د.باسم الطويسي

تحريك المجتمعات الراكدة

تم نشره في الأربعاء 28 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 03:00 صباحاً

إحدى خلاصات جدل الديمقراطيات والتحول السياسي في المنطقة العربية، يحملها تيار ثالث يهمس ويناقش على خجل في معظم معاركه، ويقف حائرا بين تيار قوى السلطة التقليدية التي خرجت من موجة الدعوة الأخيرة للإصلاح السياسي منتصرة، وبين التيار المقابل الذي يقارع منذ عقود وكله قناعة ان هناك مفتاحا واحدا للتغير يكمن في السلطة.

خلاصة مقولة التيار الثالث إن التحول الديمقراطي في العالم العربي لا يبشر باي حال بخير، وان ثمة إعاقة حقيقة – على وصفهم- للتحولات السياسية السلمية والناعمة بطلها هذه المرة ليس السلطة التقليدية ولا التدخلات الخارجية بل البنية الاجتماعية والثقافية المحلية.

 الأمر يحتاج ان يصغى له جديا، وان لا يؤخذ على محمل بعض أشكال الدعاية الغربية التي سادت لعقود وتحدثت عن مجتمعات غير ناضجة للممارسة الديمقراطية والمشاركة السياسية، فهذه الأطروحة مرفوضة من الأساس لأنها تتعامل مع الممارسة السياسية للمجتمعات على أسس ثقافية وعرقية، بل إذا ما أخذنا بالحد الأدنى من التعاطي مع مقولة إعاقة المجتمعات للديمقراطية، يجب أن نذهب فورا إلى الدائرة المغلقة التي تدور في فلك دور العوامل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية في ضمان تغيير اجتماعي وثقافي يخدم المشاركة السياسية جنبا الى جنب دور العلاقات الدولية الظالمة.

 في الأردن والبحرين واليمن والى حد ما في مصر والمغرب تبلورت خلال السنوات الماضية صور ذهنية عن برلمانات ضعيفة، اقل من المستوى المطلوب في أداء الوظائف التشريعية والرقابية وفي الحضور والتفاعل الإيجابي في مشهد الحياة العامة.

 وفي معظم هذه الدول يتردد تذمر الحكومات من ضعف البرلمانات وتدني مستوى أدائها، وهي ظاهرة عكس التصور السابق الذي كان يعزو ضعف البرلمانات لهيمنة السلطة التنفيذية عليها، حيث أصبحت الحكومات في بعض الأحيان لا تتردد في إلقاء اللوم على البرلمانات وتحميلها مسؤولية ليس إعاقة الديمقراطية والتحول السياسي، بل ضعف مقاومة الفساد وغياب المساءلة في الأداء العام، وفي الحقيقة بدأت هذه الحكومات تجد في حالة المجتمعات الراكدة الملاذ الآمن لتبرير الفساد وتراجع كفاءة الأداء العام وحتى التسلطية.

 ولعل من الأمثلة الواضحة حول هذه الظاهرة الأردن والبحرين، مع الفارق الكبير جدا في عمر التجربة البرلمانية بين البلدين، مقابل التقارب في توفر الإرادة السياسية للانفتاح والشفافية، في المثال الأردني يقال إن الحكومات خلال السنوات الأخيرة تقدمت كثيراً على مجلس النواب في مشاريع القوانين التي كانت تتقدم بها، ويقال إن المجلس عجز عن تصعيد دوره الرقابي ولم يقدم حالة واحدة تحفظ هيبته ووقاره أمام القواعد الشعبية التي انتخبته، وأمام مؤسسات الدولة، كما عجز عن تشكيل أي حضور وطني في السجالات والنقاشات ذات الصلة بالخيارات الوطنية أو السياسات العامة، بل إن البعض اخذ يرفع صوته بثقة بأن بعض القوانين المؤقتة أنضج من تلك التي مرت بغربال النواب، علاوة على ما يتردد من مفارقات وصور كاريكاتيرية عن الكثير من أعضاء المجلس حينما يدور الحديث عن الكفاءة والقدرات الفكرية والسياسية.

الفكرة المهمة ان النقد الذاتي كلما انتقل الى العمق أكثر، دل ذلك على حالة صحية تدل على رغبة حقيقية في البحث عن العافية، بعد ذلك لا توجد مشكلة في تحديد أولويات المجال السياسي المهيمن أم المجال الاجتماعي والثقافي الراكد، أم المجال السياسي الذي يعاني من الاسترخاء وفقدان العافية. المهم ان نجرؤ على طرح الأسئلة حتى وان كانت في البداية مربكة وعلى شكل تهمة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحملات الأنتخابية (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الأربعاء 28 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    من البديهيات ان يكون نواب الشعب هم الفئة التي يختارها الشعب لتمثله في الدور الديمقراطي الصحيح ..ولكن طريقة الأنتخابا في بلدنا تفرض على المرشحين أن يكونوا من ميسوري الوضع المادي ليتمكنوا من تمويل حملاتهم الأنتخابية...اما الفئة المثقفة والمتدربة على الأعمال البرلمانية تعجز أن تخوض الأنتخابات لعدم توفر المال الكافي ..فهذه الطريقة وبصورة غير مباشرة توعز الدولة الى المرشحين الذين يتعاونون معها ، وكلهم من الأثرياء خوض المعركة الأنتخابية والأنكى من ذلك فالدولة تعدهم بالنجاح بطرق مجهولة عديدة ، ربما القانون الحالي يساعدهم في بعضها
    يجب أن تحدد الدولة نسبة الصرف في الحملات الأنتخابية لتتمكن الشريحة المقففة والفعالة أن تخوض الأنتخابات