نوبل للسلام للنوايا الحسنة

تم نشره في الخميس 15 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 02:00 صباحاً

جائزة نوبل للسلام ذات المكانة الدولية المرموقة، تعطى عادة لأشخاص قدموا مساهمات فعلية استثنائية لتحقيق السلام العالمي؛ أي أنها تعطى تقديرا لجهود تم بذلها ونتائجها معروفة، ولكن منح اوباما جائزة نوبل للسلام كان للنوايا الحسنة لما قيل بأنه سوف يفعله أكثر منها للأفعال الحقيقية التي قام بها، أي أنها جائزة تشجيعية أكثر منها تقديرية.

وبالرغم من أن الجائزة والمكانة التي تحظى بها قد تعطي دفعة وزخما لجهود الرئيس اوباما في الدفع باتجاه خفض ترسانة الأسلحة النووية وتحقيق السلام في الشرق الأوسط وفي أماكن أخرى من العالم، إلا أن الدول عادة تختار مسارها حسب مصالحها الإستراتيجية ولا شيء آخر. كما أن صنع السياسة في الولايات المتحدة ليس مقتصرا على الرئيس وحده بل هناك الكونغرس الأميركي الذي لن يكون متأثرا بمواقفه وقراراته بجائزة نوبل للسلام بغض النظر من هو الحائز عليها، سواء أكان ذلك بالنسبة للتصويت على قوانين التغير المناخي أو اتفاقية خفض ترسانة  الأسلحة النووية أو استمرار الحرب في أفغانستان أو العلاقة الإستراتيجية مع إسرائيل.

كذلك، فإن جماعات الضغط اليهودية والصهونية لن تتوقف عن محاولاتها للتأثير على سياسة الولايات المتحدة نحو السلام في الشرق الأوسط وإسرائيل. ولكن ذلك لا يقلل من أهمية هذا الانجاز العظيم لاوباما الذي حصل على الجائزة بعد أقل من تسعة أشهر في سدة الرئاسة الأميركية.

وبالرغم من أن سجل انجازات اوباما ما يزال في بدايته، إلا أنه أعلن عن خطط طموحة لانجاز اتفاقية سلام في الشرق الأوسط، وبدأ العمل على وضع تصوراته فور تسلمه سدة الرئاسة حيث عين مبعوثا للسلام في الشرق الأوسط الذي قام بتسع جولات في المنطقة حتى الآن.

كذلك، فإن الإعلان عن إغلاق سجن غوانتانمو سيئ الصيت واعتماده منهج الدبلوماسية والحوار مع إيران ومد الجسور وتغيير النظرة والتعامل مع العالم الإسلامي الذي أعلنه في خطابه في جامعة القاهرة قبل عدة أشهر، تعتبر كلها تغيرات جوهرية في الخطاب الأميركي وتغييرا عن النهج العدائي والفوقي الذي اتبعته الإدارة السابقة برئاسة جورج بوش في تعاملها مع العالمين العربي والإسلامي.

كل هذا يؤشر إلى أن الجائزة أعطيت لاوباما ليس فقط من مواقفه ونواياه على المسرح العالمي وإنما أيضا لأنه لا يشبه جورج بوش وطريقة تفكيره وأسلوبه ومنهجه في التعامل مع القضايا والمشاكل العالمية.

برأيي، إن التحدي الرئيسي والاختبار الأهم حول ما  إذا كان اوباما يستحق جائزة نوبل للسلام أم لا هو تحدي إحلال السلام في الشرق الأوسط  في ظل التعنت والصلف الإسرائيلي في التعامل مع الفلسطينيين ومع جهود اوباما في دفع عملية السلام والذي يشكل مأزقا حقيقيا لنواياه وجهود اوباما في هذا الصدد. قد يكون الحل الأمثل  للخروج من هذا المأزق، أن يقوم اوباما الحائز على هذه الجائزة ببلورة خطة سلام تلبي طموح وحقوق الشعب الفلسطيني وأيضا الأمن الإسرائيلي ويحشد لها الدعم الدولي ويجبر الطرفين على اتفاقية سلام تنهي الصراع المرير في المنطقة.

قد لا يستحق اوباما جائزة نوبل للسلام على ما قام به حتى الآن، ولكن الجائزة سوف تشكل حافزا حقيقيا للمضي قدما بهذا الاتجاه.

أما الآن، فإن الذي يستحق الجائزة الحقيقية هو الشعب الأميركي الذي آمن باوباما وأفكاره وانتخب رجلا أسود من أب أفريقي مسلم مهاجر.إنهم يستحقون الجائزة لأنهم استطاعوا أن ينجزوا ديمقراطية مدنية مستقرة وأن يؤكدوا الفكرة الأساسية من أن الأشياء التي تجمع البشرهي أعظم بكثير من الأشياء التي تفرقهم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »للجائزة و جوه متعددة (يوسف العواد)

    الخميس 15 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    اشكر الكاتب د.موسى شتيوي على هذا المقال الرائع عن جائزة نوبل التي تم منحها للرئيس الامريكي باراك اوباما.و في اعتقادي ان الرئيس اوباما يستحق الجائزة لانه يمثل مشهد درامي تاريخي و سياسي و اجتماعي نادر الحدوث يصور كفاح المواطن الامريكي الاسود في تحقيق الحلم الامريكي الذي نادى به داعية الحقوق المدنية مارتن لوثر كنج.و قصة هذا الكفاح و نجاحه بدخول رجل اسود في البيت الابيض يستحق جائزة اخرى وهي جائزة نوبل للآداب .نختلف مع السياسة الامريكية من قضايانا و لكن هذا لا يمنع الاعتراف و الاعجاب بالشعب الامريكي الذي آمن بأبوما و افكاره و انجزوا ديموقراطية مستقرة كما ذكرت في مقالك.و هذا ينعكس على السلام الاجتماعي الامريكي الذي ينعكس على السلام العالمي.
  • »الرئيس اوباما اليوم غير اوباما المرشح لرئاسة الجمهورية (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الخميس 15 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    خسارة لعالمنا العربي أن يكون من بين مفكرينا الأردنين من يؤمنون بالنوايا الحسنة اتجاه الرئيس اوياما الذي اعلن قبل اسابيع في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك عن عدم قدرة أمريكا من تطبيق عملية السلام ..وسلم الراية الى المجموعة الدولية
    الرئيس اوباما أعلن اثناء الحملة الأنتخابية انه سيبدأ سحب القوات الأمريكية خلال اشهر وتستمر لمدة عام ..وحال استلامه الرئاسة صرح أن الأنسحاب سيتم بعد عامين ..وأمر فتح جبهة قوية في افعانستان وقام بارسال عشرات الألوف من الجنود الى هنالك
    أصر الرئيس اوباما عل تعين وزير الدفاع الجمهوري جيتس وزيرا للدفاع ..وهذا الوزير هو الذي اقام جسرا جويا خلال مذبحة غزة بين وشنطن وتل ابيب وزود اسرائيل على مدار الساعة بالقنابل والقذائف المحرمة دوليااثناء حكم الرئيس بوش
    الرئيس اوباما العميل للأنجلوساكسين البيض ، حماة البنتجون الأمريكي جيء به للحكم بدعم من الأنجلوساكسن بوجه افريقيي ، يجري في عروقه الدم الأسلامي للتمويه للعالمين العربي والأسلامي انه صديقهما،،، يعلم ان لم ينفذ تعاليم اسياده البيض ، فسيكون مصيره كألأخوين كندي ، والدكتور مارتن لوثر كينج ، ومالكوم أكس ، ونقيب العمال هوفا وعشرات غيرهم.
    هنالك العديد من التغيرات التي اظهرت نوايا الرئيس الأمريكي أوبامااتجاه العرب ، وانه جاء ليتمم حملة الرئيس الأمريكي السابق بوش لكن ببقناع أخر