جميل النمري

علامات الساعة التي تأتي ولا تأتي

تم نشره في الأحد 11 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 03:00 صباحاً

والساعة المقصودة ليست ساعة القيامة بل ساعة رحيل الحكومة وأحيانا رحيل مجلس النواب أيضا.

في الثقافة الشعبية، فإن كل ظاهرة أو حدث غريب إلى حد ما يصلح لإدخاله على الفور ضمن "علامات الساعة"! وثمّة دائما من يتطوع بحماس لحشد البراهين على ذلك، وهذا حال مجالسنا هذه الأيام بالنسبة لساعة التغيير الحكومي، فلا تمرّ واقعة ملفتة من دون إدراجها ضمن المؤشرات الحاسمة على أن ساعة التغيير قد دنت.

وكان تأخير الدورة العادية لمجلس الأمّة قد أطلق موجة تكهنات بعضها تحدث بيقين عن تغيير خلال ساعات، ثم لم يحدث شيء، فأطلقت اشاعات بأن التغيير كان حاصل فعلاً، لكن تداخلات في اللحظة الأخير قادت الى طيّ المشروع، وأحدث ما حرر على هذا الصعيد هو إقدام الحكومة على اصدار قانونين مؤقتين للضمان الاجتماعي والتعليم العالي.

الأسباب الفنّية لإصدار القانونين المؤقتين واضحة، فقد كان قانون الضمان الاجتماعي الضخم مدرج على جدول أعمال الدورة الاستثنائية. لكن الدورة انتهت من دون أن يتمكن المجلس من انهائه وتأجلت الدورة العادية، بينما ترى إدارة الضمان الاجتماعي أن هناك حاجة ماسّة لاتخاذ قرار في بعض البنود لأن كل تأخير يستنزف أموالا اضافية، والتغيير المحدد المقترح ليس خلافيا، فهناك اجماع حوله فرأت الحكومة اصداره بقانون مؤقت لحين عودة مجلس النواب ليدخل مع التعديلات الشاملة على القانون برمّته، وهذا البند كان قد أقرّ بالاجماع في اللجنة النيابية التي انجزت مراجعة نصف القانون تقريبا قبل انتهاء الدورة، وقد عبرت تصريحات أقطاب نيابية عن دعمها بقوّة للقرار الذي يحدد سقف الراتب التقاعدي من الضمان بـ5000 دينار، بعد أن كان البعض قد استفاد من السقف المفتوح، الذي يحتسب على آخر سنتين من الراتب ليحصل على تقاعد خيالي يتجاوز العشرين الف دينار شهريا.

وشمل التعديل بند التقاعد المبكر الذي يقطع الطريق على الاستفادة من المهلة المتوفرة من الآن وحتى اقرار القانون الجديد وبما يرتب اعباء كبرى اضافية على الصندوق. أمّا بالنسبة للتعليم العالي فقد كان القانون قد استحدث صندوق دعم البحث العلمي، لكنه ترك لقانون الضريبة أن يحددها، وكما نعلم فقانون الضريبة لم يقرّ، وهكذا اصبح هناك فراغ بالنسبة لموارد الصندوق فأعيد ادخال النسبة المتفق عليها وهي واحد بالمئة عبر قانون مؤقت معدل لقانون التعليم العالي.

اذن، هي مسألة فنّية ملحة رأت الحكومة ضرورة الأخذ بها، ولعلّها أخذت بالحسبان الاعتراضات النيابية المحتملة على هذه الخطوة في الدورة العادية المقبلة، وراهنت على وجاهة موقفها، لكن من المشكوك فيه أن حساباتها قامت على أساس انه لن تكون هناك دورة مقبلة للحكومة أو النواب لأن التغيير آت على أي منهما أو عليهما كليهما!

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عين الصواب (ماجد)

    الأحد 11 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    نؤكد ماقاله الدكتور جميل النمري على ان اقرار بنود في الضمان الاجتماعي منها وضع حد اعلى للتقاعد وهو (5000) دينار واقرار بند التقاعد المبكر الدي قطع الطريق على الاستفاده من المهله المتوفره حتى اقرار القانون ، وبالتالي ما قامت به الحكومه هو عين الصواب حتى تضع حدا لتمرير رواتب ضخمه اخرى تفرغ صندوق الضمان الاجتماعي من مدخرات العمال ومكتسباتهم وبالتالي هو حق شرعي للحكومه طالما رأت الحكومه ان تاخير اقرار هده البنود يستنزف اموال اموال اخرى ، وليس لهدا الاجراء اي تنبئات برحيل الحكومه او مجلس النواب،،،