حجم الغموض حول البرنامج النووي الإيراني

تم نشره في الجمعة 2 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 03:00 صباحاً

يسود حالة من الاستفهام  فيما سينتج عنه اللقاء التفاوضي في جنيف بين إيران والمجموعة الدولية 5+1.

ولأن السؤال دائماً يطرح عن جولة تفاوضات بعينها من دون النظر إلى السياق التاريخي والجولات التفاوضية الأخرى التي تمت من قبل، فإنه يبدو من المشروع التذكر بأنه و خلال 5 سنوات ماضية بأن جولات التفاوض لم تؤد إلى نزع لفتيل الأزمة، بل على العكس دفعت إلى المزيد من التصعيد انتهى إلى فرض 5 حزم من العقوبات.

من هنا، فإن تعليق كثير من الآمال على أن تحقق هذه الجولة كسراً لجليد الأزمة فيه تفاؤل مفرط، ويزيد من ذلك أن كلا الطرفين المتفاوضين يذهبان بأجندة تفاوضية لا تبدو حتى متقاربة.

ففي حين يذهب الإيرانيون وعليهم تقديم المزيد من التفاصيل حول حزمة الاقتراحات التي تقدموا بها في شهر أيلول. في المقابل فإنّ المجموعة (5+1) تريد من إيران، وكما تقول هذه الدول، شفافية أكثر حول برنامج إيران النووي، لتقتنع هذه الدول بأن برنامج إيران ليس له أهداف عسكرية.

في السياق فإنّ التساؤل يبدو مشروعاً عن الخيارات الموجودة أمام الدول 5+1 إذا لم تحصل على ما تريد من إجابات شافية من إيران، والإجابة عن ذلك مرتبطة، بشكل دقيق، بكم المعلومات المتوافرة لدى تلك الدول عن ما أنجزته إيران في برنامجها النووي، ولكن الأمر المهم أيضاً هو مدى دقة هذه المعلومات، فأي خطوة قادمة ستعكس أمرين:

الاول، هذه الدول ما تزال تعيش معضلة نقص المعلومات وعدم دقتها، والحاجة للمزيد من الوقت للحصول على مزيد من المعلومات ومن ثم تدقيقها تمهيدا إلى تكوين نوع من التصور الذي من شأنه أن يؤدي إلى صياغة قرار بشأن التعامل مع إيران، وهو الأمر الذي لا يبدو أن تلك الدول تريده تفادياً لإعطاء إيران المزيد من الوقت.

كان الخطأ في التقديرات بشأن الملف النووي الإيراني واضحاً، فبعد أن كانت التقييمات الغربية الإسرائيلية تتحدث بأن إيران باتت قاب قوسين أو أدنى من الانتقال إلى الاستخدام العسكري للتكنولوجيا النووية، جاء تقرير مجلس الاستخبارات الأميركية للعام 2007 ليتحدث أن إيران جمّدت تلك المساعي في العام 2003، وهو الأمر الذي لا يبدو أن أجهزة الاستخبارات البريطانية تتفق معه.

الأمر الثاني أن تعتمد الدول على المعلومات غير الدقيقة، وتذهب لخطوات تصعيدية أخرى كالعقوبات على النظام المالي الإيراني، لكن لن تكون هذه آخر خطوة.

من الواضح بعد حوالي 7 سنوات من ظهور الجدل حول البرنامج النووي الإيراني إلى العالم، أن ثمة خللا كبيراً في تبادل المعلومات، سواء كانت الاستخبارية منها أو التقنية، مما يقود إلى نتيجة مفادها أن خيار الانفراج في الأزمة يبدو بعيداً!

التعليق