المطر يسقط في الشتاء ويجري في السيول

تم نشره في الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 03:00 صباحاً

 

إي والله، إنه يسقط في الشتاء، ويمكن ويحدث ذلك كثيرا أن يسقط بغزارة فيسيل إلى المناطق المنخفضة، ويسلك في مجار وأودية وسيول، كيف نقنع أمانة عمان والبلديات والوزارات والمقاولين والمهندسين بهذه الحقيقة؟

من يستطيع أن يثبتها في عقول ونفوس المسؤولين والمخططين والمقاولين؟ في كل عام حتى في سنوات الجفاف تسقط الأمطار، فتتحول الشوارع إلى برك، ويموت ناس، يغرقون في السيول وتجرفهم الأمطار، وتغرق بيوتهم، كل ذلك لأن أحدا في بلادنا ومدننا الجبلية لا يريد أن يصدق أن المطر عندما يسقط يسير في الأودية والسيول ويتجه نحو المناطق المنخفضة، كأن المسؤولين والمقاولين قادمون من كوكب آخر لا تسقط فيه الأمطار، كأن كل فصل شتاء اكتشاف مدو للحقائق الأساسية في الكون والحياة والتاريخ والجغرافيا، هذا التجاهل للطبيعة الجغرافيا والتحدي (من دون إمكانيات حقيقية) للطبيعة والبيئة أو تجاهلها أو عدم اكتشافها يصيب بالحيرة الشديدة، هل يحدث في غير عمان أن تبنى البيوت والعمائر في الأودية وفي سط السيول؟

هل يحدث في غيرها أن يرفض الناس احترام الاودية ومسارات مياه الأمطار والسيول أو ما كان يسميه الناس "حرم الوادي"؟ وبرغم ذلك فإنك تتعجب هل يعقل أن شخصا تخرج من جامعة أو حتى عاش في الكرة الأرضية يمكن أن يقبل بهذه الشوارع التي لا تصلح لمسير مركبة أو إنسان أو كنغر؟ هل يعقل أن كائنا حيا لا يدرك حقائق الحياة والمطر والسيول وقواعد تشكلها ومسارها؟

لا تحتاج الأمانة والإدارات والشركات سوى أن تلاحظ حقيقة سقوط المطر ومجراه، فتراعي في بناء البيوت وشق الطرق هذه الحقيقة، فتوفر علينا الهدر والعناء، ويمكن أن تستفيد من المياه؟ هل يعلم المسؤولون والمهندسون أن الماء يأتي من السماء ويتجمع في سيول وأودية ويمكن استخداهه في الري والشرب؟ أم يحسبون الماء يأتي من السوبرماركت؟

أول من أمس، ومثل كل عام توفيت أسرة بكامل أفرادها، غرقت في مياه المطر، لأن مياه المطر التي سقطت لم تجد لها طريقا سوى "التسويات في العمائر"، وغرقت الشوارع وتحولت إلى برك، وكان كل ما يلزمنا مراعاة واحترام الأودية ومسارات وسلوك الماء، بلا حاجة إلى تقنيات ولا موارد ولا جهود لوجستية وإنقاذية، ولا قرش واحد، لم نكن وما نزال لا نحتاج سوى مراعاة الأودية ومسار الماء وطبيعة الجبال في بناء البيوت وشق الطرق، هذه حقيقة يدركها اي إنسان أمي بخبرته العادية، ولا تحتاج إلى مهندسين.

يصعب إن لم يستحل أن تستوعب أنابيب الصرف الصحي مياه الأمطار المتدفقة بغزارة وهي تحمل ايضا الحجارة والاتربة، ولكن ببقاء السيول والقنوات الاستيعابية في مسارها الطبيعي من دون اعتراضها من أحد أو تملكها تحل المشكلة، ونحمي المدن من انفجار شبكات الصرف الصحي المتكرر وتحويلها إلى فضيحة ومكرهة صحية، ويمكن كما في جميع مدن العالم وبلداته ان تتحول هذه المسارات والأودية إلى مصدر للماء، والخضرة، والجمال، يا لها من تنمية عظيمة يمكن أن نحصل عليها لو اكتشفنا أننا نعيش في الكرة الأرضية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شكرا (little lady)

    الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    اولا احب ان اتقدم بالشكر الجزيل لمقدم الموضوع
    وطبعا اتمنى ذلك ان شاء الله
  • »الماء و الحياه (يوسف العواد)

    الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    تسائلت هل كاتب مرموق و مثقف يضع عنوانا هو بديهة و يعرفه الطفل البريء قبل ان يعرفه المثقف الصغير و الكبير. وبعد ان قرات المقال ادركت انه عنوان ذكي.فكم من الاشياء البديهية الواضحة في حياتنا كأشراقة الشمس و غروبها نتجاهلها.نعمة الشتاء هذه الثروة التي يجود بها الله سبحانه و تعالى علينا و تتكرر في كل موسم اما آن الاوان ان نرسم لها الخطط لاستغلال حبات الحياة التي تسقط علينا من السماء.هذه النعمة تفرض علينا ان نحترمها و نقدرها و نشكر الله عليها وذلك بأن نرسم لها الطرق و التفرعات و الاحواض و السدود التي تحفظها.الماء رحمة اذا احسنا استخدامه.و نقمة اذا اعتقدنا فقط ان المطر يسقط في الشتاء ويجري في السيول كما اشار الكاتب الذكي في عنوانه الذكي.
  • »عنوان مخادع بليغ قاسي (رؤى حاتم)

    الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    تحيرت في عنوان المقالة، وماذا يقصد الكاتب، وشعرت بأن العنوان يخفي قسوة وسخرية ما، وكان بالفعل فخا مؤلما لنا جميعا وليس فقط الامانة والمهندسين والمقاولين.
    حياتنا كلها ياأستاذ غرايبة تتجاهل سقوط المطر في الشتاء.
  • »كيف نحول النعمة الى نقمة (علي)

    الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    اتعلم يا استاذ ابراهيم اننا في الاردن وخاصة في عمان لدينا نعمة الارض الجبلية ولكننا مبدعون في تحويلها الى نقمة لن طبيعةالارض الجبلية توجد مجرى طبيعي لتصريف المياه بدون شركات استشارات سواء محلية او اجنبية، ولك ان تتخيل وضعنا لو كانت ارضنا منبسطة مع وجود هذا النقص الحاد في البنى التحتية التي تستوعب مياه الامطار، ولكن غياب التخطيط الشمولي للمدن يوقعنا كل مرة في مطبات كبرى، ولعلمك سوف تستمر ترى هذا الواقع لسنوات قادمة كما رأيته سنوات سابقة، فكم سنة مرت والمياه تتجمع عند التقاطعات في العاصمة كلما امطرت وكأن هذا المطر حالة عابرة لدينا وكأنه يحدث مرة كل قرن فلا داعي لنعالج مشاكله، الأمانة تتفرغ للاستثمار ولبيع وشراء الاراضي في عملية غير مفهمومة والبنى التحتية هي مسؤولية من لا نعلم!!!!!!!!!!!