من أجل 80 مليون دينار

تم نشره في الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 03:00 صباحاً

 منذ ظهور هيئة تنظيم قطاع الاتصالات في 1995، بدأت الهيئات التنظيمية المستقلة بالبزوغ وبسهولة (أي من غير سؤال لمدى الحاجة لها فعلا). لذا ظهر لدينا بالإضافة لهيئة تنظيم قطاع الاتصالات التي تبلغ مخصصاتها 13 مليون دينار، هيئة تنظيم قطاع النقل في 2001 بموازنة تبلغ 42 مليون دينار، وهيئة تنظيم قطاع الكهرباء أيضا في 2001 بموازنة 3 ملايين دينار، وسلطة تنظيم الطيران في 2007 بموازنة 21 مليون دينار، أي بما مجموعه 80 مليون دينار لهذه الهيئات هذا العام.

جميع هذه الهيئات تقوم عليها مجالس إدارة مفوضين وأجهزة إدارية تنمو بشكل متواصل وبرواتب تفوق كثيرا رواتب القطاع العام الذي تفوق رواتبه أيضا رواتب القطاع الخاص، وتقتني السيارات والمكاتب والأبينة وغيرها لأداء مهامها، ولتنمو موازناتها بشكل مستمر.

تقوم الهيئات بمنح التراخيص، ومراقبة الأسعار والجودة وأحيانا تحديدها، ومنح حقوق استخدام الترددات أو الطرقات وغيرها.

أي أنها تتعامل مع أمور تنظيم المنافسة في قطاعاتها، وتحميها قوانينها في ذلك. رغم أن أطقمها الفنية تفتقر الى خبراء المنافسة وبعضها يقوم بعمله بكفاءة لا تتعدى مستويات الكفاءة المعهودة في القطاع العام.

ولقد نسيت غالبية صناع القرار في الأردن أن هيئة تنظيم قطاع الاتصالات لضمان الحيادية للمستثمرين الذين كانوا سينافسون شركة مملوكة من قبل الحكومة، فيكون الحكم هو الغريم، لذلك أوجدت الهيئة على الرغم من أنها لم تنعم يوما باستقلال إداري أو مالي أو حتى نفسي عن الحكومة، ولم تنعم بذلك ايضا أي من الهيئات الأخرى التي تلتها.

ومن الجدير بالذكر أن هذه الهيئات ظهرت في زمان كنا ننادي فيه بتقليص حجم الحكومة، وهو أحد أهم أهداف الإصلاح الاقتصادي المعلنة، ولكن الهيئات وأطقمها نمت ونمت معها الوزارات ولم ينخفض شيء، بل ازداد عبء الجهتين على الدولة. فنسي المديرون المتعاقبون لاقتصادنا أهداف هذه الهيئات وظلت الهيئات تكبر عددا وعدة بحجة الخصوصية الفنية في كل من قطاعاتها.

كما نسوا أن الهيئة ظهرت في زمان لم يكن فيه في الأردن قانون منافسة، والذي كان متطلبا أساسيا يسبق جهود الخصخصة عادة في أي بلد. وهنا يكمن الخلل التنظيمي الأكبر، فمنذ عام 2002 صدر في الأردن قانون المنافسة بشكل مؤقت، ثم صدر كقانون دائم في 2004، وأنيطت مهمة تنظيم شؤون المنافسة في جميع القطاعات في الأردن بمديرية المنافسة في وزارة الصناعة والتجارة وبموازنة ورواتب لا تتعدى رواتب القطاع العام، وبقليل جدا من الدعم الفني أو الرأسمالي، كما أن دورها محجّم بتضارب الشؤون التنظيمية، حيث تدافع كل هيئة تنظيمية عن مملكتها أو قطاعها بضراوة وتظل المديرية مديرية لأحد أهم أمور التنمية في أي دولة وهي ضمان المنافسة ومنع الاحتكار.

ما المانع من جعل مديرية المنافسة هيئة لتنظيم المنافسة في كل القطاعات كما يقتضي قانونها، وبالتالي ضمان ترابط القرارات وتناغمها عبر القطاعات، وتوفير 80 مليون دينار على الموازنة في هذا العام؟ طبعا لا شيء، ففي هذه الحالة تُحجّم الهيئات الرقابية وتعود لتصبح مديريات في الوزارات، ونوفّر 80 مليون دينار أو 13 دينارا تقريبا على كل أردني سنويا.

هذا مجرد اقتراح بسيط، أرجو أن يكون منطقيا، وأنا على استعداد لإثبات فعاليته لمن يرغب من الحكومة الموقرة. هناك الكثير من الاقتراحات التي تؤدي الى زيادة كفاءة الحكومة وتخفيض عبئها على الموازنة دون أن تزعزع الاستقرار في الأردن.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المثقفين العرب و مجتمعاتهم (خالد السلايمة)

    الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    أسعد الله صباحك دكتور يوسف و الأخ الكريم زهير السقا

    أشكرك دكتور على مقالك الرائع و الذي يسلط الضوء على الأماكن التي تستنزف مقدرات البلد و لا أحد يريد أن يعالجها. و لكن بعد أن أجمع أفكارك يا دكتور يوسف و أفكار الأخ زهير, أشعر بالأسى على مثقفنا العربي و على مبدعنا العربي و على مفكرنا العربي. مع إنني من المتفائلين جدآ و دائمآ و لكن أحيانآ تعرف أنه لا تغيير سيحدث. و هذا له أسبابه و في معظمها برأي المتواضع يعود إلى أن عقلية المواطن العربي عمومآ لا تقوم على محاولة إكتشاف الخطأ و تصحيحه (كما في ألمانيا و اليابان مثلآ), بل تقوم على عدم الإقرار بالخطأ و التمسك به!! و الأنكى هو التمادي في الخطأ و مقاومة أي محاولة لتصحيح الخطأ.

    أرجو أن يصل صدى مقالك يا دكتور إلى المسؤولين و إن كنت أشك في ذلك, و بالنسبة إلى أفكار الأخ زهير, فهي أكثر من رائعة و لكنها تصلح لسنغافورة و النرويج و اليابان و هذه الدول الفوق عادية, أما نحن يا أخ ذهير (و أنا لم أدخن في حياتي و أحارب التدخين بشدة) فعقلية مواطننا الكريم حتى و إن كان خريج جامعة و بفهم سيقول لك "دخن عليها تنجلي"!!

    و الله الحسرة في القلب كبيرة للفرق الشاسع بين مثقفي هذه الأمة و باقي الناس و السلام عليكم.
  • »حلوة الصراحة، وين الصحافة (زهير السقا)

    الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    رئيس التحرير المحترم،

    لاشك أن الصحافة تبقى نبعا لاينضب للفكر بالاضافة لكونها وسيلة تواصل باتجاهين بين هموم المواطن ومشاكله والحكومة وقدراتها.
    وفتحت الصحافة الباب للبعض لتولي مناصب حكومية على مستويات مختلفة، منهم من أثبت كفائته واستمر في الخدمة العامة، ومنهم من أثبت أن هنالك أشخاص يصلحون للفكر فقط حيث يصطدموا بواقع الحياة العملية التي تتطلب مهارات أعمق من التفكير لجعل الفكرة واقعا عمليا ينعكس إيجابا من المنصب الحكومي باتجاه المواطن.

    وهذا المقال يعد سابقة في العمل الصحفي، حيث يستعد الكاتب لإثبات "نظريته" في وقت غرقت فيه الحكومة في رمال الأزمات المالية المتحركة.

    عمليا، أرجوا التكرم بنشر إقتراحي التالي والذي لا ناقة لي فيه ولا جمل، ولا أطلب من أجله منصبا، ولا أريد إثباته، بل هو للصالح العام وللمستقبل الذي أتمناه لأبنائي في وطني.

    نستهلك في الأردن ما يقرب من نصف بليون دولار سنويا من منتجات التبغ، والتي حاولت الحكومات لعقود أن تخفف من هذا الطاعون "التدخين" بإجراءآت التوعية تارة، والضرائب تارة أخرى ودون فائدة، فالإستهلاك في ازدياد.

    تفضلوا ياسادة بالحل، وهو مجرد فكرة للصالح العام الدولة تستطيع تنفيذها دون "إثبات" مني أو تدخل.

    وبما أن الدولة ومؤسساتها الرسمية هي أكبر جهة توظيف يتطلع غالبية الشباب للخدمة داخل مؤسساتها وأجهزتها (والتدخين فيها بالرغم من التحذير والمنع)، فهنالك فرصة حقيقية لاجتثاث التدخين من مجتمعنا وللأبد وكما يلي:

    ١. اعلان الحكومة والقيادة العامة للقوات المسلحة فورا بعدم توظيف أو تجنيد أي شخص مدخن اعتبارا من تاريخ أربع سنوات قادمة (السبب: القانون يسمح ببيع التبغ ومنتجاته لمن بلغ ١٨ عاما، ومتوسط الدراسة الجامعية هو ٤ سنوات. أي أن القرار يشمل من هم أقل من ١٨ عاما الآن والذين يمنع بيعهم التبغ ونتجاته).

    ٢. باستخدام التكنولوجيا وقواعد البيانات الحكومية، اصدار هويات خاصة للمدخنين الحاليين (اعتبارا من سن ١٨ سنة / السن القانوني لاستصدار الهوية)، يسمح لهم فقط بشراء منتجات التبغ والجلوس في "أوكار" التدخين (المقاهي التي توفر الأرجيلة لشباب وصبايا الوطن)، ولتخفيض التكلفة، يمكن إضافة (بار كود على الهوية)، وبهذا يكون لدينا هويات بلونين لكل مواطن بلغ ١٨ سنة.

    ٣. تأهيل قوات الأمن العام لتنفيذ القرار بملاحقة أماكن بيع التبغ ومقاهي الأرجيلة، وتثبيت أي مدخن على هويته إن كان قد أخذ عادة التدخين بعد ١٨ سنة.

    ٤. إقصاء أي مدخن من الخدمة العامة يثبت أنه اتخذ عادة التدخين بعد توظيفه/توظيفها.

    ٥. تخفيض سن التقاعد للعاملين في الحكومة (إختياري) من المدخنين، وذلك لتسريع "تنظيف" القطاع العام من التدخين.

    ٦. متوسط الخدمة العامة من ١٥ الى ٢٠ سنة، أي أن الأردن في عام ٢٠٢٥ سيكون على بداية "نظافة تامة" من التدخين، وسيكون المدخنين قلة بنسبة الى أعداد السكان الإجمالي، وسيكون التوفير على الحكومة وميزان المدفوعات حينها أكثر من ٢ بليون دولار عملا بمبدأ التضخم والغلاء.

    أخيرا، النقاط أعلاه هي خطوط عريضة، هنالك في الدولة من لديهم القدرة على وضع الأفكار أعلاه موضع التنفيذ بلا منة، والله من وراء القصد.