عن المواقع "الإخبارية" الالكترونية

تم نشره في الخميس 29 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 02:00 صباحاً

تتكرر هذه الأيام مع المواقع "الإخبارية" الالكترونية ظاهرة الأسبوعيات في التسعينات. في حينه أصبح ممكنا لكل واحد أو اثنين بما في ذلك أناس من خارج الوسط الصحافي وبكلفة منخفضة ترخيص صحيفة أسبوعية من بضع وريقات لتحقيق حضور ما أو الاعتقاد بعمل بزنس، وقد وجدت الأسبوعيات رواجا وساهمت في رفع السقف واثراء المشهد الاعلامي والسياسي الداخلي، لكن في الوقت نفسه شهدنا أحيانا انحدارا مهنيا واخلاقيا وصل الى حدود الزعرنة، ولم تجد المشكلة حلا بالتعديلات على قانون المطبوعات، ثم تكفل الوقت من تلقاء نفسه بالحلّ فقد خبا سوق الأسبوعيات بالتدريج وتراجع حضورها ولم تعد تثير الاهتمام.

وتتكاثر المواقع "الإخبارية" الالكترونية الآن بأكثر مما تكاثرت الأسبوعيات، ومن دون اي من القيود التقليدية، فلا حاجة لترخيص ولا مكاتب ولا مطابع، بل كلفة متواضعة لانشاء الموقع، ولا حاجة حتى لموظفين ومندوبين، فأي شخص يستطيع إنشاء موقع إخباري بالسهولة نفسها التي ينشئ بها موقعا شخصيا.

والمواد للموقع متاحة من خلال مواقع الصحف والوكالات وعدد لا يحصى من المواقع الاعلامية بما في ذلك المواقع الاخبارية المحلية الشقيقة، والأمر العويص هنا أن السبق الصحافي لم يعد ميزة كما كان في الصحافة الورقية، فجهدك الخاص بسبق أو مادّة صحافية مميزة يمكن خلال ثوان ان ينتقل الى اي موقع آخر، وهو الشيء الذي لم يكن ممكنا في الصحافة الورقية، والخبر الخاص الذي ينفرد به موقع سيكون فورا ملك جميع المواقع، من دون اشارة الى المصدر. وبذلك فإن حرية إصدار المواقع بلا ضوابط ولا قانون ترتد على المواقع نفسها بفقدان اي حماية قانونية من اي نوع.

وهكذا، فالجوانب الايجابية العظيمة للإعلام الالكتروني الحرّ تترافق مع مشاكل واشكالات محيّرة لا يوجد لها حلّ.

أمس كان يزورني الاستاذ نبيل المومني، مدير عام المطبوعات والنشر، تعويضا عن عدم تمكنه من حضور حفل إشهار نادي الكتّاب الصحفيين، فسألني عن الحملة في بعض المواقع الالكترونية على النادي وعليّ شخصيا، وذكّرني بمقال لي يفسر بطريقة إيجابية تصريحه أن المسؤولية امام قانون المطبوعات والنشر تشمل المواقع الالكترونية. والحقيقة أن أحدا حتّى الساعة لا يملك جوابا وحلا.

القضيّة أصعب بكثير مما كانت مع الصحافة الاسبوعية. في حينه كان يمكنك مقاضاة اسبوعية افتأت عليك أو ترسل ردا، أمّا الآن فحتّى الردّ لا جدوى منه، فكيف تلاحق عشرات التعليقات التي تظهر كل دقيقة، وبلا اسم أو عنوان، وتقول ما تشاء بحقك وحق غيرك، وعلى مواقع بعضها لا تكون قد سمعت عنها بعد؟! لا أحد يملك جوابا ولابدّ من حوارات متعددة الأطراف والمستويات بما في ذلك بين العاملين في هذا الوسط.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقاربة أخرى (صالح حسين)

    الخميس 29 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    كل الأمة العربية بما فيها الأردن تحث و تطلق المبادرات و ترصد الجوائز من أجل المحتوى العربي على الانترنت، و عندما نجد محتوى، لا يعجبنا و ننتقد حرفيته و ما إلى ذلك.

    لا يخفى أن سبب انتشار المواقع الاخبارية الأردنية على الانترنت هو تجاري بحت، و مع انتشار الأخبار عن الارباح و النجاحات التي حققتها أوائل المواقع، و كعادتنا في الأردن نقلد كل مشروع ناجح.

    بالنسبة للتعليقات فهي طريقة تفاعلية رائعة إذا التزم الحياد في النشر، و هي طريقة فعالة أيضا في جذب المزيد من المتصفحين في الموقع و قضاء المزيد من الوقت على الموقع مما يعني أسعارا أعلى للإعلانات.

    أما أن يهاجم الناس بعضهم أو يهاجموا الشخصيات العامة فهذا ثمن الحرية، ففي الولايات المتحدة يهاجم صحفي مثل جلن بك يوميا و على شاشات التلفاز الوطنية و ينعت بأدنى الألقاب.
  • »من أين لهم هذا (أبو هلال)

    الخميس 29 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    الأدهى من ذلك أن هذه المواقع كما هي الحال بالنسبة للصحف الأسبوعية سابقا، تحقق ثروات غير قليلة لبعض أصحابها فتراهم يركبون أحدث السيارات وينتقلون للعيش في مساكن فاخرة مع أن مجمل الاعلانات التي يحققها الموقع لا تساوي ثمن غرفة على سطح عمارة... يبدو أن لهؤلاء مصادر أخرى من ممارسة نوع ما من التجارة الاعلامية وتأجير الأقلام....الخ
  • »مقال ينطوى على فكر جديد .. كيف نحمي الفكر الصحيح ! (nasser obeidat)

    الخميس 29 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    فكر جديد عن طابور خامس جديد وطفيلي على الفكر الواعي الملتزم

    تكنولوجيا ثورة الاتصالات كالعمله لها وجهان الخير والشر .. وفي هذه الصحافه قد يكمن الشر ومروجي الاشاعات والهدامون بفطرتهم التي نشأوا عليها..

    لكن في النهايه لا تتغلغل في وجدان الانسان فينا الا الكلمه العاقله - يقول بوذا اقبل كل شيء يقبله العقل ولعلي اضيف ( والوجدان)

    وبالتوفيق ان شاء الله
  • »المواقع اللالكترونيه (احمد الجعافرة)

    الخميس 29 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    من الغريب اننا ننظر للمواقع الالكترونيه وكأنها ظاهرة اردنيه خاصه؛ وهذا ناتج بشكل او بآخر عن تمترسنا التقليدي حول الخصوصيه والهويه والثقافه وغيرها من الثوابت التي لم تعد ثوابت محليه الا في عقول المتمترسين حول الذات الوطنيه؛ غير ناضرين لمى يحصل في العالم من تقدم وتطور هائل خصوصا على صعيد التقدم الالكتروني الذي فاق كل تصور؛
    فظاهرة المواقع الالكترونيه ليست محليه اردنيه بقدر ما هي ظاهرة عالميه توجد في كل انحاء العالم والاردن ليس استثناء كي نتفرد بالبحث عن حل من اجل لجم هذه الظاهره؛
    الفرق بيننا وبين دول العالم المتقدم في هذا المجال انهم يستمعون بكل انصات لوجهة النظر الاخرى مهما كانت جارحه او غير دقيقه ويعملون على الرد عليها بكل اناه وتروي دون اتهامات مسبقه بالخيانه بالخروج عن الخط المعهود؛
    علينا قبل ان نسأل السؤال ما الحل ؟ ان نلتفت الى العالم كيف ينظر الى هذه الظاهره وهل يعتبرها مشكله حقيقه تستوجب الفزعه كما هي الحال لدينا ام انها ظاهره عابره وستنتهي عندما يظبط الانسان الاردني يطور الانسان الاردني من رؤيته للآخر وكيفية الرد عليه باسلوب حضاري بعيدا عن الانطباع المسبق الذي يحجب بصيص النور القادم من تلك الوجهه
  • »حقيقة الانانية (الاشياء الحقيقية)

    الخميس 29 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    الانانية غريزة بقاء عند الجميع لكن احتكار الحقيقة ومصادرة الراي الاخر وهجوم على الصحافة التي تكشف الاهداف الحقيقية للنوايا تعتبر انانية بشعة وقلت بشعة حتى تنشر الكلمة ولا تحذف بداعي الرقاية