الجرائم ... دراسة علمية

تم نشره في الأربعاء 30 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 صباحاً

رغم كل الإزعاج الاجتماعي والإعلامي الذي سببته القصص الاجتماعية والخلافات وإطلاق النار وسقوط ضحايا وأعمال تصاحب غضب أهالي كل مقتول، رغم كل هذا إلا أن إصدار حكم قطعي بأننا في الأردن دخلنا مرحلة تعاظم غير طبيعي وانتشار كبير للعنف بين العشائر والعائلات وفي كل مجال أمر يحتاج إلى تدقيق.

وربما علينا أن لا ننسى أن متابعة وسائل الإعلام من صحف ومواقع إخبارية لكل التفاصيل والتطورات ساعة بساعة شكل حالة من الشعور أن لدينا كميات كبيرة من العنف الاجتماعي يمثل نقطة تحول في مسار مجتمعنا الأردني، طبعا ما نقوله لا يعني تقليلا من شأن الأحداث والجرائم والقصص التي تابعها الجميع فهي أحداث مؤسفة وتحتاج إلى معالجة حازمة وعمل كبير، لكن السؤال هل لدينا نقلة كبيرة في عدد أعمال العنف الاجتماعي والقتل والعصبية أم أن ما يجري هو أحداث ضمن إطار الأرقام العادية مع مراعاة نمو السكان والتغييرات في بنية المجتمع ومنظومة قيمه؟!

والإجابة لا يمكن إصدارها بشكل عفوي وتلقائي سواء بالنفي أو الإيجاب، لكن الانطباع الذي تشكل مؤخرا في أوساط عديدة يشير إلى أن هناك تزايدا كبيرا، لكن تثبيت هذا الانطباع وتحويله من انطباع صنعته المتابعة الإعلامية إلى حقيقة وقناعة راسخة أو نفيه وتحويله إلى وهم يحتاج منا كدولة إلى وجود دراسة علمية مقارنة بين الفترات الزمنية المختلفة مع مراعاة تطور المجتمع في منظومة قيمه وعاداته واعداده، وهذه الدراسة لا بد أن تتم بشكل علمي وموضوعي وتشارك فيها جهات أمنية لديها المعلومات وجهات أكاديمية وأطراف اجتماعية، وكل جهة قادرة على إثراء الدراسة، وهنا لا نتحدث عن مؤتمر بل عن دراسة قد يكون مناسبا أن يبادر لها المجلس الاقتصادي الاجتماعي الذي ناقش قبل أسابيع قضايا العنف الاجتماعي، لكننا نحتاج إلى دراسة موثوقة تجعلنا نملك إجابة عن السؤال الكبير: هل هنالك تزايد كبير ويبعث على القتل في أعمال العنف الاجتماعي، وهل دخل المجتمع في مرحلة جديدة أم أن هنالك تضخيما في نفوسنا وانطباعات صنعتها عوامل مختلفة جعلتنا نشعر أن المجتمع الأردني لديه مسارات خطيرة في العنف.

فقبل أيام تحدث وزير الدولة للإعلام عن أن هناك تضخيما لحجم الجرائم يخدم أطرافا خارجية، وهذه وجهة نظر تحتاج إلى اختبار، تماما مثلما هي وجهة النظر التي تقول إن لدينا مشكلة اجتماعية، لأن امتلاك قناعة بناء على دراسات علمية جادة وموضوعية تقارن بين الأحداث والفترات الزمنية هي المنطلق الذي منه نتحرك نحو الخطوة التالية، وهو المنطلق الذي يحدد مسارات العمل الذي علينا جميعا أن نقوم به، لأن الاكتفاء بالتشخيص على قاعدة انطباعات متناقضة بين من يرى الأمور عادية ومن يراها ظاهرة خطيرة لا يقدم شيئا وبخاصة أن الإعلام قدم الكثير من وجهات النظر لأشخاص من أرضيات مختلفة.

وحتى لا يعتقد البعض أننا نهون من الأحداث التي جرت فإننا ندعو لدراسة علمية لامتلاك الوسائل الناجحة لإدارة الملف، لكن حتى لو خرجت الدراسة بأن الأمور ضمن السياق الطبيعي فإنها تحتاج إلى حلول حقيقية أهمها إعادة الاعتبار للقانون وأن تكون الدولة هي المرجع مع ضرورة أن يجد المظلوم في التشريعات عقوبات رادعة تنصره نفسيا وتردع من يفكر بتكرار الأخطاء.

ولا بد أيضا من الالتفات إلى منظومة القيم والأخلاق في المجتمع التي تقف وراء العديد من الظواهر لأن بعض التحولات السلوكية سببها تغير منظومة القيم .. وكل هذا نحتاجه حتى لو اتفقنا على أن ما يجري ليس خارج المعدلات الطبيعية.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جرائم مستهجنه قلت او كثرت (مشاهد)

    الأربعاء 30 أيلول / سبتمبر 2009.
    قد لا يكون فعليا هناك زيادة في حجم الجرائم لكن ما يكاد يشعرنا بالصعقه هو نوع الجرائم وما يتبعها من احداث، المؤلم ان تجد ان اطراف الجريمة الجاني والمجني عليه كانوا يوما ما انسباء او انهم اقارب.
    قد يكون التغير في نوعية الجرائم اكبر من الكم وانا قد اتفق مع افتراضية ان اطرافا خارجية او حتى طابور خامس محلي يبث هذا التضخيم خاصة اننا نسمع في المجالس والجلسات الاجتماعية انواعه من الجرائم والحوادث اكبر من تلك التي يتم نشرها
    العجيب في الامر ان احد كتابنا الافاضل والذي يملك صحيفة الكترونية يكتب في احد الصحف المحلية هجاءا في ما تنقله الصحف الالكترونية من جرائم واخبار تعكر صفو حياتنا وتجد صحيفته من الجانب الآخر سباقه في نشر هذه الاخبار
    اعتقد اننا بحاجة لإعادة نظر بمنظومة القيم الاجتماعية لأننا لسنا نحن.............لسنا نحن
  • »الجرائم والتحليل العلمي (الدكتور محمد سليم العمري. كلية الطب في الجامعة الأردنية)

    الأربعاء 30 أيلول / سبتمبر 2009.
    هي دعوة جادة وصادقة للكاتب سميح المعايطة في ضرورة القيام بدراسة علمية لتزايد العنف الاجتماعي في الأردن في الفترة الأخيرة، وهو عنف غريب على طبيعة مجتمعنا الذي يتصف بالهدوء والتسامح السياسي بدليل أنه يكاد يخلو من نشاط المتطرفين، بل إن ما لمحناه سابقا من بعض مظاهر هذا التطرّف هو نبتة حاول زرعهاالمتطرفون في بيئتنا ولاكنها سرعان ماا اختفت لأنها لم تجد تربةسياسية ولااجتماعية مناسبتين،وإذن،فالعنف الذي نشهده طارئ لأسباب طارئة،وأتفق مع الكاتب المعايطة بضرور استقصاء الأسباب لوأدها قبل أن تتحوّل إلى أسباب عميقةيصعب معالجتها.ولا بد من تفكيك هذه الأحوال المقيتةالتي أدت إلى طفوها على السطح الاجتماعي ولا تشكل أبدا أحد مكوّنات المجتمع الأردني الوادع.ولا أتفق مع الأستاذالمعايطة في أن سبب بعض التحوّلات السلوكية يعود لتغير منظومة القيم في المجتمع، فالأحداث التي يجري الحديث حولهاطارئة ويمكن وصفها بأنها حالات جزئية، ومع ذلك أتفق معهبضرورة الانتباه إلى دور الإعلام في تكثيف بثّ الوعي والحيطة
  • »القانون الرادع (بسمة)

    الأربعاء 30 أيلول / سبتمبر 2009.
    لو كل مظلوم وجد في القانون حقه وعرف ان الردع سيتم للمجرم لربما كانت النفوس هادئة لكن المشكلة كما اشار المقال في القوانين التي فقدت قدرتها على الردع بحجة االاعذار المخففة التي زادت من الجراة على الجريمة
  • »الاخلاق اولا (علا)

    الأربعاء 30 أيلول / سبتمبر 2009.
    ما اشرت اليه سيدي حول منظومة القيم هو بيت القصيد فالمجتمع الاردني طرات عليه تغيرات كبيرة نتيجة الهجرات العديدة التي دخلت اليه ونتيجة ثورة التكنولوجيا وحتى المجموعات الاجتماعية المحافظة تغيرت وتاثرت كثيرا ولابديل عن جهد حقيقي لانقاذ منظومة القيم
  • »من يعلق الجرس (علي)

    الأربعاء 30 أيلول / سبتمبر 2009.
    اشكر الكاتب على القراءة الموضوعية للقضايا لكنني غير متفائل بوجود استجابة سريعة من الجهات المعنية اما المجلس الاجتماعي فانه ما زال لم يبدا طريقه ولااظنه مؤهلا لهذه المهمة
  • »معالجة جديدة (احلام)

    الأربعاء 30 أيلول / سبتمبر 2009.
    كتب الكثيرون حول هذه القضايا لكن هذه المعالجة هي الاولى التي لاتقفز الى النتائج لان الجميع افترضوا ان لدينا كوارث دون ان يسبق ذلك استعمال للارقام وادراك حجم المشكلة
  • »كلام موزون (احمد)

    الأربعاء 30 أيلول / سبتمبر 2009.
    اتفق مع الكاتب في ضرورة اللجوء الى العلم والدراسات لتحديد ان كانت لدينا مشكلة كبيرة جدا ام هي زيادة طبيعية في عدد القضايا فالاعلام مشكورا يتابع كل التفاصيا ولعل هذا ما اعطى انطباعا بتعاظم القضايا لكن الفيصل هو الدراسة العلمية التي نتمنى ان لاتطول
  • »لست من المؤمنين بالاحصاءات والتصريحات ....!!!!! (العميد المتقاعد فتحي الحمود)

    الأربعاء 30 أيلول / سبتمبر 2009.
    لربما أن هذه المداخلة ستكون من ضمن تخصصي وخبرتي كضابط شرطة متقاعد عمل في خدمة الامن العام لمدة استمرت 26 عاما بالتمام والكمال !!!!
    لقد خبرت الجريمة في الاردن منذ تخرجي وحتى استقالتي واسبابها ونتائجها ودوافعها وطرق مكافحتها والقاء القبض على المتهمين وتقديمهم للعدالة...لينالوا ما يستحقونه من عقاب إذا ما ادينوا وحكموا!!!
    أخي الكريم :
    ليس بالضرورة أن نعتبر أن ما حدث في الشهور الثلاثة الماضية ظاهرة عامة ...وأعتقد أن ما حصل كان نتيجة وليست سببا ...وهذا يحتم على الجهات المعنية بدراسة الاسباب التي أدت الى هذه النتائج التي انعكست سلبا على الامن الاجتماعي الشامل ...ونستطيع القول الامن العام ...والامن الوطني ...وفي الشقيقة مصر يسمونه " الامن القومي " ...وجميعها تسميات صحيحة طالما انها تنعكس على معظم السكان وتقلقهم و ترعبهم !!!!
    عدم التعامل بحزم وقوة وبما يحتمه القانون سيشجع الناس على التمادي والاستهتار بالقانون والنظام العام ( Law and order),
    وفي الولايات المتحدة الاميريكية التي تتواجد فيها أكبر قوة بوليسية في العالم تسمي وظيفتها ب ( Law
    ,(Enforcement
    وهذا يعني تطبيق القانون بالقوة خدمة للمجتمع ككل الذي وضع القوانين وشرعها من خلال السلطة التشريعية لخدمة امنه وسلامته وتنظيم امور حياته حتى لايعتدي أحد آخر أو يأخذ حقه بيده ...فتتحول المجتمعات الراقية والحديثة الى مجتمعات متخلفة ومتأخرة !!!!!
    الغادات والتقاليد العشائرية الايجابية كانت سببا في منع وقوع الجرائم وليس العكس ...ومن هنا جاء مفهوم الجاهة والعطوة فالصلحة ...وهذه الاجراءات حقنت الكثير من الدماء ومنعت الاذى عن الكثير من اهل او اسرة او عشيرة المعتدي ...واجتماعيا منعتنا نحن ابناء العشائر من ارتكاب الجرائم على اختلاف درجاتها وانواعها لاسباب
    عشائرية محضة : فيقول الشخص في نفسه " لاأريد أن أورط عشيرتي في قضية ما منعا للاذى العام " !!!
    خاصة اذا ما كانت العشائر المتورطة في مشاجرات جماعية تربطها روابط نسب ومصاهرة وصداقة وجيرة!!
    في شهر آب الماضي حدثت عندنا 18 جريمة قتل عمد لاسباب مختلفة ولم تكلف حهة معنية نفسها البحث في عمق الاسباب التي أدت الى ارتكاب تلك الجرائم وتحليلها والعمل على حلها ومعالجتها قبل استفحالها والاستهانة بعواقبها من قبل فئة لم تعد تكترث لا للقوانين ولا للعادات
    والتقاليد المانعة !!!!!
    من خلال متابعة دوافع الجرائم التي حصلت لم أجد سببا مقنعا لارتكاب جريمة قتل - مثلا - !!!!!
    وأعتقد أن الاجراءات الادارية لم تكن كافية ومناسبة لمنع ردود الفعل السلبية ....لماذا ؟؟؟؟
    هذا ما لاأريد الخوض فيه حتى لايساء فهم مقصدي من وراء التحدث في مسألة من اختصاصي ....فضابط الشرطة الكفوء والمتمكن من عمله تماما مثل الطبيب الجراح فإذا ما استخدم مبضعه في المكان الخطأ فإنه يرتكب خطأ طبيا قاتلا !!!!!
    إثارة هذا الموضوع بهذه التبسيط المتفائل لايخدم المسألة ابدا - مع احترامي وتقديري - لأنه ليس مطلوبا منك ككاتب ومحلل ان تعرف ان عمل الشرطة هو عمل فني بحت له مقوماته واعمدته العلمية ...وقد
    خرج العالم بمفهوم " الامن الوقائي"
    وهو منع الجرائم قبل حدوثها , وخرج ايضا بمفهوم الامن الشامل الذي كنت منظريه بمعية معالي رئيس مجلس النواب الحالي المهندس عبد الهادي المجالي في النصف الاخير من ثمانينات القرن الماضي ...وقد نجحنا
    الى حد كبير في التدخل في كل صغيرة وكبيرة ك " خدم للشعب " تحقيقا لمبدأ " الشرطة في خدمة الشعب " !!
    مفهومان كبيران ومهمان ابتعدنا عنهما مع تعقيدات الحياة ودرجة الاحتقان الموجودة في نفوس المواطنين سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ...وللاسف ضعف في الادارة العامة في مجالات عديدة - لاأرغب - بتسميتها وكنا وانت قد تطرقنا اليها مرات عديدة لاداعي لإثارتها مجددا !!!
    من خلال هذا المنبر الطيب أدعو كافة
    الجهات الرسمية من السلطات الثلاث
    لتدارس مسألة نوع الجريمة وليس عددها والبحث عن الاسباب ومعالجتها
    فعلا وقولا ....!!!!
    وأخيرا ولتقريب الموضوع أكثر اسمح لي أن أعطيك مثلا من الواقع :
    لو ان لشخص ما دين ثابت مدعم بالوثائق القانونية ومقدار هذا
    الدين مثلا ( 100 ) الف دينار والقضية معروضة امام المحاكم لأكثر من عامين ....وانت في نفس الوقت وبسب عدم وجود السيولة في جيبك لاتستطيع الانفاق على المنزل وتعليم الاولاد الشباب او تزويج من هو في سن الزواج ...او أنك اضطررت للاستدانة من البنك ودفع اقساط شهرية مقابل رهن عقار يقدر بثلاث اضعاف الدين ...وقد وصلت الى قناعة الى قضيتك بحاجة ل5
    سنوات لأسباب كثيرة ...والمقترض منك يأكل ويشرب وينام ويسافر ويعلم ابناءه في اغلى المدارس ...ويغلق الهاتف في وجهك او لايجيب لاعلى اتصالاتك ولا اتصالات محاميك وبتحد
    سافر !!!! فما انت فاعل بعد ذلك إذا ما كنت حاد الطباع وقد اصابك
    اليأس والاحباط ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!
    الاجابة على ذلك بعد ان ارتفع ضغط
    معظم القراء المجربون وانا منهم...
    سأتركه لخيال كل منهم !!!!
    حمى الله الوطن والمواطنين من شرور أولاد الحرام والنصابين والمحتالين واللصوص والقتلة والمستهترين بارواح واملاك الناس !!!!!