إبراهيم غرايبة

الفيل والتنين

تم نشره في الجمعة 23 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 03:00 صباحاً

 

يعرض روبين ميريدت في كتاب "الفيل والتنين" التجربتين الصينية والهندية في النهضة والتقدم، وربما تكون تجربة الصين قد كتب عنها الكثير، ولكن التجربة الهندية ما تزال بالنسبة للعرب مجهولة، وهي تجربة مختلفة كثيرا عن الصين.

تعتمد الصين على الصناعات واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، ولكن الهند تعتمد على تسويق الكفاءات العلمية الهندية، فتنشئ عبر الإنترنت ملايين الوظائف في البرمجة والمحاسبة والتصميم والخدمات الإدارية.

ويمكن للهند أن تكون مركز المعرفة للعالم مقابل الصين التي تعتبر مصنع العالم، وإذا جمعنا بينهما فسوف يكون ذلك مصدر قوة تكاملية كبرى، وقد هاجرت بالفعل ملايين الوظائف من ذوي الياقات البيضاء في الصناعات الخدمية إلى الهند، وهناك المزيد في الطريق، ويتوقع أن تنتقل في السنوات الثلاثين القادمة 9 ملايين وظيفة من الولايات المتحدة إلى ما وراء البحار، معظمها يذهب إلى الهند، ويعمل الهنود اليوم مع الشركات الأميركية بدءا من الرد على الهواتف إلى أعقد الأعمال وأدقها، وتحولت الهند إلى سوق كبرى للعمل توفر للشركات العالمية حول العالم الكفاءات المهنية والعلمية والإدارية لتسيير أعمالها، ويبلغ اليوم عدد العاملين مع شركة آي بي إم في الهند 43 ألفا.

وقد اكتشفت الشركات الأجنبية أن المصانع الهندية هي من بين الأفضل والأقوى منافسة في العالم في الإنتاج، ويعود ذلك إلى تراث غاندي ونهرو في رفع قدرات ومهارات المهنيين والحرفيين الهنود، واللذين شجعا على تطوير الشركات الصغيرة والسلع المصنوعة يدويا، ونشأت شراكات ناجحة بين الشركات العالمية والشركات الهندية، بدأت بمصانع تويوتا للسيارات وامتدت إلى معظم الشركات والمصانع، ونتيجة لذلك زادت صادرات الهند من قطع غيار السيارات بنسب عالية متوالية.

تعتمد الرؤية الهندية للنهضة على المعرفة والزراعة، ففي المجال الأول تعتقد الهند أن لديها موارد بشرية مؤهلة ويمكن مضاعفتها لتعمل في السوق العالمية في البرمحة والمحاسبة والتصميم وسائر الأعمال والمهن التي تتطلب قدرات معرفية وإحاطة باللغة الإنجليزية لتشغل عشرات الملايين من الشباب الهندي في أعمال تؤدى لصالح شركات عالمية في بلادها، وتستعيد طريق التوابل من خلال الإنترنت، وفي مجال الزراعة فإنها ستحافظ على الريف وتدمجه في التنمية والنهضة، وتزود الأسواق العالمية بالمنتجات الزراعية، ويضم الريف 70% من السكان في الهند، وبذلك فإنها تملك قوة عاملة هائلة يمكن أن تحقق فائضا كبيرا في الإنتاج المحلي والعالمي أيضا.

وبالطبع فإن الهند تواجه عقبات وتحديات كبيرة تتمثل في الأمية (35%)  والثقافة المضادة للتنمية والانقسام الطائفي، وضعف البنى التحتية وتآكلها، سواء الطرق أو المطارات والموانئ وسكك الحديد والمرافق والمدارس، وتحتاج لأجل تحقيق أهدافها إلى استثمارات هائلة في البنى التحتية، ولكن من الواضح أنها تسير في طريق تعرفه وتدركه جيدا، ربما تكون أبطأ من الصين وأقل حيوية وديناميكية بسبب الديمقراطية والتعددية الحزبية والسياسية، ولكنها عقبة يمكن أن تتحول مع الزمن إلى أفضلية كبرى على الصين.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الصين والهند اقتصاديات تتحرك بإمكاناتها الذاتية وليس بذكاء قياداتها السياسية (ياسر أبو سنينة)

    الجمعة 23 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    أهم سبب في نهضة الفيل والتنين هو عدد سكان والسوق الهائل ، الذي يجعل من الاستثمار في انتاج أي سلعة عملية مجدية اقتصاديا وذات عائد عالي لا مكان في العالم للاقتصاديات الصغرى ، وخلافا لما يظنه البعض من أن الموضوع موضوع ذكاء قيادة سياسية ، فإن هذه الاقتصاديات يا أخ ابراهيم تتحرك وتنطلق بقوى ذاتية أي بالعوامل والامكانيات الموضوعية وليس بذكاء القيادة السياسية فيها أو تطور تشريعاتها

    صدقني إن البيئة التشريعية والقانونية في الأردن أفضل من هذين البلدين بل وحتى نوعية الإنسان لدينا أفضل ، لكن مقوماتنا الموضوعية كسوق استثماري هي دون ذلك بكثير فهذه أسواق بليونية وربما تستغرب أن معظم المصانع بالصين والهند لا تصدر منتجاتها للخارج ، ومن هذا المصنع الذي يفكر أصلا بالتصدير ولديه سوق يفوق المليار نسمة

    في النهاية أرى أنه لا نهضة حقيقية بدون وحدة عربية تخلق بيئة جاذبة للاستثمار وسوقا كبير ، انطلاقا من قانون ان التراكم الكمي يحدث تغير نوعي