عشرة أيام هزت السلطة

تم نشره في الثلاثاء 20 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 02:00 صباحاً

 

بعد موجة مد أعادت تعويم النظام الفلسطيني ودفع سفينته المتقادمة إلى أعالي البحار المواتية، لمواصلة عملية إبحار آمنة بعيداً عن صخور الشاطئ، وفق ما جاءت به نتائج المؤتمر العام السادس لحركة فتح والاجتماع الطارئ للمجلس الوطني مؤخراً، ضربت موجة جزر عاتية بدأت أوائل الشهر الحالي، ودامت نحو عشرة أيام، غاطس تلك السفينة وكادت تعيدها إلى الشاطئ الصخري من جديد، إثر الملابسات التي رافقت تأجيل التصويت على قرار غولدستون.

 ذلك أنه بعد أن تعافى هذا النظام نسبياً من بعض علله البنيوية خلال أشهر صيف هذا العام، واستردت ركائزه الثلاث (منظمة التحرير، فتح والسلطة الوطنية) قسطاً كبيراً من قوامها التنظيمي السياسي، عصفت بها جميعاً، وعلى نحو مفاجئ، نذر إعصار هائج من الدرجة الثالثة، تشكلت نواته على شاطئ بحيرة جنيف، وراح يضرب بأمواجه العاتية جانبي تلك السفينة المبحرة بصعوبة، ثم أخذ يهزها هزاً من الأعماق.

بكلام آخر، فقد تجلى الخطأ الفادح الذي ارتكبته القيادة الفلسطينية في طريقة تعاملها مع الضغوط المتعلقة بتأجيل تقرير غولدستون لستة أشهر، عن ظهور حقل رماية واسع، تقاطر إلى ساحته وطنيون غيورون، وأدعياء مكشوفو النية وأصحاب طويات حسنة، راحوا جميعاً يقصفون شاخصة الهدف المجردة من كل ساتر أو غطاء، حيث بدا وكأن لكل رامٍ من هؤلاء الرماة والنبالين أجندة خاصة به، يسوي من خلالها حساباً قديماً له تأخر تسديده كثيراً.

  ففي لحظة من اللحظات العصيبة، نأت فتح بنفسها عما اعتبرته بعظمة لسانها خطأ شديدا، وكذلك فعلت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير التي كانت قد استعادت لتوها نصابها الشرعي، ثم لحقت بهما حكومة السلطة الوطنية متبرئة من تلك الفعلة النكراء، ما كوّن مشهداً سياسياً فلسطينياً مفككاً لا سابق له، وأحدث هزة راحت تميد بالنظام السياسي وتهدد بانهياره الوشيك، لا سيما وأن الرماة المتمترسين وراء قضية وجيهة كانوا يواصلون تسديد سهامهم بضراوة بالغة وبتصميم شديد.

 على خلفية هذا المشهد البانورامي، أظهر المجتمع المدني الفلسطيني حيوية هائلة، وراح يعبّر عن صدمته بتأجيل التصويت على تقرير غولدستون بأشكال تعبير صحية، وصور احتجاج قوية ومسؤولة وواعية، الأمر الذي أدى إلى تسريع عملية تصحيح الخطأ الجسيم، بإعادة عرض التقرير المثير إلى سياقاته الأصلية، ومن ثم التصويت عليه بأغلبية عددية كافية، وبالتالي سحب فتيل الأزمة من بين أيدي المتربصين وعاقدي العزم على إطاحة ذاك النظام المرتبك في وضح النهار.

 وهكذا انقضت عشرة أيام عاصفات، شهدنا فيها على شاشات التلفزيون وصدر صفحات الجرائد، مآتم عزاء كثيرة، لطم فيها أناس مجروحون حقاً، وشق جيوبهم نفر من الندابين الكذابين وذرفوا فيها دموع التماسيح، لتنقشع عاصفة التراب عن مشهد آخر جديد، تبدت من خلاله، وعلى أوضح ما يكون، نوايا وغايات حملة إعلامية سياسية منظمة كانت تركز قصفها الكلامي على التقرير لتصيب هدفاًُ أكثر أهمية، ألا وهو تقويض جهود الوساطة المصرية للمصالحة الفلسطينية الداخلية.

 واليوم، فقد باتت الأيام التي هزت النظام الفلسطيني وراء الجميع، مخلفة وراءها سحابة صغيرة من غبار، وكثيراً من الدروس الثمينة، لعل في مقدمتها ضرورة رد الاعتبار إلى مؤسسات صنع القرار، بعيداً عن الفردية والارتجال، وهي دروس يبدو أنها قد ساعدت بقوة على إعادة قدر كبير من العافية لهذا النظام الذي انتقل بسرعة كبيرة من خندق الدفاع المتهافت عن النفس إلى موقع هجومي حصين، قد تتجلى مظاهره المبكرة في استعادة زمام الموقف من بين أيدي خاطفيه، بإقرار القانون الانتخابي المنتظر بعد أيام قليلة، ومن ثم الدعوة إلى إجراء الانتخابات العامة في موعدها الدستوري المحدد من قبل.

Issa.alshuibi@alghad.jo  

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقال ثمين (خالد السلايمة)

    الثلاثاء 20 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    أسعد الله أوقاتك أخي الكاتب,

    حقيقة مقالك ثمين جدآ و فيه الكثير من الأمور التي أتمنى أن تصل إلى عقول و قلوب الناس و القادة و الساسة الفلسطينيين.

    بالتوفيق
  • »استغلال اندحار الرأسمالية الغربية وحل المسألة اليهودية (Khorma)

    الثلاثاء 20 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    آن الأوان لتصحيح الارتباك العثماني وخطيئة أوروبا بإطلاق خطة لتحجيم إسرائيل وإصدار قرار لحل المسالة اليهودية يفرض تنزيلاً تدريجيا لمساحة إسرائيل التي تتيحها لها حدود 4 حزيران 1967 بنسبة 10% سنوياً ونزع أسلحتها مع ضمان العرب لأمن اليهود المسالمين وإتاحة عودة مليوني يهودي عربي إلى أحيائهم في مدن عربية وإسلامية هاجروا منها بمؤامرة دولية حولت اليهود المسالمين إلى فرق مقاتلة في فلسطين عندما كانت معظم الدول العربية والإسلامية خاضعة لإدارات استعمارية أوروبية والمفارقة أن ذلك قد شكل سابقة تمارسها القاعدة الآن في تحويل مسلمين مسالمين إلى مقاتلين ضد المصالح الغربية.
    بالتوازي يجب مفاوضة دول أخرى لوضع جدول عملي لعودة يهودها إليها وربط ذلك بالمصالح المتبادلة ابتداء بمليون يهودي روسي. وإن عودة ملايين اليهود إلى أحيائهم في مدن عربية وإسلامية وروسية سيسهل عودة الفلسطينيين، وسيحول إسرائيل إلى دويلة صغيرة قليلة السكان تتشكل من كانتونات متفرقة خارج المدن الفلسطينية وتعتمد على الفلسطينيين في أمنها وعلى الاتحاد الأوروبي لتأهيل عودتهم إلى أحيائهم في مدن أوروبا وتمويل إسكانهم وتشغيلهم فيها وتعويض الفلسطينيين عن معاناة قرن كامل.
    وبالتوازي أيضاً يجب تعظيم قوة الردع العربية الإسلامية لفرض حل المسألة اليهودية المذكور كحد أقصى لما يمكن أن يقدمه الفلسطينيون والعرب والمسلمون بما يتوافق مع التقاليد العربية الإسلامية.
    ويجب على أهل السنة والجماعة بحكم غالبيتهم الطاغية في العالم، أن يجتهدوا في استيعاب إيران والشيعة بحكم تواجدهم في قلب العالم الإسلامي بحيث يتم دمجهم في خطة الحل العربي الإسلامي وخطة الردع أيضاً، وتشجيع انتقال إيران السلمي من الثورة إلى الدولة في التعامل داخلياً وخارجياً كما أقام محمد (ص) مجتمع المدينة. وبالمقابل لا بد أن ترضى إيران والشيعة بما رضي الله به ورسوله واكتمال الدين قبل وفاة محمد (ص) وشفافيته وخلوه من الأسرار وأن توسع إيران رؤيتها وتستكمل تشذيب التناقضات مع أهل السنة والجماعة بتكريم جميع الصحابة وتصفية مظاهر الشرك والكهنوت وحظر تفريق الدين شيعاً ومنع شد الرحال لغير المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى ونشر لغة القرآن شرقاً كما انتشرت في شمال أفريقيا غرباً مما عزز الفهم الديني وخلق أرضية تفاهم وشفافية مع العرب.
    وعلى تركيا أيضاً أن تنشر لغة أهل الجنة شمالاً حيث كانت محاولة تتريك جنوبها العربي أساساً لانهيار الإمبراطورية العثمانية وسيكون حل المسألة اليهودية المذكور تصحيحاً للارتباك العثماني عندما كانت دولة الخلافة في بداية القرن العشرين أضعف من أن تبادر لتكون جزءاً من طرح الحل لمشكلة يهود أوروبا التي تفاقمت إلى أن نتج عن ذلك خطيئة أوروبية مضاعفة بحق يهودها وبحق عرب فلسطين حيث تآمرت أوروبا على اليهود الذين لم يهاجروا طوعاً إلى أمريكا الشمالية والجنوبية بتهجيرهم إلى فلسطين وتحويلهم من مواطنين مسالمين في بلدانهم إلى مقاتلين أعداء في حروب لا نهاية لها في قلب العالمين العربي والإسلامي وتحويل من بقي منهم في بلدانهم إلى ممولين ومروجين لتلك الحروب، فيما ارتبك العرب والمسلمون الخاضعون للإدارات الاستعمارية في حينه وأغرقتهم التطورات الدولية.
    لماذا حل المسألة اليهودية الآن؟
    أولاً لأن غزوة الخندق الثانية قد شارفت على نهايتها بخسارة الغرب الرأسمالي لتريليونات الدولارات التي تبخرت في حصار العرب بالتوازي مع تبخر تريليونات أخرى في مهب رياح الخسف الاقتصادي مما أدى إلى انشغال الغرب الرأسمالي وليبراليي العالم بالتحسر على ما ظنوا أنهم يملكونه من دون الله.
    وثانياً نحن نحمل فكر الدين المهيمن والرؤية الواسعة التي أسرت قلوب وعقول معظم من واجه تقدم المسلمين بل أسرت الغزاة من الوثنيين المغول الذين اكتسحوا آسيا وأوروبا وعادوا مسلمين وأسلمت أقاليم آسيا الوسطى معهم.
    وثالثاً وكما شكل فشل الحصار في غزوة الخندق الأولى انطلاقاً للفتح الإسلامي وانهيار الإمبراطوريات المستبدة عبر العالم في حينه فلا شك في أن سنة الله ستتكرر في غزوة الخندق الأخيرة وتنهار الإمبراطوريات المستبدة في عالم القرن الحادي والعشرين.
    إذن آن الأوان للعودة إلى فكر الدين المهيمن والرؤية الواسعة وتشكيل آليات العمل ورص الصفوف للتطبيق.
  • »عجبي 2 (هدى)

    الثلاثاء 20 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    مر تشرشل بقبر كتب على شاهده هنا يرقد السياسي الفذ و الرجل الصالح فقال لا أعرف كيف يمكن ان يجتمعا معا