إبراهيم غرايبة

يوسف الربابعة وفكر إسلامي جديد

تم نشره في الأحد 11 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 03:00 صباحاً

مجموعة المقالات التي نشرت في الغد للدكتور يوسف الربابعة تنبئ عن مفكر مبدع ومجدد،.. وكسول أيضا.

بالطبع سيكون الحديث عن تجاهل الجامعات ومراكز الدراسات لهذا المفكر مضحكا، لكن إذا كان الدكتور يوسف مظلوما أو متجاهَلا، فليس من العدل ان يتجاهل هو نفسَه! وأعتقد أنه من الأمانة والمسؤولية تجاه ما وهبه الله من أفكار ورؤى أن يعمل على نشرها في كتب ودراسات، ويسجل هنا لصحيفة الغد ولصفحة دين ودنيا أنها أطلقت مجموعة من الأفكار الرائدة، وأفسحت المجال لكتاب مبدعين، وإن كنت أتمنى على الزملاء في الصحيفة ألا يتساهلوا في نشر مواد وكتابات تفتقر إلى المعايير المهنية والفكرية اللازمة للنشر، وألا يخلطوا في النشر والاستكتاب، ذلك أن كثيرا مما ينشر بالغ الفجاجة، بل إنه يندرج في الخرافات والشعوذة والتخلف الفكري، والعقلي أيضا.

تحتاج مقالات وأفكار الدكتور يوسف تحليلا ومناقشة أكثر بكثير مما تسمح به المساحة المخصصة هنا لمقال محدود، ولكن يكفي هذا المقال أن ينبه لضرورة الاهتمام لمفكر أردني يمكن أن يكون له شأن عظيم في الفكر والثقافة، وأن يقدم طروحات تعيد النظر بمنطقية وبرهان ذكي في سلسلة من الافكار والعقائد المتراكمة والتي أخذت صفة شرعية هي تفتقر إليها تماما، وتواطأ الناس على قبولها.

صحيح! لماذا يقال لنا دائما عن الاستسلام للمصير والظلم والوصاية أنه إيمان بالقضاء والقدر، ولم يقل لنا أحد أن الذي لا يكرم اليتيم ولا يطعم المسكين ويمنع الماعون هو الذي يكذب بالدين، وأن الإيمان هو العدالة الاجتماعية، من أين جاء إدراج هذا الخنوع والاستسلام المذل على أنه من أركان الإيمان، بالرغم من أن الدعاء الذي هو مخ العبادة هو في حقيقته وجوهره الوعي المسبق بالمستقبل والسعي إليه، بل وصناعة المستقبل أيضا.

كيف سُوِّقت مشروعات الهيمنة والاحتكار على أنها من الدين؟ نحتاج لمراجعة علمية وشاملة لنعرف من أين وكيف أدرجت وصنفت مقولات وممارسات على أنها من الإيمان والإسلام، بل نحتاج اليوم لنقد ودراسات منهجية لفهم الإسلام فهما بل وتعريفه.

واليوم في مرحلة جديدة من مسار البشرية تتغير فيها أدواتنا في الفهم والتفكير ويرتقي الإنسان بنفسه ارتقاء غير مسبوق حتى إنه يقترب من أن يعلّم نفسه بنفسه ويداوي نفسه بنفسه ويعمل بنفسه ولنفسه كل شيء، فإننا بحاجة ماسة إلى امثال يوسف الربابعة لنراجع الأفكار والمقولات، ولنشكل أفكارنا ورؤانا بحرية وفردانية، فبغير هذه الحرية ونزع الوصاية على أفكار الناس ومعتقداتهم لا يمكن أن نرتقي بحياتنا وأفكارنا وثقافتنا وعلومنا.

ما معنى قوله تعالى "لا إكراه في الدين" أية سلطة تجبر احدا على اعتقاد فكرة أو منعه من اعتقادها؟ من منح أحدا وصاية على فهم النصوص وتأويلها وتطبيقها "وما يعلم تأويله إلا الله"؟ من منح أحدا وصاية على الناس وتفكيرهم وفهمهم؟ من منح أحدا وصاية على اللغة نفسها باعتبارها الوعاء الذي حل فيه الوحي، والحكمة والمعرفة؟

يتساءل يوسف كيف نصنّف الناس وفق حديث الرسول "المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يخذله" ماذا نعتبر البوليفيين والفنزويليين الذين وقفوا مع غزة؟ وماذا نعتبر كثيرا من الناس في الضفة الغربية ومصر وسواهما من العالم "الإسلامي" في موقفهم من الأحداث، ويا له من سؤال بالغ الذكاء والإدهاش، برغم بداهته، حتى ليقول الإنسان لنفسه: طيب ولماذا لم ننتبه لذلك من قبل؟ ويا له من فهم جديد وذكي ومنطقي للتدين ودوره وموقعه في الحياة والتقدم/ التخلف.

يوسف الربابعة مثل ذلك الطفل الذي تحكي عنه الأسطورة الشهيرة، وهذا هو تماما تعريف المفكر والمجدد، ودوره أيضا، ملاحظة الخطأ والخلل فيما استقر عليه الناس وأجمعوا، وهذا ما يفعله يوسف بالتحديد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الخطوة الأولى (هشام طاشمان)

    السبت 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    ان ٩٠٪ من الانجاز هو البداية الصحيحة في الطريق الصحيح.
  • »شكر (صالح الحموري)

    الاثنين 12 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    استاذ ابراهيم غرايبة
    شكراً لك على تعريفنا بهذا العالم،والذي شوقتنا الى ان نتعرف على افكارة ،ونتمنى علية ان يكثر من الكتابة
  • »تحيه لكل المجددين والمفكرين (محمد طلفاح)

    الاثنين 12 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    نتمنى فعلا ان يتم تسليط الضوء ودعم هؤلاء المفكرين المبدعين ممن يحاولون تقديم شيء متطور وجديد باستخدام ادوات المعرفة الجديده المتوافرة في عصرنا المتطور هذا

    تحيه للدكتور يوسف ربابعه كمفكر اردني وتحيه لكل المفكرين والمجددين في عالمنا العربي والاسلامي ممن يواجهون التعتيم ومحاولة الاقصاء والطمس المتعمد وبشكل غوغائي لا عقلاني لنستمع لصوت العقل قليلا يا ساده