشاكل افترض وجودها مجموعات تدعي تمثيل المرأة، والتغاضي عن الكثير من المشاكل الحقيقة التي تحد من تمكين المرأة، وهنا علينا أن نسأل ما هي المشاكل الحقيقة التي تعاني منها المرأة الأردنية؟ والإجابة تكون بمعرفة أراء السيدات في كل مدينة وقرية ومخيم وبادية، وبعدها يمكن الحديث عن تمكين فعال للمرأة. فمشاكل السيدات في غور الأردن ومخيم البقعة تختلف كثيراً عن مشاكل سيدات عبدون، وطريقة اعتناء السيدة العمانية الحامل بنفسها وبجنينها، تواجها قتامة صورة فقر الدم عن نسبة كبيرة من الحوامل في القرى والبادية. النضال الحقيقي يكون عندما نعرف الهدف الذي نناضل من أجله وعندما تكون الحركة النسوية مسيرة من متطلبات المرأة الأردنية قبل متطلبات الجهات المانحة الأجنبية.
  • »لا يجك جسمك مثل ظفرك (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الأحد 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    المثل العربي الذي يقول لا يحك جسمك مثل ظفرك هو اسلم طريق يجب ان تسلكه المرأة..ولو تركنا مصير المرأة الى عالم الذكور فستعود المرأة الى عصر الجاهلية ..فالأسلام قد اعطى المرأة المسلمة حريات تمكنها أن تكون أمرأة عاملة لا اقل من الذكور .. المرأة هي صاحبة الشأن هنا ..وهي التي يجب أن تنهض ، وتتثقف وتدخل الحياة العملية لتكون شريكا فعالا في بناء الوطن ..لا يحل مشكلة المرأة سياسيا ولا اجتماعيا ولا اقتصاديا ولا تربويا الأ اذا لملمت المرأة بعضهن ، وأنشأن حزبا سياسيا يسمى حزب نصف الأمة أهدافه الأولى السياسة وكافة الأمور الأجتماعية والتربوية والأقتصادية لتدخل الأنتخابات ، وتسن قوانينها وتفرضها على الدولة ..فأكبر أهانة للمرأة هي لعبة الكوتا الذي يرميها لها الذكور لتسكيتها .. عن طريق الحزب النسائي يصمن للمرأة أن تكون شريكا فعالا في تسير أمور الوطن ، ومشاركة فعلية في تقرير المصير