لامركزية وقانون انتخابات جديد

تم نشره في الأربعاء 28 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 03:00 صباحاً

إحدى العوائق أمام تحول فكرة الانتخابات المبكرة وحل مجلس النواب هي إجراء تعديلات على قانون الانتخابات، ونتحدث هنا عن تعديلات لا تمثل ثمنا مجانيا للسياق السياسي الإقليمي، لكن هذه العوائق تبدو قابلة للحل والتجاوز إذا تحدثنا عن حزمة تشريعات وإجراءات تقوم عليها فكرة اللامركزية التي وصلت الحكومة فيها إلى مراحل متقدمة.

فمشروع اللامركزية سينتج لكل محافظة برلمانا مصغرا خاصا بها معنيا بالأمور التنموية والخدماتية، وستكون هنالك انتخابات وتمثيل لكل المناطق في المحافظة إضافة الى تمثيل تضمنه الانتخابات البلدية، وفي كل الأحوال فإن المهام الخدماتية والتنموية للسادة النواب ستقل كثيرا، لأن هناك ممثلين منتخبين لهذه الغاية، وهذا يعني تخفيضا لعدد أعضاء مجلس النواب، ولن يكون ضروريا أن يكون تقسيم الدوائر مثلما هو الآن، وستتغير خريطة وأعداد الممثلين لأن مهام التمثيل الخدماتي ستنتقل بشكل كبير إلى مجلس المحافظة.

التفاصيل كثيرة وستحملها التشريعات القادمة، لكن جوهر الأمر أن التعامل مع متطلبات اللامركزية تفتح الباب أمام إمكانية تعديل على قانون الانتخابات وفق أفكار مختلفة؛ منها أن يكون هنالك قائمة على مستوى المحافظة، وتعديلات على نظام تقسيم الدوائر وغيرها من التفاصيل، لأن بعض مبررات تقسيم الدوائر على الشكل الحالي كانت لإنصاف بعض المناطق وإعطائها تمثيلا وصوتا يقدم مطالبها، لكن تطبيق نظام اللامركزية بكل أبعاده وهيئاته ومجالسه سيعيد لمجلس النواب دوره الوطني والسياسي وسيخرجه بنسبة كبيرة من الغرق في قضايا الحدمات.

وسواء استقر الأمر على حل مجلس النواب أو إبقائه حتى نهاية مدته في نيسان من العام 2011 فإن بإمكاننا في الأردن أن نعمل على بناء مسار إصلاح سياسي بنيته الأساسية اللامركزية وتعديل وفق مصالح الأردن العليا على قانون الانتخاب ونظام تقسيم الدوائر ويمكن أن يمتد إلى أمور أخرى مثل قانون النقابات وفق ما تحدث به نقيب المهندسين من تعديلات على نظام الانتخابات في النقابات ....

ما دامت الدولة هي التي تتبنى مشروع اللامركزية في إطار الإصلاح على صعيد التمثيل التنموي والخدماتي ورفع سوية الخدمات في المحافظات، فإن الدولة يمكنها أن تتبنى تعديلات أردنية على قانون الانتخابات أي تعديلات وفق مصالح الدولة العليا وبما يمثل نقلة إيجابية على صعيد التشريع الذي ينتج مجلس النواب، ومبادرة الدولة إلى مثل هذا المشروع الإصلاحي تعبير عن ثقتها العالية بنفسها، وعليها أن تتحدث بوضوح وصراحة للأردنيين عن محددات المسار الإصلاحي وتحديدا ما يتعلق بالقضية الفلسطينية وستجد تفهما عاليا، فنحن لسنا أمام خيارين أما الاندفاع بلا حسابات وعلى حساب مصالح الدولة وهويتها أو الجمود وشراء الوقت من مرحلة لأخرى.

ليس بالضرورة العجلة بإجراء الانتخابات وليكن عام 2011 عاما للانتخابات لمجلس النواب والبلديات ولمجالس المحافظات وبناء هيئات اللامركزية، وليكن ما بقي من هذا العام والعام القادم زمنا لبناء التشريعات وإعداد مكونات المشروع الأردني للإصلاح السياسي والحوار حول تفاصيله، وسواء بقي مجلس النواب أم تم حله فالأمر سيان، لكن المهم أن يكون للمرحلة القادمة عنوانا سياسيا يزيل من الذاكرة التعامل الرديء مع مجلس النواب وانتخاباته الماضية، فتجاوز المراحل السلبية ليس بإدانتها بل ببناء مراحل إيجابية وهذا ممكن وفق مشروع تتبناه الدولة وتستطيع حشد التأييد له. 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اي قانون ...!! اي انتخابات ...! اي مجلس .....!!!! (محمد البطاينة)

    الأربعاء 28 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    عن اي قانون تتحدث يا سيدي ؟؟ هل هو القانون الذي يجعل البعض نائبا ب 1000 صوت ويحرم من يحقق 5000 الاف صوت من تمثيل الشعب؟؟ واي قانون ذلك الذي يمنح بعض المحافظات تمثيلا اكبر من وزنها العددي والنسبي من مجمل سكان المملكة وذلك على حساب محافظات اخرى ..... وعن اي انتخابات نتحدث وتدخل الحكومات واضح سافر وهنا نقطة لا بد من الحديث عنها وهي الردة القبلية والعودة لاسس لا يمكن ان تنتج نائبا يهم واجبات وظيفته التي هي بالتأكيد تتعدى التصفيق والتبصيم ومهارات الخطابة في الجاهات والبحث عن حصته الشخصيه من مكتسبات الوطن ومنجزاته ..... واي مجلس ذلك الذي نتحدث عنه والذي تحصل كل الحكومات يه على ثقة ذهبية والماسيه ولم نسمع مرة عن اقالة مسؤول او محاسبته ولو حتى بشبهة الفساد وكأن مسؤولينا - عين النبي تحرسهم- هم من صحابة الرسول الذين زهدوا في الدنيا وبلغوا من الورع مبلغ الصالحين والاولياء فلم يعد عندنا رشاوى ولا محسوبيات ولا منع لحق عن صاحبه ولا منح بالباطل لمن لا يستحق .. واضحت مشروعات التنمية عندنا تضاهي ارقى المعايير العالمية - يحب المسؤولون عندنا تكرار هذه الجملة- ولست ادري ما هي المعايير العالمية التي يتحدثون عنها الا اذا كانت المقارنة مع دول ك كينيا او موزامبيق حيث لا شوارع ولا خدمات .... عموما انا لست متشائما ولكنني ارى القادم اسوأ بسبب الجشع وتفشي الظلم وابعاد الناس عن اتخاذ ما يهمهم من قرارات وتهميش وتطنيش للكوادر والكفاءات وتلميع لمن لا يستحق .... وسلامتكم
  • »rami (رامي)

    الأربعاء 28 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    هل من المعقول ان يكون لثلاثة ملايين نسمة في العاصمة نفس عدد النواب مثل محافظة بمئاتي ألف نسمه ؟
  • »لااحد يريد (اسماعيل)

    الأربعاء 28 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    لااحد يريد التفكير باي خطوة تحسن نوعية النائب ودائرة تمثيله لانه كلما قلت دائرة التمثيل للنائب انحصرت الاولويات بالقضايا الشخصية للافراد وليس بالبعد الوطني العام
  • »سيناريو منطقي (اسلام)

    الأربعاء 28 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    يقدم المقال سيناريو منطقي لتعديل القانون الانتخابي وربطه مع اصلاحات اخرى بشكل متزن وبعيدا عن خطوات من القفز في الهواء
  • »نقطه...وحرف؟ (ahmad osman)

    الأربعاء 28 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    الكل متفق على ضرورة احداث تغيير بالقانون الحالي للانتخابات؟لاختلااف معطيات كتيره بعد صدور الااراده الملكيه بحينه؟من المعطيات الجديده متلاا...الاومه الااقتصاديه العالميه..واثرها على الدول الناميه؟وكذلك وجود حكومه يمينية توسعيه اسرائيليه,وتهديدات حقيقيه على الاردن؟؟؟؟الخ؟
    الاهمية تستدعي احداث تغير بقانون الانتخابات؟وليس اجراء انتخابات؟ولتبقى مدة المجلس الحالي كماهي؟
    واخوف ما يخاف الاردني ان تنظر بعض دوائر صنع القرار بعين واحده على عدم اجراء التغير بالقانون كما نظرت من قبل؟؟