التقدم على أساس الحرف والمهن

تم نشره في الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 03:00 صباحاً

 

عرفت البشرية نماذج عدة من التقدم والقوة، أكثرها شيوعا بالطبع هو التقدم على أساس الزراعة والموارد الطبيعية، وقد غيرت الشعوب والحضارات الآرامية والفينقية والنبطية في مسار الاقتصاد البشري عندما طورت التجارة والمقايضة والكتابة والنقل والقتال عبر البحر، وكانت الحضارة اليونانية والإسلامية ثم فرنسا في العصر الحديث نموذجا للتقدم والتأثير من خلال الثقافة، ثم كانت الثورة الصناعية والتكنولوجية التي كان الإنجليز (بريطانيا والولايات المتحدة) روادها.

وقد تزاوجت العناصر والأسس مع بعضها لتقدم نماذج متفاعلة جديدة، مثل الأرض والتكنولوجيا والبحر (بريطانيا والولايات المتحدة) والأرض والثقافة (فرنسا) والتكنولوجيا والمهن والحرف المتقدمة (اليابان وألمانيا).

في اقتصاديات العمل تشكل الحرف والمهن أساس التقدم، لأن أصحاب الكفاءة العالية في الحرف والمهن يرتقون بالأعمال الكثيرة التي أصبحت تعتمد على النوعية.

دقائق معدودة من التذكر والتفكير فيما حولنا ستضعنا على القدر الكبير من التحولات الكبيرة والعميقة التي تجري في العمل والسوق والحياة، الأعمال والمشروعات والمهن التي تدور حول أو مستمدة من الاتصالات، والتي لم يكن لها وجود قبل عشر سنوات. شركات الاتصالات، محلات الموبايلات والوكالات التجارية القائمة على هذا السوق، ثم المهنيون والفنيون والعاملون في هذا المجال، وكذلك الأمر بالنسبة للكمبيوتر الذي بدأ يدخل إلى الحياة والمكاتب في الثمانينيات ليتحول إلى سوق كبير تدور حوله مهن هندسية وعلمية وفنية وكليات جامعية وتجارة ومؤسسات، والإنترنت وما حولها من شركات للخدمة وتصميم الصفحات والتجارة الإلكترونية.

ولكن إذا استغرقنا التفكير والبحث فيما حولنا من تحولات وتغيرات فسوف نمضي ساعات طويلة لنكتشف أننا في عالم جديد مختلف ومتحول تحولا جذريا، وربما تشهد السنوات والعقود القادمة مسرحيات وأفلاما عن المرحلة السابقة، فتتعجب الأجيال المقبلة كيف كان الناس يعيشون من دون الإنترنت والحاسوب، ونتباهى أمام أحفادنا ونتحدث عن الصعوبات الكبيرة والقاسية ونحن نواجه الحياة بلا إنترنت، كما يحدثنا آباؤنا عن الحصيدة والحراثة اليدوية وقنديل الكاز، ذلك أن الإنترنت والمعلوماتية تتخلل كل تطبيقات حياتنا وتغيرها بهدوء لا نشعر به، ولكن الأجيال المقبلة ستجد نفسها في عالم جديد، ولن تكون قادرة على تصور الحياة السابقة التي نعيشها نحن اليوم.

العمل من المنازل  أو عن بعد أصبح ظاهرة متسعة ومتزايدة وتمتد إلى كثير من الأعمال والمهن المتقدمة، في الصحافة والطب والاستشارات والتسويق والبرمجة وحجز الرحلات والفنادق، ويمكن أن يتم ذلك فرديا أو من خلال مؤسسات ينتمي إليها العاملون ويشاركون في العمل من بيوتهم، ولم يعد الأمر يحتاج إلى أكثر من جهاز كمبيوتر مرتبط بشبكة الإنترنت.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق