15 عاما على معاهدة السلام

تم نشره في الاثنين 26 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 03:00 صباحاً

يصادف اليوم ذكرى مرور 15 عاما على معاهدة السلام الأردنية الاسرائيلية التي قال الملك عبدالله الثاني إننا لا نتصورها الا كجزء من مسيرة السلام الكامل والشامل. وقد كنّا أمس في ندوة عن "السلام المجزأ في الشرق الأوسط" وهو عنوان كتاب جديد شارك في كتابة محاوره عدد من الاختصاصيين العرب والأجانب، وقدّم له وحرره الزميل د. حسن البراري، اختصاصي الشؤون الإسرائيلية، الذي تولّى أيضا كتابة المحور الخاص بالسلام على الجبهة الأردنية الإسرائيلية.

الجهة الناشرة للكتاب (مؤسسة فريدريك ايبرت الألمانية) استضافت للحوار حول الموضوع رئيس الوزراء الأسبق، د. معروف البخيت، وهو طبعا مستودع للمعلومات، وكان في حينه في قلب الفريق المعني بالمفاوضات، لكنه فضّل القيام بمراجعة عامّة للصراع العربي الاسرائيلي مشخصا مأزق عملية السلام في محطّاتها المختلفة.

من جهتي، ونحن على ابواب ذكرى المعاهدة الاردنية الاسرائيلية، فإن سؤالا واحدا كان يلحّ عليّ يتوجب الإجابة عليه: هل كان يجب الإقدام على ابرام المعاهدة، وهلّ كنّا نعتقد حقا ان السلام على الطريق، وقد أجبت محاورا نفسي بقدر ما كنت أحاور الجمهور.

الأردن كان منخرطا مع الأطراف الأخرى في مسيرة مدريد، وكانت مصلحته الأكيدة أن تمضي المسارات على كل الجبهات بالتوازي والتزامن، لكن مع الاسف نجحت اسرائيل في خلق ما اطلق عليه سباق المسارات، وكان الأردن وفلسطين في وفد مشترك تحت المظلّة الاردنية بسبب رفض شامير الاعتراف بوفد مستقلّ لمنظمة التحرير، وناضل الوفد الاردني من اجل حق الفلسطينيين في مفاوضات بوفد مستقلّ، ونتذكر "مفاوضات الكريدور" أو أزمة رفض اسرائيل لوفد فلسطيني مكافئ ومواز للوفد الاردني والتي انتهت بتمكن الفلسطينيين من الفوز بمفاوضات خاصّة بهم، لكن المفاجأة جاءت باتفاق أوسلو من دون علم الوفد الأردني أو حتّى الفلسطيني في واشنطن.

كان أمام الراحل الحسين سؤال مصيري هل يبقى الأردن على الرصيف بانتظار السلام على بقية المسارات، وما هو وزننا التفاوضي بعد ذلك، بل ما هو مستقبل الأردن وأي مخططات تنتظره؟! وصاحب القرار لا يملك رفاهية المراقب والمحلل السياسي الذي لا يترتب على اجتهاده ثمن.

اتفاق سلام على الجبهة الأردنية كان الاسهل، ولم يكن ليعيقه سوى قرار بأن نكون آخر الموقعين، وهذه مغامرة لا يمكن لصاحب قرار عن بلد بوضع الأردن أن يفعلها، فتوقيع اتفاق السلام بذاته هو ورقة الأردن التفاوضية الوحيدة.

لم يكن هناك مبرر أو مجال للتردد ما دامت المسارات قد انفصلت وبمواقيت مستقلّة. ولا يقلل من وزن هذه الاعتبارات التدهور اللاحق في مسيرة السلام، بل ربما يعززها، فبغياب المعاهدة ما كان الفلسطينيون سيستفيدون أكثر، وما يستطيع الأردن تقديمه يستطيعه بصورة افضل في ظلّ اتفاقية السلام التي تحميه مما يترتب على التدهور ومشاريع الترانسفير الصريح أو الزاحف بفعل الحصار والتدمير للمجتمع ومؤسسات الشعب الفلسطيني.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ليس بالإمكان أفضل مما كان (د. ناجى الوقاد)

    الاثنين 26 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    أنا اتفق مع الاستاذ جميل النمرى على أن معاهدة سلام وادى عربه كانت اقضل الموجود عند توقيعها لانه لم يكن هنالك اى نوع من التنسيق او التضامن العربى وهز مازال على حاله لغاية الان كما وان الاردن بإمكانياته المحدوده لا يستطيع التصدى للكيان الصهيونى لوحده ولو لم يوقع الاردن على الاتفاقيه لكان من الممكن ان يصبح عرضة لحل مجمل القضية الفلسطينيه على حسابه وهذا بالتاكيد الذى دفع المغفور له الملك حسين على التوقيع وكانت المره الاولى فى تاريخ اسرائيل التى تعترف فيها بحدود دوليه مع الاردن وهذا بالتالى يعطى الاردن حاليا هامشا من المناوره يستطيع ان يستغل فيها علاقته مع اسرائيل والتى هى بطبيعة الحال علاقة مركبه للضغط عليها ودفعها على القبول باستحقاقات السلام وكف يدها عن المس بالمسجد الاقصى واماكن العباده المسيحيه فى القدس لان للاردن ولاية دينيه عليها وهذا بالتالى يزيد من حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه فى دعم الاشقاء الفلسطينيين بكل الوسائل المتاحه وذلك لضمان صمودهم ودفاعهم عن اراضيهم
  • »ما بعد معاهدة السلام فهل نحن مستعون (عدي السيوف)

    الاثنين 26 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    انا مع معاهدة السلام الاردنيه الاسرائيليه في ذلك الوقت لانها كانت تخدم الاردن اكثر مما تخدم اسرائيل خاصة في المجال الاقتصادي فكلنا نعلم ان راس المال جبان و ان توفير الامن و البنى التحتيه اهم عناصر جذب الاستثمار والاردنيون يعلمون مدى القصور في الموارد الاقتصاديه في الاردن و اهمية ايجاد تلك البيئه المناخيه الملائمه من اجل الاخذ بيد اقتصادنا الى الامام و محاولة التقليل من هذا القصوركل هذا جميل لكن الى متى لاننا كما نعرف ان اليهود عبر الزمن ما انفكوا يخونوا العهود والمواثيق فاذا امعناالنظر الى التاريخ لان فيه من الدروس والعبر ما فيه و كما يقولون التاريخ يعيد نفسه فكمثال واضح المعاهدة التي كانت بين الرسول صلى الله عليه وسلم واليهود في المدينه المنوره و اهميتها في ذلك الوقت من الدعوه المحمديه حيث كانت تمر بظروف مشابه الى حد ما الى ظروفنا الحاليه و كيف استطاع الرسول الكريم توظيفها لصالح الدعوة و لكن رأينا محاولاتهم قتل الرسول الكريم ثم راينا كيف تحالفوا و خانوا المعاهدة في احلك الظروف في غزوة الخندق الذي اريد ان اوضحه هنا ان الاردن يجب ان يكون مستعدا في اي لحظه فهم امتهنوا الغدر والخديعه الدنيئة و هم من الجبن لياتوا لمواجهة بريه فكلنا نعلم كيف تدير اسرائيل حروبها من الجو و هم دائما على اهبة الاستعداد فهل نحن مستعدون!!