برود.. خيبة أمل وانزلاق نحو الظلام

تم نشره في الاثنين 26 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 02:00 صباحاً

تمر الذكرى الخامسة عشرة على توقيع المعاهدة الاردنية الاسرائيلية، ولا اجد اكثر بلاغة ودقة في وصف الواقع الحالي من ثلاث عبارات وأوصاف تضمنتها تصريحات الملك خلال الفترة الاخيرة، وهي عبارات يصدرها رأس الدولة بعد هذه الاعوام الطويلة على توقيع المعاهدة.

العبارة الاولى جاءت ردا على سؤال لصحيفة هآرتس الإسرائيلية مؤخرا حول تقييم الملك للعلاقة الاردنية الاسرائيلية فأجاب "بأنها تزداد برودا".

ذلك حمل رسالة للطرف الصهيوني بأنه يمارس سياسات جعلت هذه العلاقة وثمارها باردة بل وتزداد برودا لأن تلك السياسات مستمرة وموغلة في قتل فكرة السلام حتى لدى أكثر الاطراف ايمانا وعملا لعملية السلام.

والعبارة الثانية جاءت في نفس المقابلة عندما تحدث الملك عن المستقبل وقال إن المنطقة "تنزلق نحو الظلام"، والسبب هو السياسات الصهيونية التي تذهب نحو التطرف بشكل متسارع وتعبث بكل المبادرات وتمييع كل ما يفعله العرب والفلسطينيون من مبادرات وأحاديث عن السلام، بل وتقابل كل مبادرة عربية بعدوان واعتداءات وقتل وحصار، حتى المقدسات تخضع لعمليات إساءة وتهويد وتدنيس من الحكومات والمستوطنين الصهاينة.

والعبارة الاخيرة كانت قبل ايام خلال زيارة الملك الى روما عندما قال انه "يشعر بخيبة امل"، والسبب تعثر كل الجهود التي تبذل لبعث الحياة في عملية السلام، والعبارات او الاحكام الثلاثة التي تضمنتها تصريحات الملك تمثل قناعات صنعتها السياسات الاسرائيلية في قائد بلد يمارس دعما متواصلا لفكرة الحل السياسي للصراع العربي الصهيوني، وزعيم دولة تربطها معاهدة سلام مع اسرائيل منذ خمسة عشر عاما.

وفي المناسبة السنوية للمعاهدة اخترت الوقوف على هذه الاحكام في التصريحات الملكية، والتي حملت رسائل مباشرة ايضا الى الطرف الاسرائيلي لأقول إن اسرائيل لم تنجح فقط في إفشال كل الجهود التي بذلت، بل ايضا تمارس زراعة قناعات عند اهم اطراف معسكر السلام بأن اسرائيل هي العدو الحقيقي للسلام والتسوية وأنها هي الخصم العملي الذي يحول فكرة السلام الى وهم، فهي المعارضة الحقيقية للسلام وهي من تزرع لدى الشعوب والقادة القناعة بأن فكرة السلام تواجه قتلا متعمدا من طرف اساسي فيها وليس من اي جهة اخرى.

في ذكرى توقيع المعاهدة نسجل لكيان الاحتلال الصهيوني أنه نجح باقتدار في إزالة حماس او ربما وهم كان لدى بعضنا نحن العرب بأن المسافة التي تفصلنا عن السلام هي المواقف العربية، لكن بعد ان قدم العرب مبادرتهم التي قدمت الاعتراف والاستعداد للتطبيع فإن القناعة الأهم ان عدو السلام حتى بشروط الحد الادنى هو الاحتلال.

اما على الصعيد الثنائي فإن الاحتلال، وسفارته في عمان، يدرك حجم الرفض لها ليس فقط من متظاهرين في بعض المناسبات بل من عامة الناس، ويدرك اننا ندرك الدور السلبي الذي تمارسه تلك السفارة بما فيه تحريض الدول على مصالح اردنية عليا مثل المشروع النووي السلمي، وندرك كم هي المماطلة في الافراج عن اسرانا في سجون الاحتلال وندرك ما فعلته اسرائيل في مياهنا بما فيه العام الحالي.

لم نعد بحاجة لنقسم لنفسنا بين مؤيدين ومعارضين للتسوية، لأن استمرار السياسة الاسرائيلية يجعلها العدو الحقيقي حتى للسلام الظالم فضلا عن السلام العادل، فإذا كانت العلاقة الرسمية تزداد برودا فإنها شعبيا دخلت مرحلة الموت باستثناء عمل بعض تجار وأصحاب مصالح خاصة ليس مهما بالنسبة لهم اوطان ولا حقوق بل حسابات وأموال أو علاقات في الظلام!

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السلام و ما ادراك و ما السلام (هيام الرواشده)

    الاثنين 26 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    بتقديري ان فرص السلام تلاشت و خفت ريقها بعد اغتيال رابين هذا من ناحية و من ناحية اخرى لا بد من الاشارة الى تلك القوى النتطرفة في اسرائيل و التي ما انفكت يوما تعمل لفرض غطرستها و ارهابها على الفلسطينين و غيرهم .
    اذا كان لاية اتفاقية مع الاسرائيلين ان تنجح و تؤتي ثمارها المرجوة فانه لا بد لنا نحن العرب من اثبات وحدتنا اولا و المراهنة على انفسنا حتى نحنرم و نهاب من الاخرين .
    اتفاقية وادي عربة هي جهد اردني مسؤول يدرك الجميع مدى حرصه على الامة العربية و اواطانهاحققت نتائج معينة ثم ما لبثت ان تراجعت نتائجها بفعل السياسات الاسرائيلية ناهيك عن تاثير الانتفاضة الفلسطينية .
    باعتقادي ان لا حل و لا سلام بدون فلسطين فمنها و بها و من خلالها يمكن لاي سلام مستقبلي ان يتحقق
  • »هناك بديل (جعفر منصور)

    الاثنين 26 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    النظام العربي راهن على السلام و فشل ، فهل يسمح ببعض الخيارات الاخرى ، و لمن يقول ليس لدينا خيارات .. فليفسح المجال لمن يقول لدينا خيارات .
    لمن يريد ان يرى ...هناك حرب وقعت في تموز 2006 .. ام انها مسحت من العقل العربي الرسمي.
  • »رحمة الله على الملك حسين ...! (nasser obeidat)

    الاثنين 26 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    تعليقا على مقال الكاتب الكبير السيدسميح المعايطه..(برود وخيبة امل وانزلاق نحو الظلام)

    رحم الله الملك حسين - وهو سيد العارفين - عندماا كان يتهم اسرائيل بالسلام مع انه كان يعرف الجمل بما حمل بل واكثر من الشاعر الانجليزي شكسبير وتاجر البندقيه وظل في حزمه ونبله المعهود " يلاحق العيار لباب الدار"

    كان الراحل الكبير طويل نفس وأناة يريد استعادة الارض لما حققه من ثقل عالمي فكان دائم الاسفار كدأب النحله يزور كل اقطار الدنيا ليعزز المواقف العربيه بما فيها الولايات المتحده وفي احسن الاحوال وكل هذه الجهود الحثيثه هيأت رايا عالميا داعما ولكن اللوبيات الصهيونيه كانت كجرثومة الكوليرا "تتكيس " في الحراره كما في البروده لتتفادى قوة اقناع ذاك الفارس العربي الذي عرفها حق المعرفه.. وعزلها لكن امريكا كانت في النهايه ولا زالت كالدب الذي يقسم الجبنه..

    مات الحسين وفي بطنه شيء من حتى
    وعندما وقع معاهدة وادى عربه كان ذلك اهون الشرين !! وكان رحمه الله يدرك ان شريك اسرائيل "خاسر" ولا يؤمن غدرهاوان الاخوه العرب "اغتالوا" حماسه واندفاعه من اجل تحرير الارض والانسان على طريقته الخاصه ودقة فهمه لهذا العالم المنحاز للقوى على الضعيف

    الان يواجه الاردن استحقاقا جديا لا مهرب منه "وهو تعليق مبادرة وادي عربه" لعل بالغائها يعود العرب لتفعيل مواقفهم واحياء معاهدة الدفاع العربي المشترك وادعي ان العرب سيجدون من الاطماع الصهيونيه وربما الانتصار عليها في حال قرروا الصمود في وجه العدوان .. يقولون انه اذا نبت للنملة جنحان فان ذلك يودي بهلاكها وفي الحياة عبره

    جلالة الملك عبدالله الثاني رجل حكيم ولكنه رجل مبادىء وشجاع زلعله يتصدى لهذا الهوان والاستخذاء العربي الذى جعل العالم ينفض عنا(ومن لايكرم نفسه لا يكرم) ...ولعلي اضع امام جلالته امكانية
    ان يستغل هذا الشعب المتأزم ليكون وقودا لمعركة الشرف ضد اى عدوان .. وما اكثر تبريرات الصهاينه في التمهيد للعدوان...
    او الضوارى حين تجوع..!!
  • »سلام الى الاقصى (المهندس سليمان الشطي)

    الاثنين 26 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    سلام إلى الأقصى سلام

    يمسح الحزن والجراح

    شوقي إليك كل نهار

    يزيدوني إصراراً للنجاح

    غايتي أنت والطموح

    وبك تمر طريق الفلاح

    فليس لنا اليوم دونك

    لا أمان وليس لنا ارتياح

    وكيف يطيب العيش

    وأنت بيد مجرم سفاح

    عيوني تستقي النور منك

    ما أريد شموع ومصباح

    ضعوني في مسجدي وانسوني

    ما أريد إطلاق صراح

    عتبي عليكم يا قادتي

    لا ينهيه الاعتذار والسماح

    وأملي فيكم مرهون

    بكسر الصمت والصلاح

    إن كنا نتوق للسلام

    فلا سلام بدون السلاح

    اطردوا اليهود من بلادي

    فليس لهم مأوى ولا مراح

    ما دام الأقصى مأسور

    ما نفع التطبيع والانفتاح

    بلادنا نبنيها بأيدينا

    بسواعد المهندس والفلاح

    نصرنا الموعود لن يكون

    برفع الشعار والصياح

    والفتح المبين يكون

    بقوة السيوف والرماح

    يا أيها البراق اقبل

    وحطم عدو الله بالجناح

    امة الإسلام استيقظي

    وهبي للأقصى كالرياح

    لن يرهبني اليوم عدوي

    بالقوة وصوته النباح

    في سبيل الله نمضي

    وللأقصى ترخص الأرواح

    إن كان لي بد في الحياة

    فهو انتظار لذاك الصباح

    صباح المجد والعز

    وفرحة النصر بالكفاح

    يا نهر الأردن طهرني

    لأُصلي أمام منبر صلاح

    فأهلا بغدٍ واعدٍ

    بالعمل المنجز والأفراح
  • »شكرا (احمد)

    الاثنين 26 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    اشكرك كثيرا على المقال الجميل والعلمي الذي تعامل مع القضية بشكل ممتع ومفيد