مسلسل العنف الجامعي الذي لا ينتهي

تم نشره في الخميس 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 03:00 صباحاً

 

أضحى العنف داخل الجامعات الأردنية أشبه بمسلسل طويل وممل وبلا نهاية، حيث تتكرر المشاهد والأحداث ولكن باختلاف الشخوص والأدوات.

المثير للانتباه والخطر، إذا لم يتم احتواؤه، هو انتشار هذه الظاهرة وامتدادها على مساحات الوطن وزيادة حدة هذه المشاجرات واستخدام الأسلحة في البعض منها.

جذور وأسباب هذه الظاهرة تكمن في المجتمع والجامعات على حد  سواء. فعلى الصعيد المجتمعي، يعاني الشباب من درجات عالية من الاغتراب والإحباط من مؤسسات المجتمع المختلفة، التي فشلت في استقطاب الشباب وتوجيه طاقاتهم المختلفة بما هو مفيد لهم ولمجتمعهم.

كذلك، فإن ما يحدث في المجتمع من تعاظم في دور الأطر التقليدية، في ظل غياب الأطر المدنية والسياسية، يؤدي إلى ارتداد الشباب إلى هذه الأطر ويصبح الانتماء الاجتماعي المرجعية في التعامل مع الآخرين.

أما البعد الآخر فيرتبط بالقيمة الاجتماعية للتعليم، حيث إن الطلب المتزايد على التعليم لا يكون مرتبطا، في اغلب الأحيان، بالحاجة للتعليم أو القيم الذاتية  الكامنة في المعرفة  أو حتى الوظيفية، وإنما أصبح مرتبطا بالمكانة الاجتماعية والتي تكمن بالحصول على الشهادة على الأقل في عشرات التخصصات التي لا فائدة للطلبة والمجتمع منها وليس في كلها.

كل ذلك يفرغ العملية التعليمية من محتواها، ويجعل آلاف الطلبة في الجامعات الأردنية أشبه بالضيوف على العملية التعليمية يقضون معظم  وقتهم بأنشطة لا تمت للتعليم بصلة، حيث تحولت الجامعات إلى ما يشبه "الحدائق العامة" المليئة بالمتنزهين والمتفرجين. النتيجة هي تراجع كبير في العملية التعليمية وفي الأداء وفي المخرجات التعليمية.

اكتظاظ القاعات الصفية بالطلبة غير المحفزين وتهميش الهيئة التدريسية وتدني دخولها أدى إلى تحول العملية التدريسية في كثير من الأحيان إلى عملية روتينية فارغة من أي محتوى فكري تنويري، أي أن الأستاذ أصبح يؤدي وظيفة ولم يعد يحمل رسالة.

جاءت فكرة طرح مادة التربية الوطنية كجزء من الحل لضعف اندماج الطلبة وتعزيز روح الانتماء والوطنية لديهم، والنتيجة انه أصبح لدينا برنامج  بيروقراطي يشمل عشرات الشعب والأساتذة بالفصل الواحد.

وتحولت مادة التربية الوطنية كمادة إضافية يأخذها الطلاب كغيرها من المواد. ناهيك عن أن  أغلب الكتب المستخدمة في تدريس هذه المادة لا ترقى إلى مستوى المهمة المطلوبة. لم يمر علي من خلال تجربتي أن الوطنية والانتماء للوطن يتم تعليمه من خلال متطلب جامعي، فالواجب أن تكون العملية التعليمية بمجملها، ببعديها الأكاديمي واللامنهجي هي التي تنمي روح الانتماء والمواطنة وتصهر الطلبة، وليس مساقا يدرسه الطلبة.

وبالرغم من الأزمات المالية التي تعاني منها الجامعات، فإنها تنفق سنويا مئات الألوف لا بل الملايين على مبان جديدة، قد تكون ضرورية، لكنها لا تنفق شيئا على البرامج وعلى الإنسان الذي هو هدف العملية التعليمية من أجل خلق إنسان متعلم وواع ومنتم.

استمرار العنف الجامعي وانتشاره، هو مؤشر فشل على  السياسات الحالية للتصدي لهذه المشكلة، إذ اقتصرت اغلبها على تغليظ العقوبة للطلبة الذين يشاركون بهذه المشاجرات واللجوء إلى احتواء المشكلة بدلا من حلها.

الحاجة أصبحت ملحة لأن تتبوأ الجامعات مجتمعة ومنفردة التصدي لهذه الظاهرة من خلال سياسات متكاملة تعالج كل أبعاد المشكلة، تكون بدايتها الاشتباك الفكري والثقافي مع الهيئة التدريسية المغيبة عن معالجة هذا الموضوع والطلبة أنفسهم.

مسؤولية التصدي لهذه الظاهرة تقع على عاتق كل أطراف العملية التعليمية وليس على كاهل الإدارة وحدها، لكن ما يقع على عاتق الإدارة هو قيادة الجهد لمعالجتها.

musa.shtewi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »امن وإستقرار من؟ (سامر)

    الجمعة 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    اين هذا الأمن والإستقرار المزعوم الذي طرشونا فيه. امنهم وإستقرارهم فقط هو معيار الأمن. كفاية وجبات الشعارات فارغة التي يطعمونا اياها عنوة.
  • »فك رقبة (نسرين حسين العملري)

    الخميس 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    أنا من سكان اسكان الجامعة المحاذية للجامعة الأردنية ، أنا أوجه دعوة من على هذا المنبر للصحافة الورقية و الإلكترونية و لمحطات التلفزة الأردنية أن تزور هذا الحي في أي ساعة من ساعات النهار و تصور السيارات التي تصطف أمام بيوتنا و تضيق علينا و تشل حركتنا و تزعجنا إزعاجاً شديداً، حيث أن التواصل مع إدارة الجامعة الأردنية غير ممكن بسبب إنشغالها بفرع العقبة و كان الأولى لإدارة الأردنية الإهتمام بحل مشاكل الجامعة قبل التوجه في خطوات دون كيشوتيه الى فاستحداث فرع للجامعة في العقبة