فصل القول: السلام يزداد برودة

تم نشره في السبت 10 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 03:00 صباحاً

تأكيد الملك عبدالله الثاني في مقابلته مع صحيفة هآرتس الإسرائيلية على أن المنطقة ستبقى رهينة الصراع والتوتر إذا لم يتم حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي عبر مفاوضات جادة وفاعلة تؤدي إلى حل الدولتين في سياق سلام شامل، هو فصل القول حول جدوى العملية السلمية، ولكنه هذه المرة قول العارف بأن مستقبل إسرائيل ووجودها في خطر إذ ما مُست القدس لأن أي عبث بمصيرها يمكن أن يفجر المنطقة.

عبد الله الثاني من بين الزعماء العرب هو صاحب الحق في الحديث عن مصير القدس، وهو الأكثر نفوذا في علاقاته مع النخبة الفلسطينية وحتى مع اليسار الإسرائيلي، وعندما تكون المقابلة في هآرتس فهذا دال على أن الملك يعي أن الرد على تطرف حكومة نتنياهو لا يكون بالشجب بل في شرح خطورة هذا التطرف ونتائجه. 

 قبل أن يزور نتنياهو عمان في أيار الماضي، تشرفنا بلقاء الملك مع نخبة من قادة الرأي الأردنيين في ظهيرة الخامس من أيار، ويومها استقبل الرئيس عباس، وبعد لقائنا وعلى مائدة الغداء كشف الملك عن موقفه في حديثه بأن أي "عمل لا مسؤول يقدم عليه نتنياهو سيواجه بكل حزم...".

 منذ ذلك الوقت وحتى اليوم ومن قبل كانت لقاءات الملك مع المسؤولين الدوليين والقادة الفاعلين تحمل ذات التأكيدات، حل الدولتين واللامساس بالقدس وإعادة الروح لإطلاق مفاوضات تعالج جميع قضايا الوضع النهائي، ومنها الحدود واللاجئون والمستوطنات..الخ.

مقاربة الملك في موضوع الانسحاب من غزة والذي تم أحاديا لأجل تمكين العبث وعزل القطاع، ومقارنته بالإجراءات الأحادية في القدس، واستحضاره لنموذج رابين الذي كان يعد الشريك الأفضل للسلام، يؤكد أن العقبة الكأداء أمام التوصل إلى سلام  وحل شامل هي في التصرفات والسياسات التي تقوم بها الحكومة الإسرائيلية الراهنة، وهو ما يسهم في تعميق أزمة نتنياهو  داخل صفوف المعارضة الإسرائيلية.

كما أن تأكيد الملك على عدم شرعية المستوطنات والمطالبة بوقف بنائها وعدم شرعية بناء الجدران هو ضرب لكل جهود نتنياهو التي يحاول من خلالها طمأنة المستوطنين بأن لا قلق على مشروعهم بعد شارون، والملك يعرف أن قوى الاستيطان ترى بأنها بعد شارون تشعر بالخطر على مشروعها وأنهم لا يستبعدون رضوخ حكومة اليمين للضغوط الدولية على رأسها الأميركية وهو ما يعني تعرض المستوطنات إلى الخطر خصوصا تلك القائمة شرقي الجدار العازل بالضفة الغربية.

أن يرفض الملك سياسة الاستيطان وان يرفض الجدران وان يستحضر نموذج رابين كشريك للسلام هو رد محنك على سياسة نتنياهو، وهو رد  لا يأبه بأي شريك أو مستقبل للسلام إذا ما كانت القدس في معرض التصفية، والأرجح أن المقابلة مع هآرتس ستثير على نتنياهو الكثير من المتاعب التي لن يبرأ منها الائتلاف الهش.

الملك فتح الباب من جديد لتقييم مسار العملية السلمية مع إسرائيل والتي مضى عليها خمسة عشر عاما، وعندما يقول "إن السلام بيننا ليس بالدفء الذي يعتقده البعض، فالعلاقة تزداد برودة..." فهذا قرع لنُذُر لا تهوى إسرائيل أن تسير إليها بعدما كانت حلمت قبل أشهر بان تحصل على تهاون عربي في مسألة التطبيع، وعليه فإن الملك حين يتجاوز نتنياهو ويسأل في المقابلة عن مستقبل إسرائيل بعد عشر سنوات ويجيب بان الإسرائيليين "يحبون العيش في اللحظة" فهذا ضرب لكل مشروع دولة إسرائيل وسعيها لأن تُقبل في المنطقة.

ختاما فإن ما يكسب أي مقابلة أهمية هو وجهات المقاربة التي تحدثها، واعتقد أن المقاربات التي تحدث بها الملك بين الحاضر والمستقبل وحال السلام ونوعية الشركاء تحمل في طياتها ما يكفي الإسرائيليين للتفكير بان نتنياهو يقودهم لمزيد من العزلة ويدفع بمستقبلهم للظلام.

mohannad.almubaidin@alghad.jo

التعليق