جميل النمري

حقا اللامركزية هي الحلّ

تم نشره في الأربعاء 21 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 03:00 صباحاً

 

ملاحظات زملاء شهدوا لقاء جلالة الملك الأخير في الكرك خرجت بالانطباع نفسه الذي خرجنا به من لقاءات سابقة في المحافظات.

دعك من هدر الوقت في الإنشاء الذي يكفي تضمينه في كلمة ترحيب واحدة، وتصدر وجهاء عمان من أبناء المحافظة اللقاءات، أو الدخول في تفاصيل تحلّ عند أدنى مستوى إداري.

المسألة الأساسية هي انك حيثما وليت وجهك، لأي من المحافظات الإحدى عشرة خارج محافظة العاصمة ستسمع شكاوى مرّة على مراكز القرار في عمّان التي تستأثر بالتنمية والإنفاق والخدمات وستسمع عن الحيف والظلم والتهميش الذي تعاني منه الأطراف!

هل هم محقون في شكواهم؟ إذا نظرنا إلى مستوى النمو وعدد المؤسسات والمشاريع ومعدل الدخول ومستوى الخدمات الأساسية أو الترفيهية ونسب الفقر والبطالة فطبعا هم محقون. ويكفي القول إن أي شاب طموح سيرنو ببصره إلى العاصمة، ولن يقبل أبدا البقاء في المحافظة حيث لا فرص ولا مستقبل.

لكن إذا عقدنا مقارنة على أساس نسبة الإنفاق على كل محافظة مقارنة بعدد السكان أو ما يرد من المحافظة إلى المالية العامّة فالخلل سيبدو معكوسا. مع ذلك لا يمكن التوقف عند هذا، فعمّان ابتداء تحصل على امتياز هائل بوجود الدولة المركزية وكل أجهزتها فيها، وبما يعنيه ذلك بالنسبة للإنفاق العام والازدهار الاقتصادي. وعليه فهناك أساس موضوعي لموازنة هذا الامتياز العمّاني بتعويض المحافظات بما يفوق النسبة الرقمية لعدد السكان أو لمساهمتها في المالية المركزية.

وليست عمان وحدها، فبعض المحافظات الأكبر والأكثر نمواً يمكن أن تشكو من حصول محافظات أصغر على نسبة أعلى بكثير، والمقارنة مثلاً بين معان أو الكرك مع اربد نسبة إلى عدد السكان سيظهر أن اربد مظلومة بعدّة أضعاف.

مرّة أخرى، يمكن، ويجب، أن نقبل هذا التمييز لصالح الأقلّ نموا، لكن هذا التمييز يجب أن يؤتي ثماره، والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا لا يظهر ذلك ولا يتحقق التوازن على مدار السنوات؟ هل هو جفاء الطبيعة أم واقع المجتمع أم تدني إنتاجية الفرد أم الإنفاق الخطأ الذي لا يحقق تنمية، أم ماذا؟

ليس لدينا إجابة، وقد لا يكون هناك دراسات تمكّن من إعطاء أجوبة علمية، لكن منذ الغد يجب أن لا تضيع المسؤولية دائما في دهاليز المركز المسؤول عن كل شيء. وغدا الجلسات يجب أن تكون للمساءلة الذاتية، وليس مساءلة المركز. يكون للتمييز في دعم "الأقلّ حظّا" أدوات قياس للنتائج بناء على مسؤولية الناس عن القيام بالشيء الصحيح.

مسؤولية المركز بموجب مشروع اللامركزية ستكون إعطاء كل محافظة حصّة من الموازنة سيظهر أنها عادلة، بل وتميز الأقلّ حظا، وستكون مسؤولية الحكم المحلي ومجالسه المنتخبة التصرف بالأولويات، وأوجه الإنفاق المثلى، وسوف يكون ممكنا وقتها أن ينظر الناس في المرآة لمعرفة الخلل.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مواطن الخلل (ابو راكان)

    الأربعاء 21 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    الخلل والعيب ليس في المحافظات بل بسياسات الحكومة والمراكز الحكومية.
    لو أن الحكومة تضع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في اربد مثلا، ووزراة الزراعة تكون في الغور،،، الخ من الوزارات المتخصصة تكون حسب المصادر الطبيعية والبشرية (هنا يطبق مبدأ اللامركزية ) هي ليست مسألة ميزانية فقط.