صفقة جيدة للإصلاح

تم نشره في الأربعاء 28 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 02:00 صباحاً

هناك عرض من كتلة التيار الوطني النيابي بأن تبقى رئاسة المجلس مع عبدالهادي المجالي ويذهب موقع النائب الأول والنائب الثاني إلى ائتلاف الإصلاح والتغيير باعتبار أن كتلة التيار هي اكبر عددا، وبذلك يتمّ تجنب الانقسام وانتخابات قد يستأثر فيها التيار بكل المناصب. العرض يبدو عادلا ومعقولا، وهو جدّي فعلاً على ما سمعت من نائب الرئيس الحالي للمجلس د. عبدالله الجازي.

لا اعرف لماذا لم يبحث الائتلاف العرض؟! لجنة المتابعة للائتلاف قررت أن يكون الثامن من الشهر المقبل هو موعد الائتلاف لتحديد أسماء المرشحين لرئاسة المجلس وبقية المناصب والمتنافسون كثر، ثلاثة للرئاسة وأكثر من دزينة ونصف للمكتب الدائم.

إذا نجح الائتلاف في الاتفاق على المرشحين وعلى التزام الجميع بهم تبقى مع ذلك موازين القوى العددية على الورق لصالح التيار، ولا بدّ أن يراهن الائتلاف على اختراقات في التيار. لكن العكس صحيح أيضا بالنسبة للاختراقات وميزة التيار أن لديه مرشحا واحدا معروفا يقايض من أجله بقية المناصب، والعرض الذي يقدمه التيار يعطي للائتلاف مخرجا كريما ومعقولا.

قد يجيب البعض بأن الصفقة تتناقض مع المبدأ الذي قام عليه الائتلاف وهو الإصلاح والتغيير. هذا صحيح بالنسبة للتغيير فقط، أي تغيير رئيس المجلس وهو قصد مشروع، من حيث المبدأ، بالنظر للمدّة الطويلة التي قضاها المجالي في منصبه، لكن بالنسبة لقضية الإصلاح فثمة بديل أفضل، إذ بدل خوض معركة غير مضمونة يمكن وضع شرط واضح ودقيق على تقاسم المناصب، وهو إجراء إصلاحات محددة في مجلس النواب تقلل الهيمنة الفردية للرئاسة وتضع آليات موثوقة لمأسسة القرار والمسؤوليات، وكذلك لتعزيز الشراكة ورفع الكفاءة وترسيخ الشفافية، وهذه لن تكون وعودا شفوية وتفاهمات فضفاضة، بل تعديلات محددة على النظام الداخلي. وفق مقترحات محددة ومكتوبة للإصلاح. 

لدى الائتلاف وثيقة مقترحة للإصلاح، لكنها تحتوي أهدافا عامّة وشعارات عائمة، فهم انفسهم في حاجة إلى أن يثبتوا أن لديهم مقترحات عملية محددة للإصلاح، وخير وسيلة ليثبت الائتلاف حقيقته الإصلاحية أبعد من المناصب، فهو القبول بصفقة تفرض شروطا إصلاحية واضحة ومعلنة على التيار وحسب ما يقول لنا أقطاب في التيار فهم جاهزون لهذا.

بعكس ذلك أمام الائتلاف مسيرة شائكة، فإذا تجاوزوا عقدة المنافسة على الرئاسة يجب التفاهم على كل المناصب الأخرى، وهيهات أن يجري ذلك بالتراضي، فهل هم قادرون على إجراء انتخابات داخلية يلتزم لها وبها الجميع؟! إذا فشل الائتلاف في منتصف الطريق أو قبل خط النهاية، فالضحية هو الإصلاح، وإذا كان الإصلاح هو الغاية فعلا فلم لا يستغل هذا الوزن القائم الآن لصفقة على المناصب مقابل مشروع إصلاح حقيقي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »useless (Farh)

    الأربعاء 28 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    We don't care about them even if they all go home it is all the same, they are useless
  • »اللي بسمع بصدق (ثامر حدادين)

    الأربعاء 28 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    اللي بسمع بصدق يا أستاذ جميل...أنو أحنا عنا كتل و أحزاب و معارضة و مؤيدين يا أستاذي النواب كلهم ألا ما رحم ربي نسخ كربونيه و تبع الحكومه و أكسسوار مكلف للديموقراطيه