إبراهيم غرايبة

التعليم والتدريب بعد التقاعد

تم نشره في الجمعة 16 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 03:00 صباحاً

بثت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) قبل أكثر من عام عن مسح اجرته صحيفة اليابان الاقتصادية أظهر ان 42 بالمائة من اليابانيين ممن هم في الخمسينيات من العمر يبدون رغبةً شديدةً لاكتساب مهاراتٍ ومؤهلاتٍ جديدة تخولهم الحصول على عملٍ آخر بعد التقاعد أو من باب ممارسة الهوايات، وبالطبع فإن الخبر يعني حتما أن  58 بالمائة من اليابانيين في ذات العمر يرون أن الوقت قد فات على تعلم أشياءٍ جديدة مع كبر السن والأمر مضيعة للوقت والمال معاً، ولكنها بالتأكيد نسبة عالية جدا (42%) ممن يتعلم مهارات ويبحث عن أعمال جديدة بعد الخمسين، وربما يكون صعبا إيجاد فرصة عمل جديدة بعد الخمسين في بلادنا كما تؤشر الدراسات الإحصائية عن العمالة، ولكن من المؤكد مع تقدم مستوى الصحة وارتفاع معدلات الأعمار لدرجة التفكير بتأخير سن التقاعد أن يواصل المرء العمل والتدريب واكتساب المهارات، وبخاصة مع انتشار المعرفة وتدفقها لدرجة تحتم على كل إنسان وكل متخصص مواكبة المعرفة والمهارات والمعلومات الجديدة. وبعامة فإن سن الخمسين والستين هو سن الحكمة وتوظيف التجارب، ويمكن للإنسان أن يقدم فيه أفضل ما لديه، وفي مجالات مثل التدريس والكتابة والطب والمحاماة والتصميم والفنون والبحث العلمي يكون المشتغل فيها في ذروة عطائه وقدراته، وعادة ما يقدم في هذا السن أفضل ما لديه.

وقد أثبتت التجارب والممارسات أنه لا يوجد عمر يتوقف فيه الإنسان عن التعلم والتدريب وحتى اكتساب مهارات جسدية ورياضية، فقد سجل المشرفون على برامج كبار السن أن عضلاتهم وقدراتهم الجسدية تنمو في سن التسعين بسبب البرامج التدريبية الرياضية، وينظر العلم اليوم إلى مقولة توقف نمو الدماغ باعتبارها خرافة، والواقع أن لدينا الكثير من الخرافات الراسخة عن الحياة والعمل والعلم أيضا.

التعليم المستمر يمنح المتقاعدين والكبار اكتساب مهارات جديدة تبقيهم على صلة بالمجتمع والأجيال، وتحميهم أيضا من عوارض الشيخوخة وضعف الذاكرة، فالعقل مثل الجسم يمنو بالتدريب ويضمر بالإهمال.

وأتذكر أن المرحوم الزميل أحمد الدباس شاركنا في دورة idcl للحاسوب، وكان مريضا وقد تجاوز الستين، كان مقعدي بجانب مقعده، وكنا نمضي معا وقتا طويلا في المحادثة والتدريب، وقد كان في بداية الدورة لا يكاد يعرف شيئا يذكر عن الحاسوب، ولكنه بإصراره ودعابته وروحه العالية استطاع في نهاية الدورة أن يكتسب المهارات اللازمة والمطلوبة.

في اليابان يملك اليابانيون في الستينات والسبعينات من العمر مزايا إضافية لدى الشركات للعمل، فالشركات والوكالات الحكومية تنظر إليهم باعتبارهم أصحاب تجربة وخبرات طويلة، وأكثر حرصا ومحافظة على القيم التقليدية وثقافة العمل والجدية والالتزام، وفي الأردن في موجة الاهتمام بالتعليم اقبل عدد كبير من المواطنين على الدراسة الجامعية في مراحل مختلفة من أعمارهم، وهناك الكثير ممن بدأ الدراسة الجامعية بعد التقاعد وأنهى جميع المراحل ويعمل اليوم في التدريس الجامعي أو في أعمال مختلفة، ويحب أساتذة الجامعات لدينا المحاضرات المسائية التي يقبل عليها الكبار القادمون للدراسة بعد العمل بسبب جديتهم، ويقولون إن تدريسهم متعة وفائدة.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاستفادة من تجربة كبار السن (عبير هشام ابو طوق)

    الجمعة 16 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    لقد شجعني مقال "التعليم والتدريب بعد التقاعد" للكاتب ابراهيم غرايبة على ان أحدثكم بتجربة شخصية على قدرة الأشخاص ممن تجاوزوا الخمسين على العمل والإبداع.

    أثناء زيارتي لكوريا الجنوبية منتصف العام الحالي في زيارة عمل إلى مصانع كيا للسيارات تفاجأت بأن هناك عدد كبير من العاملين في المصنع ممن هم من فئة كبار السن – حسب التصنيف الظالم لهذه الفئة في مجتمعاتنا العربية - .

    وهؤلاء يقومون بأداء الأعمال الموكولة إليهم على أكمل وجه، شأنهم شأن الموظفين الجدد حديثي التخرج، الذي يتم تدريبهم في بداية تعيينهم على أيدي كبار الموظفين عمرا؛ لأن ذلك "يضمن حصولهم على الخبرة العميقة" بحسب ما أخبرني احد المسؤولين في شركة كيا.

    لكن تبدو الصورة مغايرة في دول الشرق الأوسط ومنها الأردن، إذ لا يجد كبير السن بعد حصوله على التقاعد ترحيبا من قبل الشركات للانضمام إلى كوادرها، والشركات هنا تفضل عليهم جيل الشباب ناسين أو متناسين أن مستقبل الشركة او المنشأة التجارية بعد سنوات طويلة لن يزدهر إلا بالخبرات المتناقلة من مؤسسي الشركة وكبار العاملين فيها إلى الموظفين الجدد ممن هم بحاجة ماسة إلى الخبرة العملية غلى جانب النظرية وهذه لن يحصلوا عليها إلا من خلال تدريبهم ممن يتفوقون عليهم خبرة ويكبرونهم عمرا.

    واختم بمقولة حدثنا بها عندما كنا طلبة في السنة الأولى استاذ مادة الإدارة في جامعة اليرموك، حيث درست، حيث قال لنا "جامعتكم تطبق النظام العالمي في تعيين اساتذة من كبار السن – بالمفهوم المتعارف عليه – حيث يعهد بتعليم الطلبة الجدد للأساتذة الذين أمضوا ما لا يقل عن ثلاثين عاما في التدريس الجامعي"، والهدف من ذلك "تخريج جيل متسلح بخبرات أكاديمية وعملية رصينة"، كبار السن بركتنا، الم يقل المثل الشعبي المشهور "اللي ما اله كبير اشتريله كبير؟!".
  • »طلب العلم فريضة ...اليس كذلك؟؟؟ (بنت القدس)

    الجمعة 16 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    لا اريد ان ابدو متشائمة فى تعليقى اليوم فهذا ليسش من صفاتى ...

    ولكن للاسف اننا نعيش فى مجنمع لا يرحم اذا خرجت به المراة المتزوجة للتعليم او ممارسة الرياضة او حتى للالتحاق بدورات مجانية تثرى بها عقلها ووقتها الضائع سمعت من الكلام ما تكره
    علينا فى البداية ان نحترم حرية الاخرين ونقف عند حدودها قبل ان نحاول ان نتعلم بعد سن الخمسين
  • »الرئيسالأمريكي ريغن اصبح رئيس جمهورية أمريكا في السيعين من عمره (د. عبدالله عقروق \ فلوريدا)

    الجمعة 16 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    الرئيس الجمهوري الأمريكي رونالد ريغن اصبح رئيس جمهورية أمريكا وهو في السبعين من عمره ...وتم انتخابة للمرة الثانية وهو في سن الرابعة والسبعين..والأمم المتحدةارجأت سن التقاعد من 60 الى 65 باستثناء المناصب الكبرى فليس هنالك حدا لسن معين
    أما الطريقة اليابانية التي تكلم عنها الأستاذ ابر اهيم فتستحق الدراسة في مجتمعاتنا العربية لآنها تعطي فرصة لهؤلاء المعينين الجدد أن يكتسبوا احسن الخبرات من الوظفين الذين قضوا لا يقل عن اربعين سنة في وظائفهم
    قبل ترك عملهم ...وهنالك موجة الأن في الأردن ان يتقدم كبار موظفي القطاع الخاص الذين يتقاضون خمسة عشر الف دينارا وفوق شهريا أن يأخذوا تقاعدا مبكرا ليستفدون من الضمان الأجتماعي ، ويلتحقون لملء شواغر في الخليج أو غيره يتقاضون نفس الرواتب أو أكثر ...ويكونون يذلك استفادوا من راتب التقاعدي والوظيفة الجديدة