"الدولة قتيلها هافي وحقها وافي"

تم نشره في الخميس 29 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 03:00 صباحاً

يقول الدكتور محمد أبو حسان كما في محاضرته التي ألقاها أول من أمس في المنتدى الاجتماعي الأردني بعنوان "العنف الاجتماعي في الأردن" إن الإجراءات العشائرية ليست بديلا للقضاء، وإنها أجراءات وليست قضاء، فالمفترض في هذه الإجراءات أن تساعد مؤسسات الدولة القضائية والأمنية والإدارية على تطبيق القوانين، وعلى تحقيق العدالة، وليست كما يُظَن بديلا من المحاكم، ولا يفترض أن تمنع الدولة ومؤسساتها من تطبيق القوانين وأداء واجبها، وهي أيضا لتحقيق الاستقرار ومنع الجريمة، وبخاصة جرائم الثأر، وتسرع في التسويات والمصالحة، لأن المحاكم بطبيعتها بطيئة، ولكن علاقة الدولة بالمواطنين تحكمها قاعدة "الدولة قتيلها هافي وحقها وافي"، بمعنى أن الدولة لا تمثل طرفا ولا تعتبر عشيرة في علاقتها مع المواطنين، ومن ثم فإنها لا تأخذ عطوة، ولا يحق لأي فرد أو عشيرة أن يعتدي عليها أو يمنعها، ولكن السلطة التنفيذية كما هو معلوم تخضع للقضاء، ويمكن للمواطنين مقاضاتها، كما أنه لا يجوز أن تكون الدولة طرفا في العداء أو التحالف مع عشيرة أو جهة ما، فهي ليست عدوا أو حليفا، وتتعامل مع أفراد وليس عشائر أو جهات، والأخطاء والتجاوزات التي يقع فيها موظفو الدولة يتحملونها أفرادا أمام القضاء وأمام السلطة نفسها.

الدكتور محمد أبو حسان كان قاضيا في محكمتي التمييز والعدل العليا وكان مسؤولا في الأمن العام، وقد ألف كتابا بالغ الأهمية عن القضاء البدوي، وقد صدرت من الكتاب حتى الآن ثلاث طبعات، وهو مرجع كبير وبالغ الأهمية في فهم الثقافة والتراث باعتبارهما منظمين للحياة والعلاقات، وفي الوقت نفسه فإن التراث يمكن أن يكون حيويا ومتطورا ومرنا على نحو يتفق مع التحولات التي تجري في الأنظمة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، فالمطلوب ليس إحلال واستخدام الإجراءات العشائرية في غير موضعها، وليس أيضا إلغاءها عندما تكون ضرورية، ولكن ضمن القاعدة الأساسية أنها ليست بديلا من المحاكم والقضاء والقوانين، وليست بديلا من مؤسسات الدولة، وإنما هي رديف للدولة، وتساعدها وتنوب عنها في بعض الأحيان، ويمكن أن تساعد الإجراءات العشائرية في إنصاف المظلوم وفي تتبع وتسليم المطلوبين والفاعلين الحقيقيين.

بالطبع فإنه يبقى سؤال مهم ومشروع، من يحمي المواطن من السلطة التنفيذية؟ ولكنه سؤال لا يجوز أن ينقل العشائرية إلى غير أماكنها ومناسباتها، ففي المدن والمراكز السكانية الكبرى تنظم علاقات الناس ومصالحهم القوانين والسلطة والمحاكم، وبقدر ما نحتاج لعدالة السلطة فإننا نحتاج أيضا لحضورها، وربما يكون لخضوع السلطة التنفيذية للإجراءات العشائرية إخلال بواجباتها ودورها.

التعليق