جمانة غنيمات

حلول بعيدة عن جيب المواطن

تم نشره في الاثنين 28 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 صباحاً

 

التسريبات الحكومية، تشير إلى أن النية لدى المسؤولين كانت تتجه لرفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 2 و3%، وتبرير ذلك ارتفاع متوسط أسعار النفط في الأسواق العالمية، بحسب ما تظهر مصادر تسعير الحكومة.

التوجه الحكومي نحو زيادة الأسعار جاء بعكس ما يوضح متوسط أسعار برميل النفط العالمي وفقا لموقع بنك ساكسو العالمي الذي يؤكد عكس ذلك.

ويبدو أن توجيهات الملك للحكومة بعدم رفع أسعار الماء والكهرباء، انسحبت على المحروقات أيضا فجاء القرار الحكومي بعكس التوقعات، وقررت الحكومة تثبيت أسعار أصناف محروقات لا سيما تلك التي يحتاجها الأفراد من كاز وسولار وبنزين.

التوجيهات الملكية جاءت في وقتها كما يقال، فالناس ونظرا لظروفهم الاقتصادية الصعبة وتدني مداخليهم لم يعودوا يقوون على تحمل أي ارتفاعات في الأسعار، بخاصة وأن أسعار العديد من السلع والخدمات التي لاقت ارتفاعات كبيرة خلال العام 2008، لم تتراجع بنفس نسب الارتفاع التي لحقت بها، حيث بلغت معدلات التضخم خلال هذا العام 15.8%، فيما بلغ التضخم مستويات سالبة خلال العام الحالي.

الرسالة في كلام الملك، هي شعوره مع الناس وتقديره لظروفهم الصعبة التي يحيونها، بيد ان ثمة رسالة أخرى ينطوي عليها الحديث الملكي إلى المسؤولين أنفسهم، يوجههم من خلالها إلى ضرورة تقدير ظروف الأسر والشعور معها، وهذا ما لا يحدث في الواقع طالما أن المسؤولين يبحثون عن الحلول الأسهل للمشاكل، والحل المطروح دائما هو زيادة الأسعار.

الأدلة كثيرة في سعي المسؤولين وراء الطريق الأسهل، مثل قرار زيادة أسعار الكهرباء الذي كان من المفترض تطبيقه مطلع الشهر المقبل لحل مشكلة مديونية الشركة التي تقارب 43 مليون دينار، رغم وجود حلول أخرى كان يمكن اتباعها واللجوء إليها بحيث لا يكون الحل على حساب جيب المواطن، بل من خلال وضع سياسات وخطط تحل المشكلة من جذورها.

الحل كما يتبدى يتمثل بتحويل المحطات التي تعمل بالدورة البسيطة إلى تلك التي تعمل بالدورة المركبة، واللجوء إلى هذا الحل يمكن من تقليص الفاقد من الطاقة الكهربائية؛ حيث يقدر الخبراء حجم الفاقد بمعدل 30% من الطاقة المنتجة نتيجة ضياعها على شكل بخار، أما اللجوء إلى الدورة المركبة فيمكن من استغلال البخار المنتج وتحويله إلى طاقة من خلال تحويل المحطة من بسيطة إلى مركبة.

والى اليوم يبدو أن الحكومة لا تنطلق بتفكيرها من الحرص على المواطن وجيبه، بل إن قراراتها وخياراتها تكمن في السير في الطريق المعبد والسهل، فمثلا العطاء المطروح لمشروع السمرا الذي يعد البديل لمشروع (IPP3) سيكلف الخزينة قروضا مقدارها 120 مليون دينار وسيتم وفق الدورة البسيطة وليس المركبة.

البحث عن الحلول السهلة ممكن دائما، ومتاح في أحيان كثيرة إلا أن العمل بضمير تحكمه المصلحة العامة وتوفير خدمات أفضل للمواطن لا تكون على حسابه يحتاج إلى بعد نظر وشعور بالمصلحة العامة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مشاكلنا المتكررة.....وأعلامنا النائم...وامتصاص غضب الشارع (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الاثنين 28 أيلول / سبتمبر 2009.
    الأخت المثقفة جدا ، والصحفية اللامعة،والكاتبة المرموقة والتي تكتب بأحاسيسها وعواطفها النبيلة وشعورها الأنساني نحو المستهلك (ضمة على حرف الميم ، وفتحة على حرف التاء) المواطن الأردني ..أنا شخصيا الوم الأعلام الساقط والهابط الذي يكتب باسهاب عن مشاكل الموظفين ، ولا يتابعون المشكلة ، بل ينامون عليها نومة أهل الكهف ..لذلك تبقى المشاكل وتكبر وتستفحل وتتأزم والأعلام يتفرج.
    صحفيونا هم المبكى الذي يبكي عليه المواطن ، ويضرب رأسه بالحيط حتى يسيل دمه ، وبعدها كأنك يا زيد ما غزيت ..تماما مثلما يحدث في مجلس الأمن والشكاوي التي تقدمها الدول المتضرره كلها تقف مكانك سر دون تنفيذ.ولكننا نضع كل ثقلنا بكتابة الديباجات الكبرى لشكاوينا والتي تنتهي في سلة المهملات
  • »النتائج (مراقب)

    الاثنين 28 أيلول / سبتمبر 2009.
    قالوا ان نتيجة خصخصة خدمات الدولة تقليل المديونية ورفع الكفاءة والنتيجة زيادة المديونية وتغول الشركات الخاصة..انظر الاتصالات مثالا..قالوا ان رفع الدعم عن المحروقات سيقلل من مديونية الدولة والنتيجة زيادة المديونية ورفع الاسعار لكل ما له ارتباط بالمحروقات من بضاعة مستوردة وعلف ومواد تموينية مما انعكس سلبا على دخل المواطن الذي لا يزيد مع ارتفاعات الاسعار..قالوا ان زيادة الضريبة على المواطن ستقلل المديونية نتيجة زيادة الايرادات والى الان تزداد المديونية ويزداد فقر المواطن والنتيجة العنف الاجتماعي والحقد الطبقي..قالوا وقالوا..والنتيجة عكس المطلوب..الا يوجد من يتسائل لماذا دائما التغول على المواطن الضعيف الذي لا يحميه من سطوة القرارات المتسرعة الا جلالة الملك حفظه الله ورعاه..