الرواتب ومصداقية خطاب التقشف!

تم نشره في الاثنين 12 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 03:00 صباحاً

ما أعلنته الحكومة عبر أنصاف الأخبار والتسريبات أن موازنة العام المقبل لن تحمل اي زيادة استثنائية على رواتب الموظفين، وطبعا المتقاعدين.

الحكومة تعلن هذا وربما لا تشعر أنها تفعل شيئا سلبيا، لأنها تنتظر من المواطن أن يقبل هذا التوجه تقديرا لآثار الأزمة الاقتصادية ومراعاة لظرف الموازنة العامة، التي تعاني من عجز قد يمتد الى العام المقبل.

والأردنيون عاملين ومتقاعدين مستعدون لشراكة مع حكومتهم، أيّا ما كانت إذا كان هذا جزءا من سياق مفهوم ومعلن للتقشف وضبط الإنفاق، وأن يكون ضبط النفقات وتجميد حركة الرواتب والامتيازات على كل مفاصل الدولة وكل النشاطات، لكننا نخشى ان يكون هذا الإجراء من اشكال البحث عن الطريق الاسهل وهو جيب المواطن وحقوق الطبقتين الفقيرة والمتوسطة من العاملين والمتقاعدين.

ونخشى أن تكرر الحكومة، ولو بشكل آخر، ما فعلته في العام الحالي عندما قررت زيادة الرواتب بنسبة 7%، من الراتب الاساسي، وكانت زيادة في معظمها قليلة، لكنها في ذات العام رفعت رواتب الوزراء وتقاعدهم إلى الضعف تقريبا، وقامت بمنح السادة النواب والأعيان إعفاء جمركيا ثم سمحت لهم ببيعه، وكأنها وضعت في جيوبهم ملايين الدنانير مع انها كانت تدافع عن الزيادة الشكلية إلى الرواتب بأنها تتناسب مع نسبة التضخم!

وما دامت الأسعار وتكاليف الحياة تتزايد، وما دامت إجراءات الحكومة في حماية الناس ما زالت متواضعة، فإن حق المواطن في زيادة استثنائية على رواتب العاملين والمتقاعدين يجب ان لا تكون الخطوة الاولى بل آخر الخيارات، وأن يكون تفكير الحكومة في التقشف في كل المجالات وأن تبحث عن كل وسائل حل مشكلة الموازنة وعجزها، وأن تعمل على تحسين تحصيل اموال الخزينة، وأن تتبنى خطة حقيقية للتقشف وضبط النفقات، ثم يكون المواطن وحقه في زيادة على راتبه تعينه على متطلبات الحياة خيارا مساندا، وبخاصة أن المتضررين من هذا التوجه هم من الطبقتين الفقيرة والمتوسطة الذين يحتاجون الى كل عون.

ولعلها مناسبة أن اشير الى أمر مهم تحتاجه الدول في المراحل الصعبة، وهو مصداقية الحكومات ومكانتها الشعبية وحضور رموزها ومدى دلالات ما يقولون ويفعلون، لأن المواطن اذا كانت لحكومته مكانة شعبية وحضور في نفسه ومصداقية لقراراتها فإنه يؤمن أن اي اجراء حتى لو كان على حسابه هو آخر الدواء، وأن الحكومة لو وجدت طريقا آخر لما لجأت الى تحميل المواطن عبء اي مرحلة.

لكن عنما تغيب او تضعف تلك العوامل، فإن المواطن يبقى ينظر بشك وريبة ويعتقد انه هو الحل الاسهل، وأن التقشف يكون على حسابه فقط، بينما لا يشعر من يجب ان يتقشفوا بأي ضبط للنفقات الا في التعميمات النظرية، التي لا يتابع احد تطبيقها، وربما يتم نشرها لأغراض اعلامية وليست اقتصادية.

تحتاج الحكومة أن تبذل الكثير من الجهد حتى تقنع الأردنيين أنها لم تستهدف الفقراء من الاردنيين وأن لديها خطة متكاملة وأن كل ما يجب ضبطه تم أو سيتم وليس فقط راتب الموظف او المتقاعد، وإلا فإن الناس ستشعر أن ما جرى تكرار لمراحل سابقة، وأن الحكومة بحثت عن الحل الاسهل بينما بقية التقشف سيتم تطبيقها "على التساهيل".

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إرحموا الموظفين يا حكومه وفكروا في بدائل أخرى (محمد)

    الاثنين 12 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    منذ الازمة الاقتصادية العالمية لم تقم الحكومة بعمل اي اجراء كما فعلت بقية دول الدول من ضخ اموال وبند زيادة الرواتب هو خيار جيد جدا لضخ اموال لتحريك السوق بدلا من اماتته ، علما بأن الموظفون سوف يقومون باستخدام هذه الزيادات لشراء احتياجاتهم من التجار- ولن يقوموا بإدخارهاحيث ان رواتبهم لا تكفيهم أصلا- والتجار سوف يعيدونها للحكومه على شكل ضريبة دخل ومبيعات وجمارك. فبالوقت الذي يزيد فيه بند المصاريف في الموازنه نتيجة زيادة الرواتب فيجب بالمقابل ان يزيد بند الايرادات المتحققه من الضرائب.
  • »مصداقية (محمد سهيل)

    الاثنين 12 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    نتمنى ان نجد من يسمع وينفذ - لقد تحسست مواطن الضعف في حجج الحكومة - تلك الحجج التي لم تقنع سوى قائلها - حجج تركت تراكمات من العتب بداية ومن الألم على واقعنا والتمني لما أصبح مستحيل ابتداءا من احترام شعور وعقل المواطن باستجهاله وانتهاءا بالعدل في جميع الحقوق باعتبارها حقا فطريا دون منّّةأو مطالبة او متابعة . سلمت يا استاذ سميح في تجرئك بطرح ما لا يجرؤ غيرك بطرحه - هكذا عهدناك صاحب الكلمة التي لا تنحبس بالأنفاس والقلب النابض لكل ضعيف او مستضعف
  • »نموذج للقطاع الخاص (مواطن)

    الاثنين 12 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    عندما تقوم الحكومة بعدم زيادة الرواتب فانها ستعطي مبررا للقطاع الخاص وبخاصة من يبحث عن مبررات لعدم انصاف موظفيه
  • »كل التقدير (احلام)

    الاثنين 12 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    كل التقدير للقلم المهموم لقضايا الاردنيين والصوت الذي لايغفل عن احتياجات عامة الناس فالشكر الجزيل لهذه الروح العظيمة
  • »الاردن اولا (بسمة)

    الاثنين 12 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    الاردن اولا لهذا فالناس مستعدة لحمل جزء من المسؤلية لكن بشرط ان يحمل الكبار ايضا ما عليهم وان يكون التقشف في كل القطاعات وليس على الصغار
  • »صدقت واعطيك مثال مختصر (علي)

    الاثنين 12 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    انا موظف قطاع خاص راتبي 1500 دينار واعمل بشركة محترمه تحول من راتبي شهريا 220 دينار كضريبة دخل على راتبي اي بعد استثناء الاعفاء الشخصي. الضريبه هي 25% (اي ربع الراتب) على الجزء او شريحة الغير معفاه من الراتب. بينما يعفى الوزير او الرتب العاليه من الضريبه هذه وان كانت رواتبهم اضعاف راتبي والتفسيرات القانونيه جاهزه بان هذه تعتبر مكافات وغيرها من التسميات ولكنها بالنتيجه دخل وراتب كدخلي او راتبي. متى تحصل الضريبه على الدخل بعداله.
  • »تقشف مبكر (علي)

    الاثنين 12 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    الحكومة اعلنت تقشفها تجاه الموظف والمتقاعد مبكرا وكان الدنيا تغير ت والاسعار انخفضت لكن كما قال المقال دائما المواطن هو الحل الاسهل
  • »ابدعت (احمد)

    الاثنين 12 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    كل الشكر لهذا القلم الذي لاينسى الناس ويقترب من همومهم لاننا نخشى ان نكون نحن فقط ضحايا التقشف فقط لاغير
  • »امر مستغرب؟؟ (ابو خالد)

    الاثنين 12 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    ان لا يكون هناك زيادات على رواتب الموظفين امر عادي جدا اذا كان عاما وشاملا اما ان يقوم دولة رئيس الوزراء بالمصادقة على انظمة الرواتب الجديدة لسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة(وللتذكير كان هو رئيسهاقبل ان يصبح رئيسا للوزراء)والتي بموجبها تضاعفت رواتب موظفي المفوضية , فأن الامر يدعو للاستغراب والدهشة خاصة اذا علمنا ان رواتبهم اصلا تعتبر من اعلى الرواتب في المملكة,ان مثل هكذا قرارات تجعل باقي موظفي الدولة يشعروا بالغبن والاحباط هذا اذا علمنا ايضا ان عدد موظفي المفوضية تجاوز الثلاث الاف موظف !!؟؟