رسالة الملك إلى الإسرائيليين: إنكم تطلقون شرارة الاشتعال

تم نشره في السبت 10 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 02:00 صباحاً

 

كان المدخل التذكير بصانعَي السلام الاردني الاسرائيلي الراحلين الحسين ورابين، وصاحب المقابلة مع صحيفة هآرتس "عكيفا الدار" من كبار الصحافيين أنصار السلام  الذي سينقل صوت الملك بما وراءه من إرث وما يحمله من مصداقية الى الاسرائيليين في هذه الأيام الساخنة.

أعاد جلالة الملك التذكير ان اتفاقية السلام هي جزء من مشروع سلام شامل، وقارن بين طموحات تلك المرحلة والواقع الحالي للعلاقات قائلا انها تزداد برودا، حيث "يكاد يكون مستحيلا أن يزور أردني اسرائيل والعلاقات التجارية تقريبا غير موجودة . .  فأين السلام بين الشعوب؟!".

وردا على حجّة أن الاسرائيليين يخشون من حماس أخرى في الضفّة على غرار ما حصل بعد الانسحاب من غزّة، كشف الملك أنه كان غاضبا من الانسحاب أحادي الجانب من دون سلام شامل "وكأن الهدف منه ايجاد مشكلة؟!" وقال إنه اذا كان لهذا أن يتكرر فلأنكم أنتم ستكررون ما قمتم به وستحولون الضفّة الى سجن.

كم تبدو هذه المقاربة كاشفة لما تفعله اسرائيل بالسلطة وعباس اليوم، فكلما تحسن موقف القيادة الفلسطينية في أوساط شعبها وحاز برنامجها على التفاف جيد وهو برنامج السلام والتعايش، قامت اسرائيل بكل جهد ممكن لتدمير مصداقية القيادة وصورتها أمام شعبها وكأنها لا تريد أمامها الا برنامج العداء والحرب. وها هو نتنياهو يعلن بطريقة وقحة عن توجيهاته لدعم عباس بعد الدمار الذي لحق به في قضية تقرير غولدستون. مع أن هذا التصريح نفسه لا يفعل سوى الحاق مزيد من التهشيم لصورة عباس والتمكين لخصومه. فالاسرائيليون يعرفون جيدا ما الذي يقوي موقف السلطة وبرنامج السلام. طبعا ليس افلات المتطرفين على الحرم الشريف ولا بناء أحياء استيطانية جديدة في القدس!!

خلال الأشهر الماضية أخذت السلطة الفلسطينية تستعيد مكانة ومصداقية جيدة فالحكومة تمكنت من استعادة دور وادارة ناجحة وشفافة لمس الجمهور نتائجها، ونجح عباس في توحيد فتح والسلطة ومنظمة التحرير تحت قيادته منهيا  صورته الضعيفة التي روجت لها اسرائيل للقول إنه ليس لديها شريك سلام، ومشروع المصالحة الوطنية بات على الأبواب. لكن مصداقية عباس والسلطة عانت من تعنت اسرائيل في موضوع المستوطنات وتصعيدها الخطير في القدس ثم تلقت ضربة موجعة في قضية تقرير غولدستون.

سلوك اسرائيل لا يقوض مكانة ومصداقية عباس وحده بل كل معسكر السلام العربي بل وانجازات العالم المتحققة ضد التطرف والارهاب. فمن القدس اشتعلت الانتفاضة الثانية، وامتدّ حريقها في كلّ مكان تطرفا وارهابا، وها أن حكومة نتنياهو تطلق شرارات قرب برميل البارود، ويقول جلالة الملك غاضبا ومنذرا "لا نقبل ولا نتحمل أي اجراءات احادية في القدس.واذا استمر ذلك ستكون شرارة الاشتعال!".

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جميل يا جميل (خالد السلايمة)

    السبت 10 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    أسعد الله أوقاتك أخي جميل,

    صدقني يا أخي أنني لم ألتق بك إلا لثواني معدودة, و لكن مقالاتك أصبحت إدمان بالنسبة لي. السبب أنك لا تكتب لتجامل أحد و لا تكتب حتى يرضى عنك الناس. بل لأنك تكتب للحقيقة و المنطق. أنت يا أخي من القلائل الذين يستخدمون عقلهم في الكتابة و ليس القلب فقط.

    أشكرك على مقالك الرائع.
  • »نتائج عكسيه (امجد ابوعوض)

    السبت 10 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    كلما حاول المثقفون حماية موقف السلطه من قضيتها التي اوجدت من اجلها نرى كل هذه المحاولات تشبه دور المحامي الذي يسعى لاثبات براءة موكله الذي اعترف بجريمته وقدم كل الدلائل التي تدينه بيديه .
    نعرف ان هؤلاء المثقفين يشعرون بواجبهم الاخلاقي نحو الشعب الفلسطيني ويريدون له ان يثق بقيادته التي لا مجال لاقناع المجتمع الدولي بغيرها .
    ونعرف ايضا ان السلطه التي تعتمد على عدوها في الترويج لها وصناعة شعبيتها , نعرف ان هذه السلطه لا يمكن الاعتماد عليها .
    نتنياهو ليس وقحا فهو ينفذ بنود اتفاق سياسي بينه وبين عباس , هذا الاتفاق ممكن ان يدنو نحو(عرف) سياسي ساد المنطقه منذ قرر الفلسطينين تقديم الكثير للسلام مقابل القليل . منذ ان تنازل الفلسطينيون عن 78% من ارضهم مقابل ان يتفاوضوا على ما تبقى اصبح الذل الفلسطيني تقليدا , (مع الزمن سيكون للتقاليد من يدافع عنها بحجة ان فيها (قيم) ).
    رفع قيم الذل والهوان كرايه وعنوان هو ما جعل عباس يتنازل عن فرصة تجريم اسرائيل وهو الذي دفعه قبل ايام بالذهاب الى لقاء نتنياهو قبل وقف الاستيطان وهو ما سيدفعه للاعتراف بدوله يهوديه ستتمتع بدعم القانون الدولي عندما تسعى لضم الارث الديني لليهود في كل نقطة كان فيها عبر التاريخ وهنا ستكون الاردن اول الفرائس خاصة بعد خطاب البابا وهويقف على جبالنا ليتحدث بروحانيه لافته عن الدين اليهودي , لا ننسى هنا المدينه المنوره وخيبر واليمن والعراق وكل منطقه مر فيها زمنا لليهود .
    مصائب خيار السلام لن تنتهي , لن تكون دفئا بل قشعريره هي العلاقه بين جسد ومقص عمليات جراحيه نساه عمدا من فتح احشاء هذه الامه.
  • »غضب و انذار هاشمي (يوسف العواد)

    السبت 10 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    كلام جلالة الملك المعظم( لا نقبل و لا نتحمل اي اجراءات احادية في القدس.واذا استمر ذلك ستكون شرارة الاشتعال!.).عبارات قليلة بمدلولات كبيرة جدا ملؤها الغضب و الانذار و رساله موجهة للراي العام الدولي و العربي و المحلي.
  • »كلام الملك ...فصل الكلام !!!! (العميد المتقاعد فتحي الحمود)

    السبت 10 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    لأول مرة تشدني مقابلة لجلالة الملك مع صحيفة صهيونية, والسبب أنها جاءت في الوقت والزمان الصحيحين والعرب والفلسيطينيون يقفون على اعتاب مرحلة خطيرة وتاريخية ستكون نتائجها مدمرة وكارثية إذا لم نحسن التعامل معها في ظل تعنت صهيوني ممثل في هذا اليمين المتطرف الذي يتحدى المجتمع الدولي جهارا نهارا غير عابيء بأحد وتتصرف فيه دولة
    معتدية ومارقة ومحتلة وغاصبة وكأنها دولة بحجم الصين - مع الفارق الكبير طبعا - !!!!
    السؤال المطروح : على ماذا تعتمد هذه القوة المحتلة لأرض فلسطين ومن هي القوى الداعمة لها التي تعطيها
    كل هذا " الدلع والدلال والتمرد" على الشرعية الدولية !!!!
    إذا عرف السبب بطل العجب, وعلينا أن نتعامل إذن مع الاسباب بأساليب مختلفة غير التي تعودنا وتعودوا عليها وتحت عناوين لاتليق بسمعة العرب وكرامتهم وحقهم الثابت في فلسطين العربية !!!!!
    لقد وضع جلالة الملك اصبعه على الجرح النازف واسمع الرأي العام في دولة الاحتلال ما يجب ان يسمعوه
    حتى لاتأخذهم العزة بالاثم للتمادي أكثر في التضييق والعناد والتهويد فهل يفيق النائمون المضربون على
    رؤوسهم من الطرفين ؟؟؟؟
    أعتب على أخي الاستاذ جميل النمري أنه - لغاية في نفس يعقوب - خلط " الارز بالبصل " ومديحه لسلطة رام
    الله في هذا الوقت بالذات قد أضعف مقالته التي بدأها جيدا ولم يوفق في حشر ( من حشرهم ) في مقالة مخصصة للحديث عن مقابلة جلالة الملك وأرجو أن يكون كلامي خفيفا عليه وأعرف أنه يتقبل النقد المفيد من أخ وصديق ومحب تزاملت أقلامنا وأفكارنا فترة من الزمن في عمر الوطن الجميل !!!!!!
    مع كل التقدير على الرغم من هذا الخطأ القاتل ...ولكل جواد كبوة!!
  • »الاردن اولا (ابو راكان)

    السبت 10 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    اثبتت الايام ان التصريحات والتحذيرات والغضب الكلامي مع دولة الاحتلال لا يفيد اذا لم يكن مقرونا بفعل على الارض .

    فلقد شجبنا تصرفات العدو كثيرا لو جمعت تلك التصريحات العربية ضد ما يقوم به العدو الاسرائيلي لملئت مجلدات كبيرة .

    اذا اراد الاردن فعلا ان تكون لمواقفه ضد ما تقوم به اسرائيل على الارض من قيمة فعليه ان يقرن اقواله بافعال وعلى الارض ايضا. فطالما صرح جلالة الملك بكل وضوح ان العلاقة الاردنية الاسرائيلية وبعد ابرام اتفاقية السلام لم تاتي بالازدهار الذي وعد به الاردن ولم تخدم التعايش بين الشعبين كما تخيلنا بسبب تصرفات اسرائيل المتعنتة في كل شيىء فلماذا لا تلغى هذة المعاهدة ردا على تعنت اسرائيل الفاضح مع كل دول الاعتدال؟
    واضح ان اسرائيل كانت تريد شيئا واحدا من معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية وهو تحييد الجبهه الاردنية واخراجها من المواجهه مع اسرائيل وتامين الحماية لها بحجة تلك المعاهدة كما فعلت بالضبط مع مصر .

    لا ينكر احدا ان الاردن قيادة وشعب عمل وسعى من اجل السلام العادل الشامل الذي ينهي ملف القضية بطريقة مقبولة للعرب والاسرائليون لايمانه بان حل القضية الفلسطنية والاراضي المحتلة بالجولان ولبنان بشكل عادل سوف يحقق الامان والسلام لجميع دول المنطقه ويقطع الطريق على من يستغل هذة القضية للقيام باعمال ارهابية في العالم.

    فالجميع يعلم ان الارهاب كما يسمية العالم هو نتيجة طبيعية لعدم حل مشاكل المنطقة فطالما هناك حقوق مغتصبة يتنكر لها المحتل ومن يدعمه من دول اخرى فان اصحاب تلك الحقوق سوف يستمرون بالعمل على استعادة حقوقهم وباي وسيلة متاحة .

    لا شك ان اسرائيل وشعبها كما اتضح من خيارهم بالانتخابات الاسرائيلية الاخيرة لا يفكرون مطلقا بالسلام واعادة الحقوق لاصحابها لاسباب عديدة اهمها الداخل الاسرائيلي المتعدد الاصول والامتيازات و الذي يوحده وجود تهديدات خارجية وباللحظة التي ينتفي بها التهديد الخارجي سنراهم يقاتلون بعضهم بكل شراسة للحصول على حقوقهم كاملة في ظل الامتيازات والحقوق التي يتمتع بها يهود اوروبا وامريكا ولا يتمتع بها يهود الدول الشرقية وروسيا. فاسرائيل ليس كما يعتقد البعض دولة ديمقراطية تعيش بين دول دكتاتورية محيطة بها.

    لقد احرقت القيادة الاسرائلية جميع من يسعى للسلام معها عن قصد وتخطيط مسبق فهاهو عباس وشلته في رام الله مرفوضون شعبيا من قبل شعبهم وزعماء دول الاعتدال يشعرون بالاحباط والاحراج امام شعوبهم...فالى متى سوف يستمر ذلك؟

    ونعود الى الاردن فهل اتفاقية السلام الاردنية الاسرائيلية خدمت مصالح الاردن ؟ فاذا كان الجواب نعم فلنتمسك بها وندافع عنها اما اذا كانت تلك الاتفاقية لم تخدم مصالحنا بل زادت الامور تعقيدا فلنكن جادين في التفكير بالغائها كرد فعلي على الارض ضد تعنت اسرائيل السافر .
    ولنعمل فعلا على ان يكون ( الاردن اولا)