التقدم عبر الشبكة العالمية

تم نشره في الخميس 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 03:00 صباحاً

 

نلاحظ اليوم كيف استطاعت الهند والصين اجتذاب أعمال هائلة عبر عقود خارجية في المحاسبة والبرمجة والتصميم والصناعات المختلفة، وتطوير خطوط الإنتاج لتكون أكثر جودة واقل تكلفة، وفي كتابه "العالم مسطح" يعرض توماس فريدمان كيف أن الولايات المتحدة الأميركية تمثل نموذجا مقابلا لما ذكرته عن الصين والهند، فهي تواجه تحديات كبرى وحقيقية بسبب الميل المفرط للاستهلاك وتراجع القدرة التنافسية للأعمال الأميركية الصغيرة، والمهن المتقدمة، وكانت الولايات المتحدة تعوض النقص الكبير في الكفاءات العلمية بفتح المجال لهجرة العقول إليها، ولكن تسطح العالم اليوم وتواصله يسهل كثيرا على الأجانب الابتكار من دون أن يكون عليهم اللجوء إلى الهجرة، كما أن بإمكانهم اليوم إنجاز أعمال على مستوى عالمي لشركات عالمية بأجور عالية من دون أن يضطروا لمغادرة بلادهم.

ويبدو التعليم التقني في الصين يسير بخطى تؤدي به إلى التفوق، وقد انخفضت الأبحاث العلمية التي ينشرها الأميركان، وارتفعت حصة اليابان من براءات الاختراع العالمية، ويشكل الأجانب وخاصة الآسيويين نسبة عالية تزيد على النصف من خريجي الجامعات الأميركية في المجالات العلمية والتقنية، وتبدو الصين سيدة هذا المشهد، فهي الشريك الأكبر في السوق العالمي، وقد بدأت تزيح المكسيك وكندا من سوق التصدير إلى الولايات المتحدة، بل وتغرق أسواقهما أيضا، حتى تماثيل العذراء وفوانيس رمضان والمسابح التي تمثل إٌقبالا تقليديا من فئة معينة وفي أماكن معينة أصبحت مستوردة من الصين.

وتبدو المنافسة بين الصين ومصر تتجاوز السوق العالمي والاستيراد والتصدير ومزايا قناة السويس والقرب من أوروبا، وفي إزاحة الصناعات والأسواق التقليدية التي كانت تبدو مصرية بامتياز.

تحتاج الدول جميعها اليوم إلى تفحص قاس وصادق للذات، وإلى أن ترى نفسها على حقيقتها، لأن التطور عملية تطوعية وليست تلقائية، وهي تحتاج إلى قرار إيجابي لاتخاذ الخطوات الصحيحة، لكنها تبدأ بمعرفة الذات وفحصها.

كيف يبدو العالم عندما تحول إلى مسطح؟ يتساءل توماس فريدمان، ويجيب: يبدو مدينة تشغل أوروبا فيها مؤسسة لكبار السن تقوم عليها ممرضات تركيات، والولايات المتحدة تبدو مجتمعا محاطا بالأسوار يحتاج المرور من بوابته إلى اجتياز حاجز الكشف عن المعادن، ولكن في الجهة الخلفية من السور فتحات صغيرة يعبر منها العمال المكسيكيون والمهاجرون النشطون، وأميركا اللاتينية تمثل قسم اللهو والتسكع في المدينة، وينام الجميع حتى الضحى، ولن تجد فيه سوى بعض الشركات التشيلية، وستكون الهند والصين وشرق آسيا هي الجانب الحيوي والنشط من المدينة، حيث الأسواق الكبيرة والمدارس المتقدمة، والخدمات الممتازة.

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق