موفق ملكاوي

بيت يوسف.. ثانية

تم نشره في الخميس 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 03:00 صباحاً

 

في مقالتي السابقة عن بيت صديقي يوسف ضمرة، كنت على ما يبدو مأخوذا بالذاكرة الحميمة التي تربطني وعددا كبيرا من الكتاب بهذا البيت.

بعد المقالة اتصلت بي مالكة البيت الجديدة، وشرحت بوضوح الحيثيات التي جرت معها، وكيف أنها مثلنا جميعا، حلمت على الدوام بامتلاك بيت في اللويبدة، وهو الجبل الذي ارتبط على الدوام بالرقي والحضارة والهدوء، وعدّه المثقفون والفنانون ملاذهم الأمثل منذ عقود عديدة.

لقد شاءت الصدفة وحدها أن يتحقق حلمها في بيت تجمعنا به ذكريات حميمة، ونستجمع بين جدرانه وجوها، غاب كثير من أصحابها.

لم يكن ذنبها أنها استطاعت امتلاك ذلك البيت.

ولكن لنعترف أن ثمة مشكلة يواجهها صديقنا العزيز، والتي ينبغي أن لا تكون مع المالكة التي تريد أن تفرح ببيتها الجديد، وأن تحاول جهدها إصلاحه بما تمتلكه من إبداع ورؤية، وهي الخبيرة في مجال ترميم البيوت التراثية وبنائها.

لا يمكن ليوسف أن يواجه أية مشاكل مع سيدة تمتلك حسّا إبداعيا.

مشكلة يوسف الحقيقية مع المؤسسات الثقافية التي لا تقيم شأنا للمثقف، وتطالبه دائما بأن يقارن نفسه بالمثقف العالمي.

مشكلة يوسف مع بيته الأول رابطة الكتاب الأردنيين التي تعلم كل شيء عن وضعه الجديد، لكنهم لم يحركوا ساكنا لحلّ أزمته، وكل ما فعلوه لأجله أنهم شكلوا لجنة لمتابعة الأمر، لكنها لم تتصل به على مدى أكثر من أسبوع من تشكيلها.

المعضلة الأساسية ليوسف، ولغيره من المثقفين والكتاب الذين نفاخر بهم، تكمن في وزارة الثقافة أيضا؛ الوزارة التي يتعيّن عليها أن تكون نصيرة للإبداع والمبدعين، وأن ترعى مصالحهم وهمومهم.

غير أن وزارتنا لن تستطيع أن تكلف نفسها عناء السؤال ومتابعة قضيته، حيث إن مسألة حياة المبدعين وهمومهم ومشاكلهم مسألة لا دخل لهم بها لا من قريب ولا من بعيد.

وزارة الثقافة ستكون حتما عبئا على الساحة الثقافية الأردنية، ما لم تسارع إلى تبني القضايا الحياتية التي تشبه قضية يوسف، فخدمة المثقف المبدع ينبغي أن تكون على رأس سلّم أولوياتها.

إن كان لوزارات الثقافة وجود فعلي، فهو لا شك من خلال متابعتها المثقف وأحواله ومشاكله، وليس من خلال التنكر للثقافة والمثقفين الذين لا يحسنون التملّق لأحد.

أخيرا، أجدني مضطرا لأن أقدم اعتذاري للمالكة الجديدة لبيت يوسف الذي نحبّ، حنه الخليلي، لما لمسته فيها وفي حديثها من صدق حقيقي.

التملك حقّ مشروع للجميع متى امتلكوا أسبابه، ولا ينبغي علينا أن ننطلق في النظر إليه من منطلقات طبقية بائدة.

إنه اعتذار تحتمه عليّ المصداقية أولا وأخيرا.

m.malkawi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شو عدا ما بدا (فهميه الزعبي)

    الجمعة 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    الآستاذ موفق ملكاوي
    تتحدث عن المصداقية وأنت تعلم مصداقية صديقك يوسف ضمرة وإلا كيف صادقته ومازال صديقك المقرب
    ماذا حدث يا أستاذ موفق ما بين المقالتين ؟؟؟؟؟