تسويق "خطاب دبلوماسي" عربي جديد بعد لقاء نيويورك

تم نشره في الاثنين 28 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 صباحاً

مثّل اللقاء الثلاثي بين قادة أميركا وفلسطين وإسرائيل مؤشرا على وصول جهود إعادة إطلاق المفاوضات مرحلة صعبة تطلبت تدخل الرئيس الاميركي سياسيا وشخصيا.

التدخل جاء ليزيل حالة الاحباط، التي سادت بعيد زيارة ميتشل الاخيرة، وانطوى على ايجابية يجب ان تسجل، وهي استجابة الرئيس لضرورة عدم الانزلاق لمنحدر التفاصيل وتركيزه على الصورة الكبرى بضرورة التفاوض على قضايا "الحل نهائي". مع الاقرار أن تراجع اميركا النسبي في الضغط على إسرائيل في ملف المستوطنات أعطى انطباعا سلبيا، وعزز من مخاوف تنامي تأثير الخطاب الداعم لنتنياهو في واشنطن.

تبدّى في حديث الرئيس اوباما أنّ الذهنية التي ينطلق منها في تعامله مع ملف الصراع بدت مختلفة هذه المرة، فهو ينظر إلى الصراع من زاوية "ما يجب ان يكون"، في حين تنظر له دول الاقليم من زاوية "ما هو كائن" أو "ما هو ممكن".

الرئيس بدا ميالا في كلمته لزيادة الحمل على أكتاف الحاضنة الاقليمية للتسوية المرتقبة ومطالبته الدول العربية بمزيد من الخطوات العملية التي ستعطي غطاء سياسيا ييسر اقدامية الفلسطينيين والاسرائيليين لمفاوضات حل نهائي.

وقد بدا، كذلك، أنّ اوباما مقتنع نسبيا بدرجة التقدم، التي ابداها الطرفان الفلسطيني والاسرائيلي، مادحاً الفلسطينيين على النجاح الامني الذي أحرزوه، مطالبا اياهم بمزيد من الخطوات لإزالة "تعاليم الكراهية" السائدة في مجتمعهم ضد اسرائيل، ومادحا الاسرائيليين ايضا، ومطالبا اياهم بمزيد من الخطوات التي تهيئ لوقف الاستيطان وتسهيل حرية الحركة للفلسطينيين. المقصّر، إذن، كما نستشعر من حديث الرئيس اوباما -هو الجانب العربي الذي لم يبدِ مرونةً كافية بعد.

التحول النسبي في الخطاب الاميركي مرده رواج الرواية الاسرائيلية في انها مستعدة للتفاوض والتنازل، إلا أنها محاطة بدول غير مستعدة لقبولها والتعايش معها كجزء اساسي من الاقليم. وعليه فقد استمالت الادارة الاميركية، فيما يبدو، لكي تصمم "اختبارات نوايا" للدول العربية تقيس مدى جديتها في القبول الصادق لإسرائيل.

بذلك، يكون المشهد قد انقلب رأسا على عقب، فبدل ان يتم تصميم اختبارات لنوايا نتنياهو بعد ان قبل بحل الدولتين، كما كان متوقعا، فإنّ الدول العربية الآن هي التي ستخضع لاختبارات نوايا!

إسرائيل، تاريخيا، كانت بارعة بهذا التكتيك السياسي، الذي تجلت صورته بوضوح عندما استطاعت قلب مقولة "ان احداث ايلول جاءت نتيجة تحالف وحماية اميركا لإسرائيل"، التي سادت لمدة اسبوعين بعيد أحداث ايلول، لتسوّق وببراعة قناعة بأن "اميركا يجب أن تتفهم اكثر الآن ما الذي تعاني منه اسرائيل، بعد أن ذاقت هي ذاتها مرارة الإرهاب".

المطلوب عربياً بعد هذا الانقلاب جهد دبلوماسي رديف مكثف وخلاّق، يُركِّز على قبول واحتواء القصة الاسرائيلية، ويقر بأن العرب بالفعل لن يكونوا متقبلين لإسرائيل أو يقعوا في غرامها إلا بعد انتهاء الصراع وإعلان الدولة الفلسطينية، وهذا ما نعلم جميعا انه صحيح.

الاستراتيجية العربية يجب أن تسّوق قناعة أن العرب يهدفون لإنهاء حالة الحرب السائدة والاستنزاف السياسي اليومي لأطراف النزاع، ولن يقبلوا اسرائيل، بالشكل الذي تريده، الا بعد ان تتهيأ وتبنى وتستقر حالة السلام بينها وبين دول الاقليم، وهو مشوار طويل وشاق. لكن من دون تسوية تنتج دولة فلسطينية، فإن هذا المشوار لن يكون قد بدأ بعد.

السلام، معرّفا بإنهاء حالة الحرب، ليس أكثر، هو المطلوب عربيا في هذه المرحلة، وهو الهدف الواقعي، الذي سيضع اسرائيل والاقليم على الطريق الذي سيوصلهم لحالة التعايش والاندماج الكامل في استراتيجية بعيدة المدى، أمّا وضع أهداف أكبر من هذا الحجم، في هذه المرحلة، فسيكون كمن يطمح للوصول إلى القمر باستخدام المنطاد!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اسرائيل قطعت اباط السلق ...!!! (nasser obeidat)

    الاثنين 28 أيلول / سبتمبر 2009.
    اشكر الاستاذ د.محمد المومني على مقاله الكبير ودعوة العرب لتسويق خطاب حطاب دبلوماسي جديد بعد لقاء نيويورك....

    لقد حدث ما توقعت فعلا في نعليقات سابقه.. مشكلة العرب انهم(طيبون زياده عن اللزوم) على طريقة: اهل السماح ملاح ونبدو للعالم وكأن الحاله"مش فارقه كثيرعند العرب"..وطالما اسرايل (طالعه نازله) في المطارات العربيه.. هذا من بعيد يعطي انطباع لهذا العالم الخبيث وفقا لما ذكرت اعلاه..انها حالة خلاف على امور بسيطه !! (والمركب ماشي) وهالعلكه مش حرزانه كل هزة هاللحيه ..

    العرب طيبون لا يفرطون بالثوابت لكن " اللين" يقود لاستخلاصات تجعل من المتوقع زيادة " الطمع" في تنازل يقود لتنازل وابتزاز اسرائيلي .. ولا أدهى!!!

    نقطة الذكاء والخبث الاسرائيلي انها مانفكت تعلن للعالم" اسرائيل جاهزه لتضحيات مؤلمه جدا في سبيل السلام!!(اي سلام) وأي دهاء في الابتزاز واستغفال العالم

    على طيبتنا وبهض " الهبل " الذي يتساقط هنا وهناك وتبرعات سخيه لاتخطر على بال لجمعيات او حدائق حيوان وكان اخرها منذ يومين 150 مليون دولار .. رغم ذلك ورغم اننا كرماء مع اللئيم لؤماء احينا مع القريب .. اقول 1لك انني فخور باني " عربي" والحمد لله اني عربي صافي 24 قيراط لانكم لو عرفتم " النجاسه" الحقيقيه في معظم دول العالم لاخترت ان انزوي بهبلي وشيمي وثقافتي وقول ربي " كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعرف وتنهون عن المنكر وقول رسولي " انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق" الحمد لله على نعمة " التسامح والطيبه حتى" الهبل" ونختصر كل عنفنا في جاهة عشائريه رشيده وينتهي الحال في (بوسة خد .. وبلعة ريق)

    لكن هذه " الطيبه" يجب ان يحتويها قانون اكبر وحذر اكبر لان الطريق للهاويه - ولاسيما مع اسرائيل - يجب ان لاتكون معبده بحسن النيه.. وعلى العالم المتصهين بنسب مختلفه ان يحذر جدا ثورة الكريم( اذا) ثار!!!

    فلا عساه طبل عند اطرش !! واوباما رجل اسمر بسيط وينتمي لدائرة " الهبل" المتوارث من والده حسين !! لكنهم (اخصوه) لما تخصى ثيران ايام زمان في قرانا الطيبه التي تنتمي لبساطة متناهيه واقل ما يقال انها من افكار القرن التاسع عشر ..

    شكرا كثيرا للاخ المومني ففي مقاله استدعاء نفسي لالمي العربي
    واملي ان دوام الحال من المحال!!
    وشكرا للغد الغراء التي نستظل بظلها الظليل تحت شمس الايام الحاره .. والسلام
  • »تكتيك عربي للمرحلة (Khorma)

    الاثنين 28 أيلول / سبتمبر 2009.
    آن الأوان لمواجهة اليمين الإسرائيلي بإعادة الوضع للمربع الأول في قرار الامم المتحدة عام 1947 بإنشاء دولتين حيث المساحة المتاحة لإسرائيل أقل مما تتيحه حدود 4 حزيران 1967 الواردة بالمبادرة العربية مع شرط حق العودة بل يجب طرح تنزيل مساحة إسرائيل إلى نصف المساحة التي تتيحها حدود 4 حزيران 1967 ونزع أسلحتها وضمان العرب لأمن اليهود المسالمين والسماح لمليوني يهودي عربي للعودة للمدن العربية التي هاجروا منها بمؤامرة دولية عندما كانت معظم الدول العربية تدار من قبل الدول الإستعمارية
  • »التخبط العربي المستمر (سوزان عجوة)

    الاثنين 28 أيلول / سبتمبر 2009.
    القدس تتهود.. ومقدساتنا تستباح.. و "ملاحق" كثيرة تتحدث عن تقسيم المقدسات وحتى التنازل عنها. وطواقم التفاوض تستعد للسفر الى واشنطن لجولات تفاوضية عقيمة.. وقد يصل المؤمنون بوحدانية خيار التفاوض الى نقطة، يضحك فيها علينا العالم، قائلا: على ماذا تتفاوضون.. لقد نفذت اسرائيل برامجها، فاحزموا حقائبكم وتأبطوا ملفاتكم، وعودوا لتجديد تصاريحكم.. ان سمحت لكم اسرائيل بذلك؟! يا من حياتكم مفاوضات في مفاوضات
  • »الاستراتيجيه العربيه (امجد ابوعوض)

    الاثنين 28 أيلول / سبتمبر 2009.
    الاستراتيجيه العربيه يجب ان تسوق قناعة ان العرب يسعون لانهاء حالة الحرب !!!!!!!
    ومن قال ان هناك حرب في المنطقه مع اسرائيل عدى عن ذلك فأن العرب قد هلكونا وهم يعلنون ان لا طاقة لهم اليوم ولا في الامس ولا في المستقبل بحرب مع اسرائيل .
    العمليه السلميه وفقا للرؤيه الاسرائيليه هي عملية ترتيب الحقوق والواجبات بينها وبين الفلسطينين بعد اعلان الفلسطينيين الرسميين استسلامهم , وهذا لا يسمى عملية سلام وانما يسمى عملية توزيع غنائم للمنتصر مع ابقاء ما يضمن حياة المنهزم كشاهد على قوة العدو وجبروته , اي ان الفلسطينيين المسالمين يشبهون السبايا ومهمتهم الابديه هي ارضاء نزوات من هزم قبيلتهم .

    كيف لا يوجد تعايش واندماج مع اسرائيل ونحن نبرؤها من جرائمها في حروبها الاخيره ونجرم اخوتنا الذين يرفضون الاستسلام ونحملهم مسؤولية هذه المجازر التي ترتكبها التها الوحشيه العسكريه ونسوغ لها قتل الاطفال والنساء والمقاتلين .
    نحن الوحيدين الذين لا نرضى وضع اهداف اكبر من امكانياتنا لاننا لا نسعى لتطوير هذه الامكانيات , وعلى فكره لو قرا احد الامريكيين خاتمة المقال فانه لن يمانع بصرف ملايين الدولارات على مشروع يتمكن فيه الانسان من وصول القمر على متن منطاد وبالتاكيد سينجح في هذا المشروع ؟؟؟؟