محمد أبو رمان

في ذكرى وادي عربة.. "مرارة السلام"!

تم نشره في الأحد 25 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 03:00 صباحاً

تشهد العلاقات الأردنية- الإسرائيلية أسوأ مراحلها وحالاتها، بالتزامن مع مرور خمسة عشر عاماً على توقيع معاهدة السلام بين البلدين غداً الاثنين.

بقراءة سريعة لمسار هذه العلاقة، تتبدى الخيبة الكبيرة للأردن، بالمقارنة بما كان يعوّل عليه، بالتزامن مع التسوية مع الفلسطينيين، من مشاريع اقتصادية وتنموية ضخمة تعيد تأهيل المنطقة، كما كتب بيريس في كتابه "الشرق الأوسط الجديد" وبين ما جرى على أرض الواقع.

مؤخراً، نشرت الصحافية الإسرائيلية، سمدار بيري مقالاً مطوّلاً في يديعوت أحرنوت عن مسار العلاقات الأردنية- الإسرائيلية، خلال السنوات السابقة، التي تحولت بعد مرور سنتين من توقيع المعاهدة إلى كابوس يؤرق القيادة الأردنية، وأوردت فيه رسالة من الراحل الحسين إلى نتنياهو (1997) تتبدى فيها مرارة كبيرة من توجهات نتنياهو ومشاريعه السياسية.

في مذكراتها عن الراحل الحسين، تشير الملكة نور إلى أنّ المرض عندما عاود الملك آنذاك أطلقوا عليه "جرثومة بيبي" (كناية عن درجة استياء الملك من نتنياهو).

 وفي تصريحاته الأخيرة للصحيفة الإيطالية، (قبل أيام قليلة) بالتزامن مع ذكرى المعاهدة، صعّد الملك من لهجته ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي، نتنياهو وحكومته. والمقربون من "مطبخ القرار" المصغّر (في عمان) يدركون تماماً حجم خيبة الملك من الحكومات الإسرائيلية، ويلمسون "الحرب السرية- الباردة" القائمة اليوم بين الأردن وإسرائيل.

في الأسابيع الماضية، وعلى خلفية المعركة السياسية في القدس بين الأردن وإسرائيل تبادل الطرفان استدعاء السفراء والتعبير عن الاستياء، وقبل ذلك كان الملك يقود هجوماً دبلوماسياً لدفع الإدارة الأميركية نحو المسارعة في الحل النهائي.

نتنياهو أثبت جَلداً كبيراً في مواجهة الضغوط الدولية، والرهانات الأردنية على عزل الحكومة الإسرائيلية لا تصمد أمام ضعف الإدارة الأميركية الملاحظ أمام الحكومة اليمينية الإسرائيلية، فضلاً عن الوضع الفلسطيني السياسي المتدهور.

لن تحتفل الأردن بمرور خمسة عشر عاماً على معاهدة السلام، (كما لم تفعل مصر هذا العام مع ذكرى كامب ديفيد).

لم يعد "مطبخ القرار" متحمّساً لأحلام التسوية السلمية، بل أصبحت المشاريع اليمينية الإسرائيلية المعادية للأردن بارزة للعيان. أخطر ما في ذلك، هو الاستهتار السافر والعلني الإسرائيلي بالأردن، كما يعترف عدد من الكتاب والسياسيين الإسرائيليين. وهو استهتار أحسب أن العلاقة بين الطرفين لم تصل إليه حتى قبل توقيع معاهدة السلام!

بات النقاش في خطورة الحكومة اليمينية الإسرائيلية على الأمن الوطني الأردني بدهية لا ينكرها إلاّ من لا يقرأون ولا يكتبون، ولم يعد الرهان الوحيد على المسار الحالي في التسوية يخدم المصالح الأمنية والسياسية الأردنية.

ذلك، بالضرورة، يدفع إلى مراجعة أردنية جادّة عميقة لبدائلنا وخياراتنا الاستراتيجية في التعامل مع الإسرائيليين والقوى العالمية والإقليمية، بخاصة أنّ الجدار الاستنادي العربي اليوم يكاد يتهاوى، ولا يمكن الركون إليه.

السؤال المستقبلي الحيوي للأردن في سياق هذه المراجعة هو: إذا كان رهان التسوية السلمية وصل إلى طريق مقلقة جداً، ووادي عربة تحولت إلى عبء سياسي، وهنالك ملامح لتصورات إسرائيلية تستهدف الأمن الوطني، والحالة العربية لا يمكن الاستناد عليها، بينما يعتمد الأردن بصورة كبيرة على علاقاته بالولايات المتحدة الأميركية والغرب،.. ما الحل؟..

سؤال برسم الإجابة لدى السياسيين والمسؤولين في عمان، مع الأخذ بعين الاعتبار "النموذج التركي"، الذي يقع في سياساته ضمن منظومة المصالح الغربية، لكنه يحتفط بهامش مناورة وحرية وبدائل واسعة لا تقيد حركته.

الخلاصة: علينا التفكير بسيناريوهات وخيارات جذرية للخروج من اللحظة الراهنة، التي نتجرّد فيها من أوراق مواجهة إسرائيل.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بوادر ايجابية لزوالها (wafa oman)

    الأحد 25 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    مساء الخير اخوتي الكرام.....تحية طيبة....جميل ان نكون صادقين مع انفسنا وهذا بكل تأكيد ما المسه فيكم ....وبكل صراحة وادي عربة لم تحمل للاردن الحبيب .....اي خير....بل بالعكس جلبت لها تدهور كبير رغم ان الاردن بأهلها الغيورين على العروبة....ظلوا كما هم ولم تغيرهم الدنيا....وبكل صراحة تعنت نتنياهو هذا....ما هو الا بدايات الزوال لدولتهم ....تحية طيبة للاردن واهلها الطيبين
  • »شراكات اقليمية (علاء محمد)

    الأحد 25 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    بالتأكيد هذا موضوع في غاية الاهمية، و قد احسن الكاتب باستدعاء النموذج التركي مع الاختلاف طبعا في جوانب عديدة. المهم أن على الاردن أن يعيد حساباته جيدا ، لأن التجربة اثبتت أن قدرة الامريكيين على كبح جماح اليمين الاسرائيلي اخذة بالتراجع على نحو غير مسبوق . أظن أن احد الحلول هو البحث عن شراكات اقليمية اكثر جدية ، خصوصا باتجاه سوريا و تركيا بل و التفكير الجدي بالنأي عن محور العداء لإيران.
  • »انما تكثر الجنود بالنصر وتقل بالخذلان ! (SAREEH)

    الأحد 25 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    الوضع صعب مع اسرائيل انها جار لئيم بل وحش يزاول غرائزه الفطريه ... شكرا لكاتب المقال كما قرات قبل بضعة ايام لاحد المعلقين في " الغد" من يطرح فكرة العسكره في المرتفعات المطله على فلسطين المحتله لانها مناطق يسهل الدفاع عنها بسهوله اذا تعرضنا لعدوان اسرائيلي مع العلم ان اسرائيل تتربص لتحقيق حلم احتلال طباق امقيس حتى سهول العلاه شرقا وسد الوحده

    كما يجب استحضار طريقة غاندى في تحرير الهند وهي رفض التطبيع والتفاعل مع اسرائيل واشعارها انها غريبه في العالم العربي ومرفوضه بتاتا
  • »أخطر تحدي للاردن .. الاقصي (محمد جمال عرفة)

    الأحد 25 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    في تقديري أن أخطر تحدي من قبل الصهاينة الأن لأردن هو في المسجد الاقصي بحكم تولي المملكة الأردنية مسئولية حماية الاقصي وتعيين حراسه وأوقافه .. وهو تحدي يدخل ضمن حالة التجاهل الاسرائيلي لردود أفعال الأردن عموما علي انتهاكاته لمعاهدة السلام وغيرها .
    وأظن أن في معية الأردن أسلحة كثيرة لمواجهة صلف نتنياهو ربما يكون اقلها سحب السفير الاردني تماما وطرد السفير الاسرائيلي ووقف الصادرات والواردات وقيادة مبادرات عربية ودولية لتحصين الأقصي ضد المؤامرات الصهيونية .. لماذا لا يزور مسئولون أردنيون مثلا الأقصي ويشدوا من أزر أوقافه وحراسه التابعين لهم ؟
  • »توحيد الصفوف وحل المسألة اليهودية (Khorma)

    الأحد 25 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    آن أوان تصحيح الارتباك العثماني وخطيئة أوروبا وحل مسألة اليهود بإطلاق مبادرة لتحجيم إسرائيل تفرض تنزيل تدريجي للمساحة التي تتيحها لها حدود 4 حزيران 1967 بنسبة 10% سنوياً ونزع أسلحتها مع ضمان العرب لأمن اليهود المسالمين وأموالهم وأعراضهم وإتاحة عودة مليوني يهودي عربي إلى أحيائهم في مدن عربية وإسلامية هاجروا منها بمؤامرة دولية حولت يهوداً مسالمين إلى فرق مقاتلة في فلسطين عندما كانت معظم دول العرب والمسلمين خاضعة لإدارات استعمارية أوروبية والمفارقة أن ذلك قد شكل سابقة تمارسها القاعدة الآن بتحويل مسلمين مسالمين إلى مقاتلين ضد مصالح الغرب.
    بالتوازي يجب مفاوضة دول أخرى لوضع جدول عملي لعودة يهودها إليها وربط ذلك بالمصالح المتبادلة ابتداء بمليون يهودي روسي، فعودة ملايين اليهود إلى أحيائهم في مدن عربية وإسلامية وروسية تسهل عودة الفلسطينيين، وتحول إسرائيل إلى دويلة صغيرة قليلة السكان تتشكل من كانتونات متفرقة خارج مدن فلسطين وتعتمد على العرب في أمنها وعلى الاتحاد الأوروبي لتأهيل عودة اليهود إلى أحيائهم في مدن أوروبا وتمويل إسكانهم وتشغيلهم فيها وتعويض الفلسطينيين ومضيفيهم عن معاناة قرن كامل.
    وبالتوازي أيضاً يجب تعظيم قوة الردع العربي الإسلامي لفرض حل المسألة اليهودية المذكور كحد أقصى لما يمكن أن يقدمه الفلسطينيون والعرب والمسلمون بما يتوافق مع تقاليد العرب والدين الخاتم.
    ويجب على أهل السنة والجماعة بحكم غالبيتهم الطاغية، الاجتهاد في استيعاب إيران (والشيعة) بحكم تواجدهم في قلب العالم الإسلامي وعدم استبعادهم من خطط الحل وخطط الردع العربي الإسلامي، وتشجيع انتقال إيران الثورة إلى إيران الدولة داخلياً وخارجياً كما أسس محمد (ص) مجتمع المدينة فأسلم نصف يهودها. وبالمقابل لا بد أن تدرك إيران والشيعة أنه خلال انشغالهم طوال 15 قرناً بمناهضة أنظمة حكم قائمة وبمحاولات فاشلة لإقامة دين موازي للدين الخاتم، كان أهل السنة والجماعة يراكمون الحسنات فنجحوا في نشر الدين الخاتم عبر القارات حتى أصبح المسلمون ربع سكان الأرض وحتى أصبح أهل السنة والجماعة أكثر من 90% من المسلمين، ولا بد أن ترضى إيران (والشيعة) في النهاية بما رضي الله به ورسوله باكتمال الدين الخاتم قبل وفاة محمد (ص) وشفافيته وخلوه من الأسرار والكهنوت وأن توسع إيران رؤيتها وتستكمل تشذيب التناقضات مع أهل السنة والجماعة بتكريم جميع الصحابة وتصفية مظاهر الشرك والعصمة لغير محمد (ص) وحظر تفريق الدين شيعاً وإبعاد المساجد عن القبور ومنع شد الرحال لغير المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى، وعلى إيران الاجتهاد في نشر لغة القرآن شرقاً كما انتشرت في شمال أفريقيا غرباً مما عزز الفهم الديني وخلق أرضية تفاهم وشفافية مع العرب.
    وعلى تركيا أيضاً أن تنشر لغة أهل الجنة شمالاً حيث كانت محاولة تتريك جنوبها العربي والاستعلاء على العرب واللغة العربية أساساً لانهيار الإمبراطورية العثمانية، وسيكون حل المسألة اليهودية المذكور تصحيحاً للارتباك العثماني عندما كانت دولة الخلافة في بداية القرن العشرين أضعف من أن تبادر لتكون جزءاً من طرح الحل لمشكلة يهود أوروبا التي تفاقمت إلى أن نتج عن ذلك خطيئة أوروبية مضاعفة بحق يهودها وبحق عرب فلسطين حيث تآمرت أوروبا على اليهود الذين لم يهاجروا طوعاً إلى أمريكا الشمالية والجنوبية بتهجيرهم إلى فلسطين وتحويلهم من مواطنين مسالمين في بلدانهم إلى مقاتلين أعداء في حروب لا نهاية لها في قلب العالمين العربي والإسلامي وتحويل من بقي منهم في بلدانهم إلى ممولين ومروجين لتلك الحروب، فيما ارتبك العرب والمسلمون الخاضعون للإدارات الاستعمارية في حينه وأغرقتهم التطورات الدولية.
    وعلى أهل السنة والجماعة أن يرفقوا بالأقليات المذهبية والدينية والعرقية في دولهم، فإذا كان كانوا قد وصلوا إلى الغالبية الساحقة في دولهم خلال 15 قرناً فما المانع أن تتمتع الأقليات الباقية ببضعة قرون أخرى حتى لو كان ذلك للتمهيد لإسلام أحفادهم فذلك خير من التضييق عليهم أو محاولة سوقهم إلى الدين الخاتم بلا إيمان حقيقي. ولا ننسى أيضاً أن 50% من سكان العالم ما زالوا وثنيين ومعظمهم من الصينيين والهنود.
    لماذا حل المسألة اليهودية الآن؟
    أولاً لأن غزوة الخندق الثانية شارفت على نهايتها وتخلخل حصار الغرب الرأسمالي على العرب والمسلمين بعد أن أهدر في ذلك تريليون دولار مما تسبب بتبخر تريليونات أخرى في مهب رياح الخسف الاقتصادي وأدى لانشغال الغرب الرأسمالي وليبراليي الشرق بالتحسر على ما ظنوا أنهم يملكونه من دون الله.
    وثانياً نحن نحمل فكر الدين الخاتم والرؤية الواسعة التي أسرت قلوب وعقول معظم من واجه تقدم الإسلام عبر العصور بل أسرت قلوب وعقول أقسى الغزاة من الوثنيين المغول الذين اكتسحوا آسيا وأوروبا وعادوا مسلمين وأسلمت أقاليم آسيا الوسطى معهم.
    وثالثاً وكما أن فشل حصار غزوة الخندق الأولى قد فتح الباب واسعاً لانهيار الإمبراطوريات المستبدة عبر القارات في حينه فلا شك في أن سنة الله ستتكرر في غزوة الخندق الأخيرة حيث بدأنا نشهد بداية انهيار الإمبراطوريات الرأسمالية المستبدة حالياً وتبخر مواردها وتلاشي قدراتها على شن الحروب.
    إذن آن الأوان الخروج من وهم قدرة الغرب على إملاء إراداته والعودة إلى فكر الدين الخاتم والرؤية الواسعة وإطلاق مبادرات التغيير وخطط التنفيذ وتشكيل آليات العمل وشحذ الهمم ورص الصفوف للتطبيق.
  • »تساؤل (متسائل)

    الأحد 25 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    بعد خمسة عشرة عاما من وادي عربة
    هل لدينا جيش قوي استطاع في الخمس عشرة عاما السابقة ان يكون مستعدا لليمينيين الاكثر تطرفا، هل لدينا من الخطط الاستراتيجية وخطط الطواريء والاستعدادت اللوجيستية ما يمكن ان يحمي ابناء هذا الوطن من هجوم غادر -كما هي العادة- هل لدينا قوة تجعل الاسرائليين يفكرون الف مرة قبل ان يفكر جنرال اسرائيلي قد عتق مسدسه واراد ان يستعد للدخول لرئاسة اسرائيل ففكر في شحذ مسدسه الصدىء اتجاهنا؟
    هل لدينا ؟؟