جميل النمري

مشعل إذ يزفّ البشرى

تم نشره في الأربعاء 30 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 صباحاً

بنبرة واثقة تكاد تبدو أقرب إلى زفّ البشرى تحدث خالد مشعل عن الجلسة القادمة للحوار الفلسطيني في القاهرة، بل إنه استخدم قاصدا تعبير "اللقاء الوطني" للتوقيع والإعلان عن المصالحة، حتى لا يبقى شك لدى أحد أن القادم ليس جولة حوار أخرى من النوع الفاشل كالعادة بل لقاء مصالحة في ضوء ما أنجز على أساس الورقة المصرية الأخيرة.

وبحسب مشعل يعكف المصريون في ضوء ردود الفصائل على إعادة صياغة الورقة المصرية صياغة نهائية تعرض على اللقاء القادم ليس للحوار عليها بل لتوقيعها.

من الصعب أن يغامر مشعل بزفّ هذه المعلومة، أي أن الاجتماع القادم سيشهد التوقيع على الوثيقة لولا أن حماس اطّلعت على التعديلات المقترحة ورضيت عنها أو على الأقلّ رضيت عن معظمها، وما تبقى قضايا أقلّ شأنا وقابلة للمتابعة لكنها لن تصنع من أجلها مشكلة. وربما كذلك الأمر بالنسبة لفتح.

نأمّل أن يكون مشعل قد قصد تماما ما بدا أنه رسالة للعموم تقول إن الاتفاق بات باليد. فهذا أجمل من أن يصدّق بالنظر لتجربة لا تترك بابا للتفاؤل، وكلنا فضول أن نفهم سرّ الانفراج الذي حصل. لا نعتقد أنها النصوص أو الصيغ وحدها التي أتت في الورقة وتعديلاتها.

يجب أن يكون هناك تحليل ورؤية قربت حماس من الحلّ، وأنا لا أعوّل كثيرا على الربط دائما بالإطار الإقليمي وما يجري بين "عواصم القرار" أي على الطريقة اللبنانية حيث لا تمطر في بيروت إلا إذا مرّ السحاب فوق طهران ودمشق والرياض.

لا بدّ أن حماس إضافة إلى حصولها على ترتيبات انتقالية معقولة تكرست لديها قناعة أن سلطة منفردة في غزّة تواجه مستقبلا مسدودا لا جدوى من المضي به.

أمّا بالنسبة لعباس وفتح فإن أي ترتيبات لن تضير ما دامت ستنتهي بانتخابات تعيد إنتاج الشرعية على كامل الأرض الفلسطينية.

ومن المؤكد استنادا إلى الورقة المصرية الأساسية أن الترتيبات ستتسم بدرجة من الغموض "البنّاء" يحيل التفاصيل التي تختفي فيها الشياطين إلى اللجان المشتركة. وبهذا يمكن أن نتوقع الحفر وراء كل زاوية، وسيكون الأمر مقبولا على كل حال إذا كان موعد الانتخابات محددا ولا يقبل إعادة النظر.

أعتقد أن هذه النقطة الأخيرة هي حجر الزاوية ليس من أجل هذه الأزمة فقط بل دائما، فمن العبث الاعتقاد أن الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها فتح وحماس يمكن أن تجد التوافق على السياسة وعلى المصالح اليومية في كل وقت. هذا مستحيل، ولا يمكن تعليق وحدة الوطن الفلسطيني على "الإجماع" هذا لم يحدث ولن يحدث، لكن يجب أن يتاح لكل طرف أن يكون حاضرا وحرّا في التعبئة بموقفه السياسي وضمان حق التعدد والصراع على الأفكار (وعلى سلطة القرار) بطريقة عادلة للجميع.

القاسم المشترك الأكبر هو انتخابات حرّة ونزيهة على كل المستويات بما في ذلك المجلس الوطني الفلسطيني وإدارة ديمقراطية تتسم بالاستقامة والشفافية للسلطة الفلسطينية.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أولويات ...!! (مهند)

    الأربعاء 30 أيلول / سبتمبر 2009.
    كما يقال : أولى لك فأولى ,, القدس و الأقصى في خطر شديد ومحدق أكثر من أي وقت مضى .
    هذا سبب أكثر من كافي للتوحد و المصالحة بين جميع الفصائل دون إستثناء ... من غير تحليلات متعمقة أو سيناريوهات مختلقة.

    الأقصى في خطر .... و بس.
  • »دعائنا إلى الله أن تتم هده المصالحة (خالد السلايمة)

    الأربعاء 30 أيلول / سبتمبر 2009.
    أسعد الله أوقاتك أخي جميل

    أشكرك على كلامك الجميل و الواقعي و كل ما أريد أن أضيفه هو انني أدعو إلى الله العلي القدير أن يفك أزمتنا و يوحد جماعتنا. و السلام للجميع
  • »لا يمكن تصديق مشعل (نهاد اسماعيل لندن)

    الأربعاء 30 أيلول / سبتمبر 2009.
    من يصدق تصريحات خالد مشعل سيخيب أمله وستتبدد اوهامه. لا اصدق ما يقول ولا اعتقد ان الاتفاق ممكن وسأقرأ مقالا جديدا بقلمك استاذ جميل تحلل اسباب فشل الجلسات الجديدة.
  • »ماذا بعد خطاب مشعل الصحفي ؟! (حمدان خليل حمدان)

    الأربعاء 30 أيلول / سبتمبر 2009.
    تعقيبا على مقال السيد جميل النمري (مشعل إذ يزف البشرى)
    أولا أتمنى كما يتنمى جميع محبي الوفاق الفلسطيني أن يتم الاتفاق ويفرج الله على المكلوبين من شعب غزة المحاصر , ومن هنا أتساءل لماذا الآن ؟
    كانت هنالك سلطة في غزة وكان الشعب يعيش كباقي سكان مدن الضفة وحدث ما حدث من اتفاقيات بين حماس وفتح وكان آخرها اتفاق مكة واستولت حماس على غزة لتقوم بقيادتها وتأخذ القيادة المصرية دورها في التقارب بين الفصائل , وكانت الفصائل كل ما تتفق على نقطة تنتقل على النقطة التي بعدها وعند الاتفاق على النقطة الجديدة يتم نقض النقطة القديمة ( وهلم مجرة ) وهكذا حتى أصبحت المفاوضات بين فتح وحماس أصعب بكثير من المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين وأخيرا وضعت القيادة المصرية بورقة مصالحة يجب الاتفاق عليها من جميع الفصائل , طبعا فتح أعلنت موافقتها الظاهرة على الورقة بعد الامتعاض من بعض النقاط عليها مثل الانتخابات هذا كله قبل العيد , وحماس أعلنت بأن الورقة صالحة لتكون أرضية للمفاوضات ( أي لم يتم القبول بها جملا وتفصيلا ) وكان عليها ملاحظات , صححت الورقة القيادة المصرية على ضوء هذه الملاحظات ( قول خالد مشعل ) .
    عند الذهاب إلى الاتفاق سنرى قيادة فتح ترفض هذه الورقة الجديدة المعدلة لأن فتح وافقت على الورقة القديمة بدون تعديل ولم تجعل فتح أي نقطة خلافية لها بالورقة لكي تعطل الاتفاق , بعكس ما جرت عليه حماس بافتعال نقاط توافقية ونقاط غير ذلك بالورقة فمشكلة المعتقلين فهي من الجانبين في الضفة وغزة لحماس معتقلين في الضفة ولفتح معتقلين في غزة , ناهيك عن افتعال أسماء ستقدم للجانب المصري بأن هؤلاء معتقلين لدى السلطة أو لدى حماس وتكون هذه الأسماء وهمية أو حقيقة منها من استشهد أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة أو معتقل لدى الاحتلال الإسرائيلي وتبدأ المناكفات من جديد .
    إذا هل ستضغط القيادة المصرية على جميع الأطراف للمصالحة ؟ باعتقادي الشخصي نعم لأن الأمور في غزة بدأت تأخذ منحنى آخر من حيث انشقاق أشخاص من حماس وإتباعهم للقاعدة ومدهم من العتاد والأموال من الخارج وفقدان حماس البوصلة بالتحكم بغزة لأن القاعدة تعرف تماما كيف تفكر حماس وكيف كانت تعمل وكيف تعمل كل هذا سيضر بالأمن الداخلي لمصر , بالتوافق سيدخل حكم جديد لغزة غير المتعارف عليه من قبل القاعدة وإنشاء جهاز خاص لمجابهة القاعدة في غزة وعدم انتشارها , كذلك السير بالورقة المصرية الأمريكية ( أوباما مبارك ) لتكون المدخل السريع للحل السلمي وإدخال جميع الفصائل في هذا المعترك , ومن ضمن نقاط هذه الورقة إقامة دولة فلسطينية على معظم أراضي الـ 67 مع إعطاء غزة عمق استراتيجي وبالمقابل التخلي عن أجزاء من الضفة الغربية , كذلك هدنة طويلة الآجل لمدة 50 سنة في غزة والضفة وفتح جميع المعابر لقطاع غزة والإسراع في الاعتمار مع إدخال حماس في هذا المعترك وإنشاء جسر يربط الضفة مع غزة ( كل هذه تسريبات من واشنطن والقاهرة )
  • »لننتظر و ايدينا على قلوبنا (سوزان عجوة)

    الأربعاء 30 أيلول / سبتمبر 2009.
    ان الحوار له متطلباته، وأمامه حقائق ساطعة على المتصارعين ادراكها ومن ثم التحرك لحل الازمة وتعزيز وحدة الساحة وعليهم أن يتقوا الله في الشعب الفلسطيني الذي يعيش ظروف القمع والحصار والتجويع ويتعرض لأبشع اشكال الابادة والتصفية، مع التاكيد هنا الى ان التغيرات والتطورات التي يراهن عليها البعض لن تكون في صالحه ، ما دامت الساحة الفلسطينية مقسمة والصراعات تتعمق، ومن الحكمة والافضل ان تكون هذه الساحة متراصة موحدة حتى يمكن الاستفادة من هذه التطورات والمشاركة فيما قد يترتب عليها من نتائج.
    سئمنا ..! لا نريد مطرا لا ياتي الا يمرور السحاب من فوق طهران او دمشق او غيرها ...يكفي بالله عليكم
  • »المره الثانيه (امجد ابوعوض)

    الأربعاء 30 أيلول / سبتمبر 2009.
    هذه هي المره الثانيه فقط التي اتفق فيها مع كاتبنا الكبير جميل النمري عندما اراه يتناول همنا الفلسطيني .
    مقال بصراحه (دمه خفيف) والملاحظه الوحيده عليه هو الاصرار على ظلم حماس ولو بشكل لطيف , لم نرى اي تصريح لحماس يؤدي الى الاعتقاد انها تريد حكم غزه للابد , ولم نرى مثلا ازالة اسم السلطه الوطنيه الفلسطينيه عن المقرات والمؤسسات الحكوميه .
    اتمنى عندما نرى المصالحه وقد انجزت وعندما نرى قبول حماس لخسارتها في الانتخابات ان نتوقف عن ظلمها بناءا على افكار لا يقبلها حق ولا عدل .
  • »hamas (hunter)

    الأربعاء 30 أيلول / سبتمبر 2009.
    iam not a negative person ,but its not going to happen