جميل النمري

مناقشات القرّاء

تم نشره في الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 03:00 صباحاً

من نعم الشبكة العنكبوتية أنها وسعت ميدان النقاش بما يفوق الخيال، فعدد لا يحصى من الأفراد يقولون آراءهم ويعلقون فوريا على آراء الآخرين عبر عدد لا يحصى من المواقع الشخصية والعامّة والإعلامية.

خلال الثورة الثقافية الصينية اخترع الطلبة في جامعة بكين "حائط الديمقراطية" وهو تحرير وتوسيع لما يطلق عليه مجلة الحائط، فهو من دون إدارة أو رئاسة تحرير ويعلق عليه من شاء بما يشاء من الأفكار أو الردود. الآن لدينا ما لم يكن ليدور في خلد هؤلاء الطلبة مهما شطح خيالهم؛ إنه حائط كوني ممثلا بمواقع مثل الفيس بوك والتويتر وغيرها.

في الجو المحلي أصبحت التعليقات والحوار بين القراء في المواقع الإلكترونية مرآة غير مسبوقة للرأي العام وتوفر هذه الوسيلة يضاعف من مكانة ما يطلق عليه "الرأي العام" وتأثيره على مواقع القرار. طبعاً المواقع الإلكترونية المحلية متهمة بالإثارة والافتعال لزيادة حجم القرّاء وعدد التعليقات، بما في ذلك افتعال الاستفزاز الذي يورث الفتن، ومتهمة بالانحدار بالذوق العام بإتاحة التعليقات الهابطة والشخصية، إلا أن هذه من الآثار الجانبية على هامش المكسب الهائل بإشراك العموم في الحوار وإبداء الرأي والتعليق بصورة فورية ومع توسع الإنترنت سوف تتزايد مكانة الرأي العام في السياسة العامّة واليومية.

بالنسبة للصحف اليومية كانت حصّة القارئ، كل القرّاء، أربعة أو خمسة تعليقات يومية على كل ما جاء في الجريدة. هذا إذا كان في الجريدة أصلاً زاوية لتعليقات القراء. أمّا اليوم فإن كل خبر أو تقرير أو مقال أو رسم على موقع الجريدة الإلكتروني، يتاح لأي عدد مهما كان من القراء التعليق عليه وبصورة حرّة، طالما احترم التعليق حدود اللياقة. وبالنسبة لكتاب المقالات، فإنها من نعم النت أن يتاح لك الحصول فوريا على ردود فعل وآراء القرّاء، وهناك الضيوف الدائمون، وهم قرّاء نهمون ومعلقون مثابرون على ما أكتبه ويكتبه زملاء آخرون. وأنتهز الفرصة لأقدر لهم إثراءهم الثمين للحوار، الذي يدعم معنويات الكاتب بصرف النظر أكان التعليق اتفاقا أم اختلافا.

طبعا هناك التعليقات التعبوية، التي تنطلق من موقف مسبق لدعم الاتجاه الذي يمثلونه، وهذا عمل مشروع، يبرع به أنصار حماس والإخوان، على وجه الخصوص، وفي العادة فالحكومة هي أكثر طرف لا بواكي له، فكلما اشتدت لهجة النقد لها زاد الاستحسان، وقلما يتطوع أحد للدفاع عنها، مع ذلك أمتنع عن هذا الإغراء إلا بقدر ما أشعر أن الأمر يستحق فعلا وموضوعيا هذا النقد، فثقافتنا العاّمّة مشبعة بالشكونة وتعليق المشكلة دائما على مشجب آخر، بينما العلّة في كل واحد منّا ابتداء بالسلوك وراء مقود السيارة.

ومن التعليقات الإيجابية سعدت بصورة استثنائية قبل يومين بالتعليقات على موضوع الفتى الصمادي. فبالرغم من أن أغلبية الكتابات حملت على الأميركيين، ودافعت عنه بسبب المصيدة التي نصبت له بإعطائه سيارة ملغومة توهيما كأسلوب غير أخلاقي (ويبدو أن القوانين الأميركية تقرّه كأسلوب للإمساك بفرد لديه النيّة والعزم على ارتكاب جرم ما)، فالتعليقات كانت ناضجة وموضوعية، ولاحظت الجانب الآخر من القضيّة، الكارثة الذي يجب التمعن فيه وهو أن شابا أردنيا قبلته تلك البلاد وحصل على إقامة ومدرسة وعمل ينزلق إلى تطرف أعمى لدرجة الاستعداد لتفجير برج في مدينة يعيش فيها آلاف العرب والأردنيين.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التعليق حديقه خلفيه لكيان المقال ... (ناصر عبيدات)

    الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    اشكر د. جميل النمرى في تجلياته كما اشكر الكاتب الكريم الاستاذ فتحي الحمود وتعليقاته و هي رجع الصدى لفحوى المقال والرد عليه وفقا للطرح في المقال ولو كان لي رأى عند اهل القرار لاقترحت ان يكون وزيرا يحمل حقيبه سياديه
    ولا اقول ذلك بداعي المجامله لا ولله

    وقد اضيف من عادتي على المقال واذهب 0 لحديقة9 المقال اعبر فيها مما تجود به الخواطر عبر تجربه طويله من سنوات العمر

    كتاب الغد هم الرئه التي نتنسم فيها امور الوطن ونحن لا زلنا في الخارج ولكن البعاد عن الوطن يقتل الحب التافه ويحيي الحب العظيم.. وقال اجمد شوقي:

    وطني لو شغلت بالخلد عنه
    نازعتني اليه في الخلد نفسي

    لعل كتابنا يرون صورتهم في تعليقنا ولكن التفرغ للرد واجب رغم ضيق الوقت وقد نثقل عليهم حينا بما نراه وتلك ظاهره صحيه عظيمه. ان ثورة تكنولوجيا المعلومات لها جانب وضيء بحيث تيسر لنا ان " نتفاعل" جميعا في امر يهمنا .. ةقد اضيف احيانا ان نفهم الغث في السمين كيف؟ اقول لك ان الحوادث والمشاجرات والجرائم ما كان لها ان تاخذ هذا الصدى لولا اقترابنا لدرجة ( التلاحم) مع الجدث وذيوله وبذك تكبر الصوره جدا كان ننظر بالمجهر الى جندب صغير فنراه بحجم ديناصور.

    جريدة الغد تلتقي فيها النخب السياسيه والادبيه والاجتماعيه والاقتصاديه وهنالك رجال اقتصاد يردفونا بمقالاتهم الغنيه بالفكر والعلم كما ان هنالك صحافه قريبه من اهل القرار والسلطات الثلاثه وما انفكت تعطي اضاءاتها على ما يستجد من احداث هنيئا لاسرة التحرير وكل الاخوه القائمين عليها

    وفق الله الجميع
  • »ونرد اليك التحية بأحسن منها ياجميل !!!!! (العميد المتقاعد فتحي الحمود)

    الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    ابتداء ارد اليك التحية واشكرك على
    مجاملتك اللطيفة !!!!
    اية مقالة مهما كانت مهمة بدون تفاعل القراء معها تساوي عندي صفرا
    مربعا ...فالصحف التي تحجب التداخل او تتحفظ حول نشره وتقوم بدور الرقابة المسبقة التي هي تشكو منها
    اصبحت صحفا غير مقروءة وخسرت ملايين القراء سنويا ...وهاهي تدلل على صحفها بلا مجيب !!!
    بالنسبة لنشر المداخلات التي لاتتعرض
    للاشخاص وكراماتهم ولأمورهم الشخصية
    فإنني أعتقد - وليس مجاملة - أن صحيفتكم تحتل المكانة الاولى بين الصحف وليس المواقع الاخرى !!!!
    بصفتي ضيفا دائما على مقالات 3-4 كتاب احترمهم واقدرهم فإنني استطعت تعويض الكتابة المنتظمة الاحترافية والملتزمة بمواعيد وغيرها
    وهو الشء الذي حقيقة لاأطيقه !!!
    لي ملاحظة بسيطة واخوية اوجهها الى
    الاخوة المتداخلين من باب النصيحة
    وليس الوعظ والارشاد : اولا تداخل
    باسمك الحقيقي ولقبك العلمي او الوظيفي وقل رأيك بجرأة وشفافية.
    ثانيا : لاتتداخل في موضوع لاتعتقد
    انك متمكن منه وتستطيع ان تغني المقالة وتقويها والعكس صحيح تماما. ثالثا : تذكر بأنك تكتب في فضاء مفتوح للعالم وكل كلمة تكتبها قد يستفاد منها اما ايجابا
    لدى الاصدقاء او سلبا لدى الاعداء
    هناك مراكز ابحاث ودراسات تتابع
    كل حرف نكتبه في صحافتنا العربية
    وتبني وتقيس عليه !!!!
    خلاصة القول : الصحف التي تنشر مداخلات قرائها رابحة وتحترمهم ...والتي لاتنشر ولاتحترم ولاتقدر الجهد
    المبذول لكتابة مداخلة وارسالها هي
    صحف خاسرة لاتزال تعيش في الماضي الذي ولى الى غير رجعة !!!!!
    وهي مناسبة نستغلها للتقدم من "الغد" ادارة وتحريرا بعميق الشكر والتقدير والوفاء ...فلولا
    سياسة التحرير المنفتحة لما وصلنا
    لكتابة ما كتبناه !!!!
    بارك الله فيكم جميعا ولا ننسى احدا
    من كتاب الغد الكرام مع تمنيات النجاح ومزيد من التألق والتوفيق
    بإذن الله تعالى " وما توفيقي الا بالله العلي العظيم " !!!!
  • »التعليقات "التعبوية" (م. أحمد)

    الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    أفرد الكاتب المعلقين من "أنصار حماس و الإخوان" و اعتبرهم أصحاب "تعليقات تعبوية" و أنعم الكاتب -مشكوراً- عليهم بشرعية تعليقهم.
    بداية أعتقد أنه يحق للجميع ان يستخدم هذا المنبر المتاح للجميع بالطبع شريطة التزام الضوابط الاخلاقية و القيمية، و لا يحق لأحد أن يمن على أحد بإتاحة هذا المنبر له.
    الأمر الآخر أن الردود في أغلبها تأتي متناسبة مع ما يكتبه الكاتب، فمثلاُ عندما يكون الكاتب س منحازاً للمقاومة و للمشروع النهضوي الاسلامي، نرى أغلب الردود الهجومة "التعبوية" تأتيه من طرف أنصار الاتجاهات الاقليمية تارة و العلمانية تارة أخرى.
    و عندما يكون الكاتب من أنصار التسوية او من انصار مشروع "الاعتدال العربي" فتأتيه الردود الهجومية "التعبوية" على الاغلب من التيارات الاسلامية و القومية.
    فيا سيد جميل، هذه الردود هي نتيجة لما تكتبه و لو كنت في الاتجاه الآخر لوجدت من يهاجمك من هذا الاتجاه.
  • »موقف تخاذل (سامر قعوار)

    الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    للأسف كان موقف الكاتب جميل النمري في قضية الصمادي متخاذلا . ومخالفا لكل الكتاب (فهد الخيطان ,محمد أبو رمان, ياسر أبوهلالة, هاني الحوراني..)وغيرهم على اختلاف أفكارههم,وأيد الحكومة في موقف لم يساندها فيه أحد, وهي عادت ووضحت موقفها..
    من حق الحكومة أن ترتبط بشبكة مصالح مع كتاب, لكن ليس من حق الكتاب استخدام القراء للترويج لسياسات حكومية خاطئة.
    يا أخ جميل فكنا من قصة القراء وأنا واحد منهم. أنا مستعد أن أرسل تعليقي هذا عشر مرات بأسماء مختلفة من بلدان مختلفة, لكن لا أستطيع أن أكتب باسم فهد أو هاني أو ياسر أو غيرهم من الأسماء المعروفة.
    بالعالم يوجد شيء أسمه اتجاه عام للكتاب. وهذا كان واضحا في قضية الصمادي.ومن خرج على الاتجاه العام هو كاتب واحد فقط. وربما قارئ واحد يكرر تعليقاته!
  • »عصف ذهني (رنا عمرو)

    الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    استاذ جميل...انتم الكتاب الأعزاء تضعون الكره بملعبنا نحن القراء فنحتار بها حينا ونندهش احيانا اخرى ونحن الذين لانتقن ابجديات اللعبه جيدا كما تفعلون انتم بمهاره واحتراف...نتلهى بلكره قليلا نضربها بأخماس وأسداس حائط المبكى او كما يحلو لك انت ان تسميه بحائط الديمقراطيه...لكنها كانت فرصه لتخبط رؤوسنا المتجمده وتحفزنا للتفكير..مع او ضد صدق غير مهم المقال ليس مهمته ان يقدم افكار جاهزه ومعلبه للمتلقي..بقدر مايحفزه للتفكير ويعرضه لحاله من العصف الذهني قبل ان يصاب دماغه بالتبلدوالجمود...استاذ الكره الان في ملعبك
    شكرا لك
  • »تهافت المقالة "الليبرالجيّة" (هشام غانم)

    الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    الكتّاب الذين تحفظّوا عن الرواية الأميركيّة في قضيّة الشابّ الأردنيّ حسام الصمادي، ومارسوا الشكّ والنقديّة تجاهه تلك الرواية؛ الكتّاب هؤلاء، أخذت عليهم المقالةُ الليبرالجيّة أنّهم يمارسون "شعبويّة مجّانيّة" على حساب "الموضوعيّة والتوازن والعدل". ولا تبخل المقالةُ الليبرالجيّة علينا بالقرائن التي تنضح "موضوعيّةً وتوازناً وعدلاً"؛ فتقرّرّ، في غمرة "التعجّب والذهول" (وهذان مِنْ أفعال الشعور والانفعال والانطباع النفسيّ) أنّ الكتّاب أولئك – مِنْ غير مزاح - يعبؤّون الناسَ بـ"الرؤية الأحاديّة والحَوَل الثقافيّ وعقليّة الضحيّة وفوبيا المؤامرة"!

    ولكنّها لا تكتفي بالشتم، بل تجنح إلى التزوير؛ فهي تنسب إلى الكتّاب إيّاهم ما لم يقولوه، لا حقيقةً ولا مجازاً، فنحن لم نزعم أنّ الحكومة الأميركيّة "جلّاد متآمر" وأنّ رجال الـFBI "وحوش"، على نحو ما لم نَصِفْ الحكومة الأردنيّة بـ"التخاذل والتواطؤ". وبعد هذه الوجبة مِنَ الشتائم والتزوير، نصل إلى امتداح "العقل والمنطق"؛ وآية ذلك: "يلوون عنق الواقع ويقولبون الحقائق". وهذا والحقّ يقال عين العقل وجوهر المنطق!

    فإذا نحّينا الشتائم والتزوير جانباً، ألفينا انطباعاتٍ لا يعوّل عليها. فجوهر النقد الذي طال المسرحيّة الأميركيّة، هو أنّها انتهكت أصولاً ثابتة مِنْ أصول العدالة. فهي أنزلت النيّة منزلةَ الفعل. وما مارسه الـFBI مع حسام الصمادي، هو عمليّة استنطاق وإكراه مبيّتة ومفتعلة، هذا على حين أنّ التحقيق، كلّ تحقيق، لا يسعى في الاستنطاق والإكراه والاستدراج. فإذا انقلب التحقيق استدراجاً، وانحطّ هذا إلى توريط، واستوى هذان (الاستدراج والتوريط) إدانةً؛ أفضى ذلك إلى ارتداد العدالة تلبيساً إبليسيّاً.

    وحتّى لو أقرّ المتّهم بالتهمة، لا يُعدّ ذلك "قرينة"، على ما لاحظ أبو يوسف الأنصاريّ، قاضي قضاة بغداد، قبل 1300 عام. فالقرائن ينبغي أنْ تكون مستقلّة ومِنْ "خارج" دائرة التحقيق، بينما "قرائن" الـFBI صُنِعت وجُلبت مِنْ "داخل" دائرة التحقيق. وأمّا "الشهود"، فهم رجال الـFBI. فإذا جُمعت القرائن وأقوال الشهود، بعضهما إلى بعض، تولّى التحقيقُ إثباتَ صحّة القرائن هذه والبرهنة على صدق الشهود. فهذه هي مهمّة التحقيق. ولكنّ ما جرى مع حسام الصمادي، هو أنّ التحقيق استبقَ "الجريمة"، ومهّد لها، وابتدعها واقترحها فوق ما وجدها وأكتشفها. وإلى ذلك كلّه، فالقضاء الأميركيّ يسمّي عمليّة الصمادي "تصيّداً" Entrapment)). وهو ما يقوّض التهمة ويُبطلها.

    ولا ريب في أنّ تهافت المقالة الليبرالجيّة السياسيّ، يتخطّى تهافتها القانونيّ، على افتراض أنّها قدّمت تعليلاً قانونيّاً للأمر. فهي أرادت الإيحاء بأنّ الوقوف أمام المسرحيّة الأميركيّة موقفاً نقديّاً ومتحفّظاً، إنّما هو فزعة عشائريّة. فكيف إذا كان صاحبُ القول هذا كتب قصيدة مديح في القيم العشائريّة قبل ثلاثة أيّام فقط، تمهيداً لـ"نقد" الجلوة؟ أو قبل ذلك بامتداح حذاء الزيدي؟ فماذا أبقى لنا نحن معشر الشعبويّن؟ فهنا نقع على ظاهرة غريبة، وهي استعمال المصطلحات للأشياء نفسها في مكان، ولنقائضها في مكان آخر. فإذا جنّدّت إسرائيل طاقاتها العسكريّة والسياسيّة وشنّت حروباً وارتكبت فظائع، سعياً في استرداد أسير لها أو تنقيباً عن عظام طيّار؛ عُدّ ذلك "احتراماً لمواطنها"، وليس فزعةً عشائريّة.

    وعندما يصف بعض كتّاب الانطباعات اليوميّة زملاءهم بـ"الشعبويّة"، فحاديهم إلى ذلك هو ضربٌ مِنَ الاستشراق المقلوب والظهور في مظهر "شيك" و"كوول". فهم يحسَبون أنّ كلّ مَنْ لا يرى رأيَ الـFBI ينبغي إدخاله مُدخَل الشعبويّة. فيغفلون عن أنّ جدلاً عريضاً تعصف عواصفه في الغرب منذ أحداث 9/11، قِوامه الإرهاب وأثره في الحريّات المدنيّة، مترافقاً مع نقديّة عالية لسياسات مكافحته والسياسات الأميركيّة الخارجيّة الصفيقة، مِنْ غير أنْ يوصم الخائضون مخاضَ الجدل هذا بالشعبويّة. وغداة حادثة دالاس الأخيرة، نعى مستشار استخبارات دالاس الأمنيّ، داني ديفنبو (وهو الذي تولّى قيادة التحقيق في تفجير مبنى أوكلاهوما سيتي عام 1995)، على الإدارة الأميركيّة غلوّها في إنفاق مبالغ طائلة على مكافحة الإرهاب، والصدوف عن "جرائم الياقات البيضاء". وندّد، كذلك، محامون ومثقّفون وناشطون مدنيّون ونوّاب، بالتجاوز على الحريّات العامّة بذريعة مكافحة الإرهاب. وهؤلاء، مِنْ غير شكّ، ليسوا "شعبويّين".