جميل النمري

الدولة والصراع الداخلي في الإخوان

تم نشره في الثلاثاء 20 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 03:00 صباحاً

 

يستمرّ شدّ الحبل الداخلي بين خياري القطيعة والمصالحة في الاخوان، بينما تعبر حماس عن استيائها من زجّ اسمها في الخلاف، بحسب تقارير إخبارية، فهي لا تريد التدخل في الشأن الأردني ولا أي تداخل تنظيمي مع الاخوان. وهذا ممتاز لكن لماذا لا تقدم حماس من طرف واحد على انهاء الازدواجية في المكاتب الخارجية أو العضوية المزدوجة في هيئات حماسية واخوانية؟

يجب القول إن العلاقة مع حماس عنوان فرعي واحد من خلاف سياسي فكري جوهره الصراع بين اتجاه محافظ واتجاه اصلاحي تحديثي، ولعل تعبير الصقور والحمائم هو تسمية مضللة وسطحية للأطراف، والظاهرة لا تخص ساحتنا المحلية التي تعاني من الصدأ الخاص للتداخل مع الساحة الفلسطينية. فالحركات الاسلامية في كل مكان تشهد هذا المخاض، أي نمو تيارات اصلاحية ليبرالية، والتجربة التركية نموذج باهر لنجاح هذا التوجه، بينما تكافح السلطة المحافظة في ايران بلد الثورة الاسلامية الكبرى لقبر موجة اصلاحية صاعدة.

في الأردن، الحركة كلها في المعارضة ولا صراع مصيريا على السلطة يبرر صداما عنيفا بين التيارين، اللذين تداولا في السنوات الأخيرة على قيادة الحزب والجماعة، ووجود تلاوين معتدلة ومتشددة في الحركة ليس جديدا.

الجديد، حقّاً، أن ما يطلق عليه تيار الاعتدال يختلف كثيرا عن الاعتدال القديم، فهو يحمل رؤية اصلاحية سياسية جريئة، رؤية تتمثل مفاهيم المواطنة والدولة المدنية الديمقراطية، ولعلّ ذروة الممارسة السياسية لهذا الطرح تجسد في مشروع الإصلاح الوطني، الذي أسيئ فهمه بصورة مأساوية مع الأسف، ولم يتمّ استبطان المغزى البعيد للمبادرة التي شارك بها د.رحيل غرايبة ود. نبيل الكوفحي على صعيد التحول من طرح "الاسلام هو الحلّ" الى المفاهيم العصرية للدولة الديمقراطية.

ولعل التيار المحافظ تفرّج برضىً على هذا الهجوم، حين تلقن التيار الاصلاحي – الليبرالي في الجماعة درسا بعدم الخروج من الخندق والإفصاح عن أي رؤية غير الشعار التاريخي، الذي لا تدري هل يعني دولة خلافة أم دولة طالبانية أم ماذا.

في مساء رمضاني تحاورنا كثيرا مع د. رحيل غرايبة، وراجعنا أحداث السنوات الأخيرة وكان السؤال يدور حول موقف "الدولة"! هل عملت بوعي ومثابرة على إضعاف التيار الاصلاحي، لأن خيارها هو ابقاء الحركة الاسلامية أسيرة التيار المحافظ، أي ابقاؤها في القمقم والحيلولة دون اشتباكها مع قضايا الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي الوطني بمشروعية كاملة؟!

فقد لاحظ مشاركون في الحوار أن الاتجاه الاصلاحي حين كان على رأس الجماعة والحزب عانى من الاستهداف بشدّة في عدّة محطات، ليس أقلها الطريقة التي جرت بها الانتخابات البلدية، وهذا ما أضعف وأحرج التيار الإصلاحي ووصل الامر لإسقاط رموزه في الانتخابات النيابية الماضية.

من جهتي، تشككت في وجود هكذا استراتيجية، وتساءلت اذا ما كانت المشكلة هي العكس أي أن التيار الاصلاحي دفع ثمن غياب أية رؤية استراتيجية عند الدولة، ولهذا حديث آخر..

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يجب العمل على تقوية جناح الحمائم (د. ناجى الوقاد)

    الثلاثاء 20 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    اشكر الاستاذ جميل النمرى على مقاله(الدوله والصراع الداخلى فى الاخوان)
    إن الصراع القائم حاليا بين جناحى الصقور والحمائم كما بات يطلق عليهم فى جماعة الاخوان المسلمين يعود لاكثر من سبب : أهمها علاقة الجماعه بحركة حماس فكما هو معلوم للجميع فان حركةحماس خرجت من رحم الاخوان المسلمين وقد قدم اخوان الاردن كل الدعم الذى يستطيعون عليه سواء كان ذلك دعما لوجستبا او اعلامياالى حماس والان وبعد ان اصبحت حماس رقما صعبا فى المعادله الاقليميه اصبح موقف إخوان الاردن معقدا ومركبا فى آن واحد بالنسبة لكيفية و طبيعة العلاقة معها و التى تتناسب مع هذا الوضع الجديد وهذا أدى بدوره الى نشوء التباين فى الرأى بين الصقور والحمائم فالحمائم ينادون بفك الارتباط تماما مع حماس و وإعطاء الاولويه فى اهتمام الجماعه للشأن الداخلى بينما يطالب الصقور بالابقاء على نوع من التنسيق مع حماس والتشاور معها فى الشأن الفلسطينى على الاقل
    لهذا فمن المطلوب العمل رسمسا وشعبيا على مساندة الحمائم وتقوية موقفهم لان الشان الداخلى اولى بالاهتمام من قبل جميع الاحزاب والجماعات وأن لا مكان لاى تنظيم يتبع اجندات خارجيه فى سياساته
  • »مقارنه ظالمه؟بين الاصلاحي الاردني والتركي (د/احمد الفرج)

    الثلاثاء 20 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    باختصار شتان شتاتن بين رموز الاتيار الاصلاحي بالاردن... ورموز الاصلاحيين بالحركه الاسلاميه التركيه؟ الفرق ان الاصلاحي الاردني لم يعد مقنعا من القواعد لانه يطلب الزعامه اولا ثم البرنامج ثاني؟؟ عكس التركي تماما؟؟ فمثلا طيب رجب اردوغان القوالعد قاتلت ليتصدر..وحملوه حملا ع الزعامه..؟ وسلامة فهمك استاذ جميل؟؟